هل كنت تعلم أن ثورتك “مؤامرة”.. مطبخها أمريكي !

مراسل سوري – صحافة

مؤامرة وخدعة لتدمير الوطن، كل ما في ثورتك؛ شعاراتك، أهدافك، سلاحك، لباسك، طريقك.. صنيعة أمريكا، لأجل تدمير هذا الوطن، تظاهر واحتجّ، لكن ليس لاحتياجاتك “الخدمية”، إنما لأجل “إعمار” هذا الوطن، مفردات لا تكاد تفارق خطابات النظام وإعلامييه ومؤيديه؛ فكلّ من يحتجّ على السلطة في عالمنا العربي يعكس خلفه من صنع ثورته؛ إنها أمريكا، إذاً هي المؤامرة.
وبالأمس نشرت صفحة “دمشق الآن” المؤيدة للأسد مقالاً بعنوان “الشرق الأوسط الجديد.. زبالة”، منقولاً عن كاتبه “د. أنس غازي”، تحدث فيه محللاً الثورات العربية والغربية، متحدثاً عمّا سماها “احتجاجات الشباب اللبناني” تحت شعارات “طلعت ريحتكم، بدنا نحاسب، الزبالة للزبالة، حركة القرفانين”.

 

ومع ذكره لأحقية الشعوب في المطالبة بحقوقها؛ إلا أنه انتقده في الوقت ذاته تلك المطالب التي وصفها بـ “الخدمية”، موجّهاً خطابه إلى “الثورات العربية” حسب وصفه، وأنها يجب أن ترتقي إلى المطالبة بما يضمن ارتقاء وإعمار الوطن، بدلاً من المطالبة بإزالة الزبالة، وتأمين الكهرباء وغيرها.
والرأي ذاته يسقطه على الثورة السورية، ويلوم شبابها على الغضب والانفعال حسب وصفه قائلاً “ما هكذا تعالج الأمور”، متناسياً قبل اللوم أن يسأل الشباب ما الذي أغضبهم، وهو الذي يتحدث في الفقرة ذاتها عن مبرر إنشائي للشباب في انفعالاتهم دون شرح أسبابها.
هل سأل أحد المعلقين لم كان الكاتب يجهد نفسه في تحليلات تثبت أن الثورات العربية صنيعة أمريكية، بينما اكتفى بعبارة “وهم محقون” -أي الشباب الثائر- دون الخوض في أسباب ثورتهم التي وصفها أنّها “مطالب خدمية”؟
وهل تسائل الكاتب كيف للجائع أن يفكر في إعمار الوطن دون حصوله على لقمة يسد بها رمقه، وكيف للمريض أن يبني وطنه دون حصوله على الدواء، وكيف للطالب أن يدفع المال لإكمال توقيع أوراقه التي دونها لن يكمل طريقه في “بناء وطنه”؟
ربما لم يستطع هذا الإعلام تحميل المسؤولية لأصحاب السلطة على تراكم الزبالة في الشوارع وانقطاع الكهرباء والماء والهواتف وغيرها، لكنه استطاع لوم الشباب على المطالبة بها؛ لإنها صنيعة أمريكية.
وكيف تكتمل الأدلة على الصنيعة الأمريكية للثورات العربية دون الحديث عن مصر التي “خطف الإخوان الدولة عبر صناديق الاقتراع” -حسب رأي الكاتب- وامتنعوا قبل ذلك عن المشاركة في ثورتها.

 

وقد حصل الكاتب على أدلة تثبت أن أمريكة التي تقف وراء الثورات العربية؛ ومنها ما قراه في “مذكرات” وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة “كونداليزا رايس” عن رسم امريكا لـ “معالم الشرق الأوسط الجديد”، وعن تأييد السفير الأمريكي في بيروت للاحتجاجات في الشارع اللبناني.

 

بطريقة أو بأخرى تسخر إعلام النظام من خروج شعب بمطالبه وحقوقه، والأهم أنه هو ذاته من يقوم بالتقييم لكل ما يحدث في سوريا ولبنان ومصر وغيرها من البلاد العربية.
وبشكل خاطئ يعترف إعلام النظام بأن ما حدث في سوريا ثورة، ولكن للأسف لم تكن بمطالبات “فكرية” حسب وصفه؛ بل كانت المطالبة بالحرية ومحاربة الفساد وإعادة الحقوق إلى الشعب وإجراء انتخابات نزيهة، وتأمين حياة كريمة للشعب بعيدة عن الإذلال والامتهان، كانت مطالب “خدمية”.

 

صور المقال الذي نشرته “دمشق الآن”

11921794_409600242565533_7837045691062992364_n

11219725_409600309232193_2162851968505655214_n