هل حان وقت استنزاف الجنوب؟

زياد أبو علي – دمشق
يمكن الجزم بسرعة أن أياً من أبناء الجنوب السوري لا يروق له خبر صعود داعش وتعطيل جبهات كان من الممكن بالتزامن مع تطورات الشمال أن تقلب معادلات النظام اكثر من أي وقت مضى فمالذي يريده البغدادي من حوران ؟
يعتبر الوضع الميداني في حوران وهضبة الجولان معقداً للغاية أو ما يمكن وصفه بالسهل الممتنع فالغالبية تدين بالولاء للجيش الحر وبدرجة اقل لجبهة النصرة كما أن شهية أبو بكر البغدادي لا تبدو واضحة حتى الآن بالنسبة للجنوب السوري والاهم أن الجار الجنوبي أي الأردن لن يروق له أن ترفرف رايات تنظيم داعش بالقرب من حدوده الشمالية ولكن شياطيناً كثيرة تكمن في التفاصيل مرة أخرى .
فالجيش الحر الذي يبدو للوهلة الأولى متماسكاً قد تعرض لثلاث طعنات في وقت سابق الأولى بمبايعة لواء شهداء اليرموك للدولة قبل اشهر بل وأكدت بعض التسريبات خبر زيارته للرقة ولقاء قيادات من داعش للاتفاق على تحالف وتسهيل عبور أفراد من هناك ومع كل هذا بقي ” الخال” على وضعه ولم يتغير شيء وهو ما سبب نقمة النصرة الواضحة من خلال تغريدات ” أبو مارية القحطاني” مؤخراً .
الطعنة الثانية تمثلت بسرايا الجهاد المبايعة بدورها و التي بقيت في مكانها لتغتال قيادات في الحر خلال الهجوم على مدينة البعث .
وثالث الضربات هي أن النزعة العشائرية والفزعة لن تؤتي أكلها كثيراً هذه المرة فالتركيبة الحورانية تشير لوجود عناصر من الألوية المبايعة لداعش مقابل أشقاء لهم في الفصائل المناظرة مما يعني خطراً كبيراً خلال أي مواجهة محتملة .
مع كل هذا ثمة عاملين سيصعدان من حدة المواجهة وهي أن النصرة ستشن الحرب بوجود الحر أو عدمه فهي أمام فرصة لن تتكرر للانتقام من خصمها اللدود الذي أصابها في اكبر معاقلها بدير الزور يضاف إلى ذلك أن عمان وغرفة الموك لا يتوقع أن تبدي تساهلاً في هذه الأزمة وخاصة أن التطورات المتسارعة على الساحة السياسية تستدعي تحسيناً في الخارطة العسكرية لفرض اكبر قدر من الشروط عند أي طاولة مفاوضات قادمة ما يعني ضرورة تحصين الجبهة الجنوبية والتقدم فيها لصالح الحر على حساب النظام . إلا اذا كان لأبي بكر البغدادي رأي مختلف بالتوسع نحو الجنوب مما سيدخل كل الفصائل والمقاتلين ومعهم دول الجوار في وضع صعب للغاية أن لم يكن كارثياً.