مليون سوري مهددون بالجوع والموت في حلب

مراسل سوري – ريف حلب الشمالي

فرّ ما يزيد عن 15 ألف مواطن سوري من ريف حلب الشمالي باتجاه الحدود التركية المغلقة في اليومين الماضيين هرباً من القصف الروسي وتقدم قوات النظام في بلدات ريف حلب الشمالي، وشهد معبر باب السلامة تجمهراً لمئات العوائل الهاربة من آلة القتل الروسية، مطالبين إدارة المعبر التركي بالسماح لهم بالعبور نحو بر الأمان، في حين توجه آلاف الناس إلى المعابر الغير شرعية في القرى الحدودية محاولين عبور الحدود بطرق التهريب، وواجه حرس الحدود التركي موجة النزوح بإطلاق الرصاص الحي على الناس مما تسبب بمقتل طفلة سورية في بلدة أكدة.

وتشهد البلدات الواقعة على الشريط الحدودي موجة نزوح كبيرة، حيث تضاعف أعداد السكان في تلك البلدات، فيما قصد الكثيرين منهم مخيمات بلدات ” شمارين، أكدة ، سجو ” ليجدوا مكاناً آمناً يقيهم القصف والبرد والجوع، و ترافق ذلك مع شح شديد في الخيام والمواد الإغاثية والطبية التي تقدمها المنظمات الدولية العاملة في المنطقة، حيث أفادنا طبيب يعمل في إحدى المنظمات هناك، أن بعضها قد علق مهامه في الريف الشمالي مع تقدم النظام من جهة وتنظيم داعش من جهة، مما تسبب بأزمة مضاعفة لدى آلاف النازحين الجدد إلى تلك القرى والبلدات .

ويأتي ذلك مع تهديد بالجوع يواجه مئات الآلاف من المدنيين في مدينة حلب، بعد سيطرة النظام على الطريق الواصل بين الريف الشمالي ومدينة حلب، والذي يعد الشريان الرئيسي الذي تدخل منه القوافل التجارية من تركيا إلى حلب.

وقال ناشطون أن الأسعار بدأت بالارتفاع في حلب بالتزامن مع بدء أزمة المحروقات بعد انقطاع الطريق ، فيما ذكر ” مجلس محافظة حلب الحرة ” عبر صفحته على فيس بوك، أن وفداً من المجلس زار مدينة ” عفرين ” التابعة للادارة الذاتية الكردية، وذلك للاتفاق حول آلية نقل النازحين من اعزاز إلى ادلب وريفها عبر الأراضي الكردية نقلاً جماعياً عبر حافلات، وذلك لتخفيف الضغط على الريف الشمالي لحلب .

وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن ما بين ستين وسبعين ألفا يفرون من مخيمات للنازحين شمال حلب باتجاه تركيا. وأضاف في تصريحات له الخميس في لندن على هامش مؤتمر الجهات المانحة للمساعدات، إن هناك ثلاثمئة ألف سوري ينتظرون في حلب العبور إلى تركيا.

كما قال داود أوغلو إن الممر الإنساني الخميس بين تركيا وحلب قُطع( ويقصد هنا الطريق الذي سيطر عليه النظام مؤخراً) , موضحا أن قوات النظام السوري تسعى لتجويع المدينة عبر حصارها على غرار ما فعلت مع مدينة مضايا في ريف دمشق, التي تتعرض منذ أشهر لحصار توفي بسببه عشرات المدنيين جوعا.

وصرح رئيس الوزراء التركي “الممر الإنساني اللوجيستي يتعرض لغزو من هؤلاء المقاتلين الأجانب وقوات النظام ومساعدة من المقاتلات الروسية. ما يريدون فعله في حلب اليوم هو بالضبط ما فعلوه في مضايا من قبل وهو حصار للتجويع”.

وأكد في مؤتمر صحفي بلندن أن بلاده أنفقت ما يبلغ عشرة مليارات دولار على نحو 2.5 مليون لاجئ سوري. وأكد أن أبواب تركيا ستظل مفتوحة أمام كل السوريين مهما كانت التكاليف.

وفي إشارة إلى روسيا, قال إن “من يساندون نظام الأسد يرتكبون جرائم الحرب نفسها”, ودعا واشنطن لاتخاذ موقف أكثر حسما ضد روسيا بسبب تدخلها في سوريا.

وكان رئيس الوزراء التركي قال في كلمته أمام مؤتمر المانحين “هناك عدوان ضد الإنسانية اليوم، يتمثل في نظام الأسد وإرهاب داعش.