“مكونات” إضافية غريبة في الرغيف السوري.. ما قصتها؟

محتوى رغيف الخبز من أحد الأفران السورية في دمشق - مراسل سوري

مراسل سوري – خاص    

وُجدت حشرات وخيوط وقطع الأكياس ومواد غريبة أخرى إلى جانب مكونات رغيف الخبز السوري، حتى في أفضل أفرانه التي تُعرف بـ “السياحية” -لكونها تصنع الخبز بأفضل الموصفات وأفضل المكونات – ما دفع بالسؤال عن أسباب تدني جودة الخبز، رغم أن الدقيق السوري يُعرف بأنه من أجود الأصناف عالمياً.

محسوبيات وسوء توزيع

وعن طريقة التوزيع، لم تجد حكومة النظام وسيلة تضمن بها عدم التلاعب في طريقة وسلامة التوزيع، فالأولوية تبقى للعسكريين الذين استغلوا تخصيص منفذ التوزيع المخصص لهم، ثم “الرخص”، ومن ثم الموظفين، ثم المدنيين والنساء، فامتهن غالبية عناصر الحواجز بيعَ الخبز للبقاليات وللبائعين المنتشرين على الأرصفة، مقابل دفع “أتاوة” يتقاسمها عناصر الحاجز، تحت إشراف قائد الحاجز، فكثيراً ما تجد أكوام الأرغفة مرمية على الأرصفة أثناء استلام العناصر للكمية المتفق عليها.

نقص “الطحين” والمواد الأولية وقطع الغيار

خلال السنوات الأولى من الثورة السورية استعاضت حكومة النظام نقص مادة الطحين بما أطلقت عليه “الخط الانتمائي الإيراني”، ويعبر هذا المسمّى عن المنتجات الغذائية المستوردة من إيران؛ الداعم الأول لبقاء نظام “الأسد”، ومن أهمها مادة الطحين؛ حيث لجأت الحكومة إلى خلط الطحين المستورد -إضافة إلى المنتج محلياً- بمادة “النخالة” بنسب معينة؛ ما أثر على جودة الخبز.

ومع تغير نوعية الطحين وخلطه بـ “النخالة”، فقد توجّب تغيير نوعية “الخميرة” المناسبة، والتي تعتبر مادة رئيسية للخبز، والتي انحصر استيرادها من دولة الصين الشعبية.

واستلزمت عملية تعويض النقص إجراء تجارب على الخلطة الجديدة من القمح والخميرة، وعلى حرارة الطهي، واستغرق ذلك عدة أشهر، وقد نجحت هذه التجارب في الفترة الأولى بالوصول إلى نوعية جيدة من الخبز، وبمواصفات ومكونات مقبولة، إلا أنها أقل جودة من التي كان يعرف بها الرغيف السوري.

بعد هذه التجارب تأرجحت صناعة الخبز بين يوم وآخر بخلطته الجديدة، تزامنت مع تفاقم مشكلة نقص قطع الغيار للماكينات والآليات المستخدمة في جني محصول القمح الوطني السوري عالي الجودة، إضافة إلى نقص قطع غيار الماكينات المستخدمة في طهي الرغيف، فوصل الرغيف السوري في هذه الأيام إلى أسوأ أحواله.

وفي محاولة تعاون حكومة النظام مع الاتحاد الروسي لتزويد سوريا بنوعية جديدة من الطحين الطري، وبسعر 183 دولاراً للطن الواحد، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر حكومي سوري قوله إن اتفاقاً لشراء القمح أبرمته سوريا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي مع شركة “زيرنومير” الروسية لتجارة الحبوب جرى إلغاؤه رسمياً؛ بسبب صعوبات في العمليات المصرفية والتنفيذ، والذي كان يقصد به تسديد ثمن الطحين بالدولار الأمريكي.

وكشفت مصادر موالية قبل يومين عن تأييد مؤسسة الحبوب لدى حكومة النظام لعرض أخير حصلت عليه من شركة “أوديغ يوراك” الروسية، يجري بموجبه مقايضة القمح الطري الروسي بنسب 80% حوالات بنكية، و20% خضاراً وفواكه روسية، وأشارت أن تأييدها يعود إلى اعتبارات لها علاقة بالحاجة الماسة لمادة القمح، ولأن المقايضة طريقة للتسديد بدلاً من التسديد النقدي ما يؤدّي إلى توفير القطع الأجنبي.

هجرة اليد العاملة وتدني قيمة تعويضات العاملين

ولعل أهم الأسباب تراجع إنتاج مادة الطحين السوري كانت استمرار هجرة الفلاحين، إضافة إلى نقص اليد العاملة في المخابز، فصدر مؤخراً قرار عن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك لدى حكومة النظام منذ بداية شهر آب/أغسطس الفائت، يقضي بتعويض “المياومين” في المخابز مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية، إضافة إلى تعويضات أخرى تصل إلى نحو 8 آلاف ليرة سورية شهرياً، وكان هذا التعويض مقابل زيادة ساعات العمل الإضافي إلى أربع ساعات بدلاً من ساعتين يومياً، ما زاد من مشقة العاملين ودفع بعضهم إلى عدم الاكتراث في أداء أعمالهم، ودفع بعض المخابز إلى تشغيل العاملين من الإناث.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.