مضايا … المدينة المجوَّعة لأجل كفريا والفوعة

مراسل سوري – مضايا

40 ألف مدني محاصر يتعرضون لعملية تجويع منظمة في ظل صمت المبعوث الدولي

يزداد سوء الوضع الإنساني تفاقماً في مدينة مضايا المحاذية لمدينة الزبداني بريف دمشق، وذلك بعد مرور نحو 6 أشهر على الحصار المشدد المفروض من قبل قوات النظام وحزب الله اللبناني، على مضايا التي يقطنها نحو 40 ألف نسمة، بينهم حوالي 20 ألفاً نزحوا إليها قادمين من مدينة الزبداني التي شهدت معارك ضارية وقصفاً مكثفاً بآلاف القذائف والصواريخ والبراميل المتفجرة من قبل قوات النظام وطائراتها، ومن مناطق أخرى محاذية لمضايا والزبداني.

فيما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان زراعة عناصر حزب الله اللبناني وقوات نظام بشار الأسد لمئات الألغام بمحيط المدينة، بالإضافة لفصلها عن المناطق القريبة منها بالأسلاك الشائكة والشباك المرتفعة، لمنع أي عملية تسلل من وإلى المدينة، التي يتواجد بها نحو 1200 حالة مرضية مزمنة، بالإضافة لوجود أكثر من 300 طفل يعانون من سوء تغذية وأمراض مختلفة، وسط نقص حاد في المواد الغذائية والمعيشية والطبية، ليصل سعر كلغ الأرز أو السكر إلى ما يقارب 36 ألف ليرة سورية أي ما يعادل نحو 90 دولاراً، بالإضافة للارتفاع المرعب لأسعار المواد الغذائية، على الرغم من شحها، كما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان استشهاد 17 شخصاً بينهم أطفال ومواطنات في المدينة، نتيجة الحصار المطبق المفروض عليها، قضوا بسبب الجوع وانفجار ألغام أو إصابتهم برصاص قناصة أثناء محاولات بعضهم تأمين الغذاء أو جمع حشائش عند أطراف المدينة.

كذلك أبلغت مصادر موثوقة في المدينة، المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 5 عائلات خرجت من مضايا، خلال اليومين الفائتين بعد دفع رشاوى ووساطات مع قوات النظام وحزب الله اللبناني، بينما لجأ عدة مقاتلين من أبناء المدينة في أوقات سابقة، إلى تسليم أنفسهم لحواجز قوات النظام وحزب الله اللبناني مقابل إخراج عائلاتهم من المدينة.

وشددت قوات النظام وحزب الله اللبناني حصارها على مضايا، في محاولة لاستخدامها كورقة ضغط من أجل فك الحصار عن كفريا والفوعة اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية بريف إدلب، ويتواجد فيهما نحو 5 آلاف مسلح موالي للنظام من اللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني ومدربين وقادة مجموعات من حزب الله اللبناني، وذلك بعد فشل قوات النظام في تحويل الزبداني التي بقي فيها نحو 500 شخص، إلى بديل عن هاتين البلدتين، حيث رفض حزب الله والنظام جميع الوساطات من أجل خروج 120 مقاتلاً من أبناء مدينة مضايا والذين يتواجدون داخلها، مقابل فك الحصار عن المدينة.

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان نحمِّل السيد ستفيان دي ميستورا – المبعوث الأممي إلى سوريا، المسؤولية الأخلاقية، على استمرار تجويع نحو 40 ألف مدني سوري، من قبل قوات نظام بشار الأسد وحزب الله اللبناني، وعدم تحركه بشكل جاد من أجل فك الحصار عنهم، وإشادته بما جرى من عملية تهجير من الزبداني وكفريا والفوعة، واعتباره لها “بادرة أمل” لحل في سوريا، في الوقت الذي لم يشاهد دي مستورا وفريقه، بأن هناك 40 ألف مدني سوري بمنطقة ملاصقة للزبداني، ومن بينهم أهالي الزبداني، يتعرضون لعملية حصار وتجويع منظمة، في ظل صمت المجتمع الدولي على جريمة ضد الإنسانية، تعاقب عليها كافة القوانين الدولية.

 المصدر : المرصد السوري لحقوق الانسان