وسط مفاوضات “غامضة”.. الدفعة الثانية من المساعدات الإنسانية تدخل الغوطة الشرقية

المكتب الطبي في مدينة دوما أعلن استلامه (250) جلسة غسيل كلى في 16 أكتوبر 2016م

مراسل سوري – خاص   

دخلت القافلة الثانية من المساعدات الإغاثية إلى الغوطة الشرقية، منتصف أكتوبر الجاري، عبر مدينة دوما، سبقها إدخال مواد غسيل الكلى، وإفراج النظام عن عدد من المعتقلين، في جوّ يسوده الإبهام حول قضية المفاوضات بين ممثلين عن الغوطة الشرقية، وبين النظام، والتي غلب عليها الطابع السريّ، ما طرح تساؤلات عديدة ربما تلتقط إجاباتها من تفاصيل متفرقة.

وباشر الهلال الأحمر السوري يوم الجمعة الماضي (18 أكتوبر) بإدخال الدفعة الثانية من المواد الإغاثية، عبر قافلة دخلت إلى مدينة دوما، من معبر “مخيم الوافدين”، ضمن (44) شاحنة محملة بالمواد الغذائية، من أصل (46) شاحنة حسبما أعلن المجلس المحلي في مدينة دوما.

وكان من المفترض أن تتضمن القافلة المواد المخصصة لجلسات غسيل الكلى، إلّا أن إدخالها مع لقاحات الأطفال جرى بشكل مستعجل سبق القافلة بخمسة أيام.

وتبلغ كمية مواد غسيل الكلى لما يكفي (2000) جلسة، تدخل على دفعات، استلم الهلال الأحمر منها دفعتين، بكمية (250) جلسة في الدفعة الواحدة، وقد أعلن المكتب الطبي لمدينة دوما في (16 أكتوبر) الجاري استلامه  (250) جلسة عن طريق الهلال الأحمر – شعبة دوما.

وكانت المراكز الطبية في الغوطة الشرقية قد وجهت مناشدات ونداءات استغاثة لتزويدها بمواد غسيل الكلى بعد فقدانها، وقد صدر قرار دولي بعد اتفاق يقضي بإدخال هذه المواد إلى الغوطة الشرقية عبر المنظمات الدولية منذ نحو عام ونصف العام، عرقلت قوات النظام دخولها عدة مرات.

كما أنّ جلسات غسيل الكلى لا تتمّ في مراكز الهلال الأحمر الذي يمثل دور الوسيط الذي ينسّق مع الوفد الأممي، ثم ينقلها إلى داخل الغوطة، ليصار إلى توزيعها على المراكز الطبية المخصصة.

وكان من المقرر أن تدخل تلك القافلة برفقة المواد الطبية قبل شهر من حينه، إلا أنّ عراقيل النظام تسببت بتأخر دخولها؛ إذ أنّ النظام فتش القوافل بطريقة اعترضت عليها الأمم المتحدة، وخلال دخول الأخيرة تحفظ النظام على شاحنتين كانتا تحملان حليب الأطفال، دون أن يقدم سبباً واضحاً.

وقد تسلّم المجلس المحلي في مدينة دوما المساعدات الإغاثية، بينما سلّم الهلال الأحمر المواد الطبية لمشفى ريف دمشق التخصصي، ليتولى توزيعها على النقاط الطبية في الغوطة الشرقية.

وكانت الدفعة الأولى من تلك المساعدات قد دخلت إلى الغوطة الشرقية نهاية أغسطس/آب الماضي، استلمها المجلس المحلي في مدينة حرستا من الهلال الأحمر.

وتنوي الأمم المتحدة إدخال دفعات لاحقة من المساعدات الإنسانية وفق الاتفاقات المبرمة، وسيجري إدخال تلك المساعدات إلى الغوطة الشرقية ضمن برنامج الاستجابة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وقد سبق دخول القافلة إفراجُ النظام عن أربعة من المعتقلين لديه، في صيغة لم تعلن عنها أية جهة بشكل رسميّ، بينما أفاد مصدر محليّ لـ “مراسل سوري” إن هذا الأمر قد تمّ بصفة “مبادرة حسن نية”، ما يدفع إلى التساؤل عن المجريات التي أفضت إلى هذا الإفراج.

وتجري تلك الأحداث تزامناً مع نشاطات مكثفة من قبل النظام ومجموعات تسمّى “لجان التواصل” في المنطقة، بغرض تحقيق مساعي النظام في عقد “المصالحة الوطنية” التي ركّز عليها مؤخراً وبشكل واضح، مستغلاً حالة تأزم الوضع الاجتماعي والعسكري في المناطق التي يستهدفها بمشروعه الأخير.

وكان “مجلس أهالي مدينة دوما” قد أصدر بياناً يوم الثلاثاء (18 أكتوبر) أوضح فيه كيف جرت عملية التفاوض التي كانت تتصف بالسرية شبه التامة، وشرحت فيه عروض النظام لأجل عقد “المصالحة الوطنية” في مدينة دوما، والتي اتخذت عدة جولات حتى حين إصدار البيان.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.