إحياء تجارة “المنفوش” مجدداً في الغوطة الشرقية

"محي الدين المنفوش" تاجر الحرب الأشهر في الغوطة الشرقية

مراسل سوري – خاص   

أعادت عصابات الأسد بعضا من عائلات أهالي الغوطة الشرقية، ممن نزحوا إلى مراكز الاحتجاز الأهلية التي تسمى “مراكز الإيواء”، وذلك بعد خروج مقاتلي فصائل الثورة وعائلاتهم من الغوطة الشرقية، وإتمام ميليشيات الأسد سيطرتها على بلدات الغوطة، إلا أن مقومات الحياة لم تعد كما كانت، ولم تقدم حكومة الأسد أبسط مقومات الحياة إلى من تبقى من سكان تلك المدن والبلدات؛ من كهرباء وماء وشبكات الاتصال وشبكات الصرف الصحي، وإزالة الأنقاض من الطرقات كحد أدنى.

وباشرت وسائل الإعلام بالترويج إلى عودة الحياة والاستقرار إلى تلك المدن، فأظهرت صوراً لزيارات قام بها مسؤولين من عصابات الأسد لتلك المدن كما بثت صوراً تظهر فيها وجود بعض، السكان وبعض المساكن والمحلات والمؤسسات الأقل تضرراً، كما عمدت إلى إظهار العلم الذي يمثل نظام الأسد على جدران الأبنية والمؤسسات في كافة نشراتها وتقاريرها.

كما روجت إلى أخبار انتشار الشرطة العسكرية الروسية ونشرت صوراً لاعتقالها عناصر من جيش عصابات الأسد بسبب سرقتهم ممتلكات المواطنين، إلا أن الواقع يقول أن تواجد الشرطة العسكرية الروسية في الغوطة لم يتعدّ كونه رمزيا ولأهداف سياسية وإعلامية.

وخلال مدة الحصار الخانق الذي تعرضت له تلك المدن، ورغم قطع المواد الأساسية كالطحين وباقي المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية والصناعية والأجهزة الكهربائية إلا أن هناك وسائل خصصت لدخول وخروج بعض المواد الأساسية، وبقيت مدن الغوطة الشرقية السلة الغذائية لمنتجات الثروة الحيوانية للأحياء الخاضعة لسلطة الأسد في دمشق وريفها.

وتفرد التاجر المعروف “محي الدين المنفوش” بمعبر “مخيم الوافدين” لنقل هذه المواد كتاجر كوسيط بين الضفتين أي فصائل الثورة وعصابات الأسد، مقابل مبالغ “أتاوة” تضاف إلى أسعار المواد التي يتم إدخالها وإخراجها من بلدات الغوطة، وحصل على الموافقات الأمنية اللازمة، وفتح معبر وإزالة السواتر التي تفصل بين ضفتي المعبر، نهاية العام 2014م.

وكان “المنفوش” قبل انطلاق الثورة السورية من أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة ويمتلك معملاً صغيراً باسم “المراعي الدمشقية” وهو معمل متوسط الحجم والأداء، واستطاع خلال سنوات الثورة أن يبني ثروة تقدر بأكثر من 500 مليون دولار، حسب مصدر مقرب، ويمتلك اليوم معظم الأراضي الزراعية وعشرات الشقق والمحلات التجارية في بلدة “مسرابا” بعد أن استغل حاجة الناس خلال الحصار واشتراها بأسعار زهيدة، وافتتح عدة مشاريع واستثمارات في عدة دول مؤخراً؛ منها السودان والإمارات وتركيا.

وبعد عودة بعض أهالي بلدة “مسرابا” من معسكرات الإيواء، عاد التاجر “محي الدين المنفوش” للظهور بتجارته هناك، وبدأ بتوزيع مولدة كهرباء وغطاسة ماء إلى العوائل التي عادت إلى البلدة لكسب اليد العاملة التي هاجرت بسبب القصف وتشجيع عودة المزيد من العمال إلى المدينة.

وكان “المنفوش” يشغل في شركاته من بلدة مسرابا وحدها قبل الحملة الأخيرة نحو 1200 عامل، وكان لديه مشروع لصناعة الأجبان والألبان، ومشروع أفران بطاقة أربعة خطوط إنتاج بمعدل إنتاج وسطي يومي بنحو 50 ألف ربطة، إضافة إلى امتلاكه نحو 1500 رأس من الأبقار ونحو 2000 رأس من الأغنام، ضمن مزارعه في الغوطة الشرقية.