من مسرح الجريمة إلى “سوتشي”: مشاهد لم تعرض من قبل لمجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية

مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية 21 أغسطس 2013

مراسل سوري – خاص  
أعوام خمس مضت على مجزرة القرن؛ حيث قضى أكثر من ألف ومائتي مدني خنقاً بغاز السارين في الغوطة الشرقية، وأصيب الآلاف، معظمهم أطفال ونساء، ضجّ بها العالم، فهددت الدول العظمى بمعاقبة الأسد في حال لم يسلّم ترسانته الكيماوية لتدميرها.

أذعن الأسد وسلم ترسانته، وأعلنت المنظمة العالمية لحظر الأسلحة الكيماوية بأن العملية اكتملت، بينما توالت المجازر الكيماوية بعد ذلك، لم يكن آخرها مجزرة “خان شيخون” بداية نيسان من العام الماضي 2017، ليتحرك الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بقصف مطار “الشعيرات” الذي قال إن الطائرة التي ارتكبت المجزرة أقلعت منه.

مجزرة القرن التي لم تنتهِ التحقيقات فيها حتى الآن تتناساها المؤتمرات التي أعادت تأهيل الديكتاتور السفاح بشار الأسد، برعاية الأمم المتحدة، بعد أن كان فاقداً للشرعية حسب تصريحات الدول العظمى قبل سنوات.

مؤتمر “سوتشي”؛ آخر تلك المؤتمرات التي انتشلت “الأسد” من السقوط تدريجياً وأعادت تقديمه شرعيا، برعاية روسية وإيرانية من جهة، وتركية من جهة أخرى، يهدف إلى تقاسم المكاسب لكلا الطرفين بشكل ضمني، بينما تدعي روسيا أنه يهدف لإنهاء الصراع، في حين أنها هددت المعارضة عسكرياً في حال قاطت المؤتمر الذي سيناقش تعديل بعض بنود الدستور وتحديد انتخابات مستقبلية، ويحق للأسد الترشح فيها، وعدم تعرضه للمحاسبة مستقبلا على مجازره متناهية الوحشية.

مجزرة القرن، التي ربما لم تكن الأكثر وحشية بحق الشعب السوري؛ حيث استخدم لقتله أبشع الأسلحة الروسية المتفجرة والحارقة، إلا أن تلك المجزرة كانت أكبر حادثة إعدام جماعي في ساعة واحدة، حيث الوفد الأممي في أحد فنادق دمشق على بعد كيلومترات من مسرح الجريمة التي أثبتت أدلتها من ارتكبها.

توثق مشاهد يعرضها “مراسل سوري” للمرة الأولى مأساة إنسانية؛ حيث الأطفال والنساء والشيوخ والرجال ينازعون الموت خنقاً بغاز السارين في الغوطة الشرقية، كان مراسلنا قد وثقها قبيل إصابته هو الآخر، وتمكن قبل وقت قصير من استخراج مجموعة من البيانات عقب تلف حاسوبه، كان من بينها تلك المشاهد.