موظفون سوريون في منظمات دولية يوجهون رسالة مفتوحة لوزراء العالم

رسالة مفتوحة من ١٥٠ موظف من السوريين العاملين في المنظمات الممولة من قبل الحكومة الأمريكية والحكومات الأوروبية ..

مراسل سوري – هافينغتون بوست

السيد جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، السادة وزراء خارجية الدول الإتحاد الأوروبي
نخاطبكم بصفتنا مواطنين سوريين عاملين في مؤسسات ممولة من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية و حكومات دول الإتحاد الأوروبي، تنفذ برامج تعنى بدعم الحكم المحلي والمؤسسات المدنية الناشئة، و دعم سبل عيش المدنيين. إن الغرض الرئيسي من هذه البرامج هو دعم التحول الديموقراطي في سوريا و تأسيس دولة تعددية تضم كل أبنائها وتساوي بينهم. لقد أثارت التطورات الحاصلة مؤخراً شكوكنا حول معنى أو جدوى ما نقوم به في هذه البرامج، فمع ارتفاع تواتر وحدة اعتداءات النظام السوري وروسيا بشكل غير مسبوق، أصبح جلياً أنه و بدون تدخل فوري من قبل الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها من أجل تفعيل وقف الأعمال العدائية على كامل التراب السوري والدفع الجاد بالعملية السياسية قدماً، فإن الجهود التي نبذلها ستصبح عديمة الجدوى وغير قادرة على معالجة آثار هذه الاعتداءات.

إن اضمحلال مؤسسات الحكم المحلي ونشاط المجتمع المدني سيفتح الباب على مصراعيه لقوى التطرف الموجودة كي تعزز حضورها، وستخرج مشكلة تدفق اللاجئين عن أي نطاق للسيطرة أو الاحتواء.
لقد قام النظام السوري وروسيا خلال الأيام القليلة الماضية باستهداف و تدمير العديد من مرافق البنى التحتية المدنية السورية، وقد شمل ذلك مركز الدفاع المدني الرئيسي في مدينة الأتارب في ريف حلب، ومشفى القدس في مدينة حلب وهو أحد أهم المشافي التي تقدم الخدمات الطبية غير الحربية للنساء و الأطفال، ومركزي رعاية طبية أولية في مدينة حلب، وسوق رئيسي في معرة النعمان، بالإضافة إلى العديد من المراكز الحيوية المدنية الأخرى. نتيجة لهذه الهجمات، فإن خمسة متطوعين من الدفاع المدني، بالإضافة إلى طبيب الأطفال الوحيد المتبقي في مدينة حلب قد لقوا حتفهم. كما تم توثيق 120 حالة قصف و استخدام للبراميل بالإضافة إلى مقتل 170 شخصاً من بينهم 36 طفلاً من قبل النظام وروسيا ما بين 23 و 28 من شهر نيسان/إبريل الجاري. هؤلاء الأشخاص هم أهلنا وعائلاتنا و أصدقاؤنا قبل أن يكونوا المستفيدين من برامجنا.
بينما يستمر نظام الأسد و حليفه الروسي في استخدام وجود جبهة النصرة و تنظيم داعش كحجة لتبرير جرائم الحرب هذه، فلا يوجد في الحقيقة أي تبرير قانوني أو إنساني لاستهداف المدنيين و البنى التحتية المدنية. 

إن هذه الحجج ليست سوى ادعاءاتٍ واهية هدفها إخفاء حقيقة أن الأطباء السوريين والكادر التمريضي و كوادر الدفاع المدني والمدنيين والأطفال، هم الهدف الحقيقي للنظام و روسيا، في الوقت الذي نجد استهدافهما للمنظمات المصنفة كتنظيمات ارهابية لا يكاد يلحظ. 

ولذلك، و كرئيس مشترك لبيان فيينا، واتفاقية ميونيخ، والمجموعة الدولية لدعم سوريا، فإن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل مسؤولية رئيسية في حماية السوريين، وضمان التزام نظام الأسد وروسيا بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 الداعي إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية بشكل مواز، بالإضافة إلى وقف الاعتداءات ضد المدنيين والأهداف المدنية والهجمات التي تستهدف الكوادر والمؤسسات الصحية، ومنع الاستخدام العشوائي للأسلحة، بما في ذلك القصف البري والجوي.
بعجزها عن القيام بخطوات حقيقية لوضع هذا الاتفاق موضع التنفيذ، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تمتنع عن الوفاء بالتزاماتها القانونية والسياسية لإيقاف نزيف دماء أهلنا في سوريا. لقد أوضح تصريح المبعوث الأمريكي الخاص السيد مايكل راتني الصادر بتاريخ 28 نيسان/إبريل أن حلب ستترك خارج أية مفاوضات حالية بين روسيا والولايات المتحدة لتجميد القتال في سوريا، الأمر الذي يعطي روسيا و نظام الأسد ضوءاً أخضر للاستمرار في إبادة حلب و ارتكاب المجازر ضد أهلها، وهو أمر نجده مشيناً بشكل كامل.

كيف يمكن لنا التجاوب مع طلب الولايات المتحدة و حلفائها من الشعب السوري بدعم العملية التفاوضية الجارية في جنيف، بينما تستمر روسيا و نظام الأسد بتدمير مشافينا و مدارسنا و إبادة مدننا في الوقت الذي نكتب فيه نحن هذا البيان؟ في كل دقيقة، نفقد صديقاً أو حبيباً أو أخاً بقصف روسي أو ببرميل متفجر يرمي به النظام على المدنيين تحت سمع ومرأى المجتمع الدولي. في ظل هذه الأوضاع، فقدت العملية السياسية مصداقيتها بالكامل.
قال السيد جون كيري في الرسالة التي وجهها إلى الشعب السوري خلال الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف: “إن العالم بحاجة أن يدفع باتجاه واحد – باتجاه إنهاء اضطهاد و معاناة الشعب السوري، وليس إطالة عمر هذه الحرب”. في حال لم يتم وضع حدٍ للإنتهاكات التي يرتكبها نظام الأسد و روسيا، فإن الحرب ستستمر إلى ما لانهاية. إن الرابحين الوحيدين في هذه الحالة هم نظام الأسد و تنظيم داعش وجبهة النصرة، لأن من هم مستعدون بشكل حقيقي لبناء سوريا تعددية شاملة وآمنة، و التي نعمل من خلال برامجنا على دعمهم، سيكونون قد أبيدوا بوحشية.