من مسقط إلى موسكو ..حراك بلا نتائج

زياد أبو علي – مراسل سوري دمشق

فجأة خرجت جملة من الزيارات والتحركات الدبلوماسية محورها الملف السوري بارتباطاته مع داعش أو قضية الأسلحة الكيميائية ومع كل هذه التحركات بدأت تطفو سلسلة مبادرات تصب في دمشق التي تتجه للرفض على طريقتها المفضلة : الإغراق بالتفاصيل .
وإذا كانت زيارة وزير الخارجية وليد المعلم إلى طهران قد تبدو متوقعة فإن الرحلة المفاجئة لسلطنة عمان للمرة الأولى منذ أربعة سنوات ثم توجهه في قلب الأسبوع المقبل إلى موسكو بالتزامن مع وصول نظيره السعودي عادل الجبير والإيراني محمد جواد ظريف مع الإشارة إلى ان الأخير ينطلق في جولة تقوده أيضا لبيروت ودمشق فيما يتنقل الوزيران جون كيري وسيرجي لافروف من عاصمة لأخرى لبحث المسألة السورية .
ويقول دبلوماسي عربي متابع لهذه التطورات ان اللقاءات لا تعني بالضرورة إحداث اختراق جدي على صعيد الحل السياسي متوقعاً استمرار الاتصالات بين دمشق والرياض على المستوى الأمني دون غيره لأن اللقاء السياسي يعني حسماً لكثير من الملفات العالقة بين البلدين . أما طهران فتستند إلى مبادرتها بتشكيل حكومة موسعة وتعديل الدستور بحيث يشمل ما يشبه المحاصصة الطائفية بالإضافة لانتخابات رئاسية وبرلمانية والأخيرة هي نقطة في مبادرة أخرى سربتها صحيفة الحياة تعتبر فيها ان المملكة مستعدة لوقف دعم المعارضة مقابل وقف طهران لدعم الأسد وحزب الله . وهي مطالب تدرك الرياض قبل غيرها أنها لن تلقى قبولاً من دمشق التي ترفض أي إجراءات قبل إنهاء الخليج لدعم ما تقول انه جماعات إرهابية . أما موسكو فتتجه للعمل على جمع الأطراف بعضها ببعض وربما تصب زيارة وفد المعارضة قريبا في هذا السياق مع معلومات عن قرار دولي بتسليم الملف السوري للروس
ومن اللافت ان غالبية هذه التحركات تستثني تركيا دون أي مبرر وعلى الرغم من التوجه العام للانتخابات المبكرة إلا أنها ضلع في الحلف الرباعي (المعجزة) الذي طرحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كما باتت قناة أساسية في عمليات الشمال المشتعلة منذ اشهر.
مسقط في المقابل تحاول إحداث اختراق أكثر جدية مستفيدة من موقفها الوسطي نسبياً دون ان يكون لذلك أي علاقة بضوء اخضر أمريكي أو سعودي بحسب ما يقول الدبلوماسي العربي أعلاه . على ان كل هذه الاتصالات وزيارة الائتلاف القريبة لموسكو تصب في دمشق التي تصر وحكامها على رفض أي مبادرة حالية مادام في الأمر أي تنازلات قد تضطر لتقديمها إلى حلفاءها قبل خصومها بل يسرب مقربون من النظام انهم ليسوا في وارد طرح تعديل دستوري أو إجراء انتخابات مبكرة بل هم يتجهون لطلب المزيد من الدعم العسكري والمالي لحسم جبهات مثل الغاب والساحل فيما هي جبهات لتدعيم سوريا المفيدة بحسب مصادر عربية تتابع الشأن السوري وتستفيد مقابل كل هذا من تخبط دولي على اعتبار ان اكثر نقطة عالقة في كل هذه التفاهمات هي إيجاد البديل للأسد مما يعطي النظام فرصة شراء الوقت بشكل مستمر .