مشاورات فيينا … مرحلة طق الحنك

مراسل سوري – زياد أبو علي – فيينا

تستقبل العاصمة النمساوية اليوم جيوشاً من السياسيين والإعلاميين من سبع عشرة دولة لبحث الملف السوري بدون أي حضور لأصحاب العلاقة في وقت بات من المؤكد ان حفلة الخطابات والتصريحات غداً لن تكون سوى تمرير للوقت .
فوزراء الخارجية سيلتقون في فيينا قبل انضمامهم لقادتهم في قمة العشرين الأحد المقبل في تركيا بينما انضم اخيراً وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف بعد مغادرة نظيره الفرنسي لوران فابيوس فيما بات من المؤكد ان النظام غير حاضر في وقت اكد مراسل قناة الميادين ان وفداً ائتلافياً يرأسه خالد الخوجة قد وصل الى العاصمة النمساوية
وتفيد أجواء الفندق النمساوي ان المشاورات عادت لنقطة الصفر بعد نشر مسودة الوثيقة التي اظهر تنازلاً أمريكيا عن عدة نقاط تم التوافق عليها في اللقاءات الجانبية ولم يعترض عليها الروس أو الإيرانيون حيث حسم وزراء خارجية الرياض وأنقرة والدوحة ولندن قرارهم بإعادة النقاط المحذوفة والتي تتعلق بمصير الأسد وتفسير موقف المعارضة وتقصير المرحلة الانتقالية بل ان دبلوماسياً عربياً شارك في اللقاء الماضي استغرب حفلة التنازلات الأمريكية غير المبررة بوجود إجماع غربي على تعديل النقاط الروسية المطروحة مسبقاً.
ولعل الساعات الأخيرة قبل الاجتماع قد شهدت سباقاً مع الزمن على ثلاثة مسارات الأول إنهاء مسودة البيان الختامي وتعديله لصيغة توافقية والثاني حسم تحديد هوية المعارضة المعتدلة من غير المعتدلة كما تريد كل من موسكو وطهران أما الثالثة فهي تشكيل وفد المعارضة السياسية الذي سيفاوض النظام لاحقا هذا ان تمت جلسة مفاوضات بالأساس والكلام لدبلوماسي في فيينا .
وتستبعد كل المعلومات من هناك ان تحدث أي اختراقات جدية سواء في لقاء فيينا أو قمة العشرين في أنطاليا التركية على الرغم من لقاءات متوقعة بين أوباما وبوتين وأروغان والملك سلمان حيث ان سلسلة من الملفات العالقة لم تحسم بعد واهمها مصير الأسد وفترة المرحلة الانتقالية .
في المقابل تبدو موسكو مستعدة لإنجاز التسوية بأقرب وقت ممكن إذ أكدت تقارير صحفية أنها قد أبلغت الأمريكيين والنظام والإيرانيين ان العملية العسكرية تنتهي مع نهاية العام الحالي وتريد معها اطلاق عملية سياسية وهو ما لا يتقبله النظام ولكنه لا يستطيع رفضه لأنه يدرك بأن موسكو تتحكم بجزء كبير من مفاصل الدولة والحكم ويدرك أيضا ان حليفه الإيراني وان كان غير راض عن السلوك الروسي إلا انه غير مستعد أيضا للدخول في حرب مع الغرب في الوقت الذي تتقاطر الشركات الأوربية لتوقيع استثمارات بالمليارات في الأراض الإيرانية مما يجعل موقف حكام دمشق اقرب للفرجة لا اكثر وفي افضل الأحوال التعويل على ما يصفونه بإنجازات ميدانية أو على الأقل استخدام شعارهم المفضل : تعالوا لنحدد تعريفاً للإرهاب .
والعبارة الأخيرة يبدو أنها ستكون مرحلة أساسية في مشاورات فيينا على اعتبار ان أصدقاء قصر الشعب يريدون تشميل أوسع قدر من الفصائل مقابل رفض خليجي تركي للمسألة ما يعني ان جلسة الغد محكومة بكلمتين فقط : طق الحنك.