14 ساعة مباحثات تثمر “ابتزازاً بشهادة دولية”!

مراسل سوري – أورينت نت – عمر الخطيب 

ماذا يعني أن يخرج كل من وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، الجمعة الفائت، ليتفاخروا بـ”انجازهم” في سوريا، وذلك بعد أكثر من 14 ساعة من المحادثات “المفترضة”، لم يتوصلوا إلا لاتفاق من المفترض أنه سيضمن دخول المساعدات إلى حلب وذلك بشرط وقف النار وإخلاء طريق الكاستيلو، وكم يبدو مضحكاً الشرط الذي طرحه كيري بأن تكون صناديق المساعدات مختومة، ومع ذلك لم يمتلك الجرأة حتى أن يقول في مؤتمره الصحفي للافروف والعالم بأن هذه الختوم لضمان عدم سرقة المساعدات من قبل نظام الأسد ومرتزقة إيران.

ابتزاز بشهادة دولية
إذاً، 14 ساعة من المحادثات والنتيجة هي أخذ موافقة روسية مشروطة بمئة بند للسماح بالمساعدات الانسانية بالمرور، وكانت الأمم المتحدة قالت، يوم الجمعة، أن روسيا ونظام الأسد أوقفا “فعلياً قوافل المساعدات هذا الشهر” وأن الوقود على وشك النفاذ في مدينة حلب المحاصرة “مما يجعل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وروسيا في جنيف يوم الجمعة أكثر إلحاحا”.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية “ستيفن أوبراين” للصحفيين في جنيف “قوافل المساعدات في سوريا متوقفة في الوقت الراهن” وذلك على الرغم من استمرار تشغيل جسر جوي إلى مدينة الحسكة التي يسيطر عليها تنظيم “PYD” في شمال شرق البلاد، وتنفيذ عدد قليل من عمليات الإجلاء من بلدتي الفوعة ومضايا المحاصرتين.

ويتضح من كلام الأمم المتحدة أن روسيا وأمريكا لا يضغطون على السوريين فقط بالأحداث الميدانية والقصف، وإنما يبتزوهم وبشهادة دولية وبوقاحة قل نظيرها في طعامهم ودوائهم ويستغلون صرخات أطفالهم الجوعى، وهذا يبين سبب تمحور كلام كيري والمسؤولين الأمريكيين عن موضوع المساعدات بشكل أساسي

أين إيران؟
14 ساعة ولم ينتج إلا اتفاق هزيل لا شيء واضح فيه ولا آلية تنفيذ واضحة والأهم لا التزام روسي بأي شيء، وإنما كل الضغط باتجاه الثوار المطالبين بتقديم التعهدات والالتزام في اتفاق لم يستشاروا فيه، وبدون مقابل حقيقي ولا التزام قانوني من الطرف الآخر. 
وغابت إيران ومرتزقتها عن الاتفاق، فماذا عنهم، وهم يمثلون القوة الضاربة الحقيقية على الأرض في حلب وغيرها فهم يحاصرون الغوطة الشرقية والزبداني وسواها من مناطق سوريا.

الشيطان يكمن بالتفاصيل
يقول الباحث “تشارلز ليستر” عن الاتفاقية، إن الشيطان يكمن في التفاصيل، ويشكك كثيراً في جدوى الطلب الأمريكي من فصائل الثوار الابتعاد عن جبهة “فتح الشام”، وبغض النظر عن عدم قبول الفصائل أساساً باستهداف الجبهة، فخطوط الطرفين متداخلة والتعاون بينهما لم يتوقف يوماً، بالإضافة إلى أن “فتح الشام” لها تواجد على امتداد الخارطة السورية، واستهدافها يعني ببساطة تقديم خدمة للنظام وإضعاف خطوط الثوار.
كما يناقش ليستر غياب إيران عن الاتفاقية، ويشكك بقبول طهران لها أساساً، وهذا يعني، في ظل تنافسها المخفي مع روسيا على النفوذ، أن بامكانها خرق وقف إطلاق النار متى شاءت، فالاتفاق لم يذكرها، ولم يذكر ميليشياتها مرتزقتها.

فودكا وبيتزا
لم يخطر في بال الصحفيين المجتمعين في جنيف وهم يشربون “الفودكا” التي أحضرها وزير الخارجية الروسي لافروف ويتناولون البيتزا المقدمة من كيري، أنهم وفي اللحظات التي يحتفلون بها مع كيري ولافروف فيما اعتبروه اتفاقا “مفصلياً”، كانت طائرات روسية تقصف مدينتي إدلب وحلب بالصواريخ الفراغية، وتقتل أكثر من 35 مدنياً سورياً، ليُظهر هذا التزامن، وبشكل جلي، حقيقة الاتفاق وما تضمره روسيا فعلياً لسوريا وشعبها.