معارك الساحل.. الغائب الحاضر ما بين تعتيم ومعاناة

مراسل سوري
 
تغيب معارك جبل الاكراد عن الاعلام، فهل هي غائبة أم مغيبة، وهل من ضعف إعلامي في المنطقة أم أنها اجتماع مجموعة صدف أخرج المنطقة من ساحة ضوء الإعلام، وكان من الأجدر أن يكون جبل الأكراد مشهوراً كما غيره من مناطق سوريا، خصوصاً وأنه خرج عن سيطرة النظام في حزيران 2012، وجبل الأكراد مكون من 64 قرية.

وكما عادة النظام بقصف مناطق خارجة عن سيطرته بفعل الحراك السلمي والانشقاقات، تعرضت قرى جبل الاكراد للقصف بالبراميل المتفجرة التي جربها النظام لأول مرة هناك، و درج على امطار القرى المحاذية لخطوطه بهذه البراميل و تطورت إلى حاويات متفجرة التي ألقيت عشوائياً، وكان للقرى ( دورين – كفردلية – ترتياح – سلمى – مرج خوخة – المغيرية– الكوم ) النصيب الأكبر من القصف.

شن النظام في 5 آذار الجاري هجوم على جبل الاكراد من عدة محاور محور دورين و الكوم وتلا، وتزامن ذلك مع قصف شديد على جبل التركمان لالهاء المقاتلين على مختلف الجبهات، ما أدى لسقوط جبل دورين، وبعدها سقطت دورين نفسها بعد أن بقيت عصية عن النظام لما يقارب الثلاث سنوات .
وسقوط دورين وضع سلمى بمرمى مدفعية النظام و قناصته، فنزح المدنيين من سلمى وقراها ( ترتياح – مرج خوخة – المغيرية – المريج – المارونيات ) باتجاه قرى كنسبا، ولكن آلة حقد الأسد وبراميلة المتفجرة لاحقتهم طيلة أسبوع، ليستقر الميغ في سماء الجبل، وليسقط العديد من المدنيين شهداء وجرحى، ولا سيما بقرية بشرفة .
مرحلة أخرى من النزوح ولكن هذه المرة باتجاه ريف ادلب الغربي و جبل التركمان ليفترش قرابة 500 عائلة الأرض والسماء بعد صمود اسطوري.

مخيمات
قامت عدة منظمات عاملة على الأرض بالإضافة للدفاع المدني في ريف اللاذقية وادلب بمساعدة النازحين و إقامة الخيم بالسرعة الكلية لتقام 4 مخيمات ثلاثة في اوبين و مخيم في خربة الجوز .
شنت بعض الفصائل في 10 آذار هجوم على محور النبي يونس و استعادوا قمة الشيخ محمد و تقدموا باتجاه الجنطة، ولحقوا بجنود النظام ثم تراجعوا لمواقعهم .
في اليوم التالي وبهجوم مباغت على مواقع النظام استعادت كتائب المعارضه دورين ووصلوا للجبل و الحقوا بجنود النظام و مرتزقته من إيرانيين و أفغان ( باعتراف اعلام النظام ) خسائر كبيرة ثم انسحبوا خلال ساعات.
وبحسب الروايه التي حصلنا عليها من بعض المقاتلين في الكتائب المشاركة، فإنه جرى انسحاب تكتيكي، على ان يتم التمركز في سلمى لتكون منطلقاً لهجمات مشابهة بين الحين و الآخر , وذلك لتجنيب جنودهم مخاطر البقاء في دورين بسبب خطورتها ووعورة ارضها و طريقها المكشوف في حال احتاجوا لأي مؤازرة .
وأما من أمر بهذا الانسحاب فهو قائد جبهة النصرة بالمنطقة , وهذا يدفعنا للسؤال : هناك استراتيجية جديدة أم الامر متعلق بمعارك ادلب و للنصرة حسابات آخرى ؟؟
وأمام تشرذم الفصائل المعارضه وتعدد راياتها وتمويلها، وفيما لو تم التنسيق فيما بينها في غرفه عمليات واحده ، هل كنا خسرنا دورين وجبلها وتاليا مدينة سلمى التي اصبحت بمرمى نيران مليشيات الاسد بعد تحريرها منذ عامين ونصف .
كما لم يكن مفاجئاً غياب أي دور للائتلاف في دعم الجبهة عسكريا او سياسيا كغياب دوره عن باقي الجبهات المشتعلة , تبقى طبيعة الجبل الوعرة و المساحات الكبيرة تجعل من الجبل عصي على أي هجوم بري او تمركز لقوات النظام لأنه سيكون مكلفا كبيراً .
وامام هذا الوضع لم يكن امام سكان القرى والمدن التي اصبحت عرضه اكثر من أي وقت مضى للنيران الاسد الارضيه والقصف الجوي ، الى النزوح الى مخميات انشأها ابناؤها بدعم من بعض الجمعيات الاهليه السوريه والتركيه ليصبح هناك ثلاث مخيمات في اوبين ومخيم في خربه الجوز , والتي استقبلت اليوم نازيحن من ريف ادلب بعد تحرير المعارضه للمدينة وتكثيف طيران الاسد من قصفه علىيا ,,,ليصبح الامر فوق طاقه الجمعيات الداعمه لتوجه نداء استغاثه من اجل تأمين مزيدا من الخيم والنقط الطبيه ..