مراسل سوري ينشر الشروط السرية لاتفاق الفوعة-الزبداني ودور قطر الحقيقي

مراسل سوري – خاص

توقف تنفيذ اتفاق ما عرف باتفاق البلدات الأريعة (كفريا الفوعة الزبداني مضايا) بعد أن دخلت الحافلات إلى مضايا لإخراج السوريين هناك وإرسالهم إلى إدلب، ولكن وحتى اللحظة لا يعرف السوريون ماهي الشروط الحقيقية التي وقع عليها “جيش الفتح” في هذه الصفقة، وأما الشروط التي أعلنها جيش الفتح عن طريق إعلامييه وتسريباته، فكانت ما يود أن يعرفه الناس، وكعادة الاتفاقات التي ترعاها قطر؛ ثمة شروط خفية لا تظهر للعلن.

“مراسل سوري” حصل على الشروط السرية التي اتفق عليها جيش الفتح مع إيران وحزب الله برعاية قطر.

وقبل الدخول بالتفاصيل.. لابد من التذكير بأن جيش الفتح اليوم ليس أكثر من واجهة للفصائل الفاعلة في إدلب؛ إذ أن جيش الفتح لم يعد جيشا واحداً منذ ما يقارب 6 أشهر عندما سقطت حلب، وتأسست “هيئة تحرير الشام”، وبقي اسم جيش الفتح بوظيفة رعاية إعلامية للاتفاقات السرية كالتي ننشر تفاصيلها هنا.

أخفى كل المعنيين بالاتفاق والموقعين عليه البندين الأساسيين في الصفقة، وأول تلك الشروط هي إطلاق سراح العشرات من رجال الأعمال، وأبناء رجال الأعمال، وأبناء شيوخ قطريين، موجودين لدى ميليشيات “الحشد الشعبي” التابع لإيران في العراق.

 وسنعود في سياق التقرير للحديث عن كيفية وسبب وقوع هؤلاء بيد ميلشيات الحشد الشعبي في العراق، خصوصاً وأن الشعب السوري وأهل الزبداني ومضايا هم من سيدفع ثمن إطلاق سراحهم معنوياً، بينما دفعت قطر المال، وتولى جيش الفتح أمر الصفقة وإتمام الاتفاق بدلاً عن الحكومة العراقية المعنية بالميليشيات التي تحارب على أراضيها بجانب الجيش العراقي.

بالعودة إلى البلدات الأربعة، فمدينة الزبداني لا تحتاج لأي اتفاق يمنع دخول حزب الله إليها، وبحسب مقاتلين وقادة من داخل الزبداني فإن حزب الله لا يحتاج لجهد كبير للدخول إليها، ولكنه بقي خارجها ليتم استخدامها في التفاوض.

وأما كفريا والفوعة واللتان يبلغ عدد سكانهما حوالي 40 ألف نسمة، بينهم مالا يقل عن 8 آلاف مقاتل (مقاتلين شيعة من حزب الله اللبناني والمليشات الشيعية)، وهؤلاء محاصرون بالكامل، ويفتقرون إلى السلاح الثقيل.

وبحسب أحد العارفين بالوضع الميداني (من جيش الفتح)، فإن اقتحام الفوعة وكفريا لا يحتاج لأكثر من يومين، ولكن التعليمات والأوامر (من الدول الداعمة والراعية والمقصود هنا قطر)، تقضي بأن لا يتجاوز جيش الفتح حدود البلدتين الشيعيتين لاستخدامهما كنقطة قوة في حال التفاوض، وهو التفاوض الذي جرى فعلاً، وتم الاتفاق عليه والبدء بتنفيذه.

وغني عن القول أنه لا يمكن المقارنة في وضع مضايا والزبداني وكفريا والفوعة؛ فالزبداني ومضايا عاشتا حصاراً قتل الأخضر واليابس، واستشهد عدد من سكانهما جوعاً، عدا عن القنص والقصف الذي كان فعلاً يومياً على أهل المدينتين، فيما عاشت كفريا والفوعة حياة شبه طبيعية، لم ينقص الطعام ولا الماء، ويقول السوريون أن جيش الفتح كان يقوم بمهمة حماية البلدتين بدلاً عن حصارهما، ليكون الخروج والدخول إلى المدينتين هو الأمر الوحيد غير المتاح.

ماذا دفعت قطر؟؟
بالعودة إلشروط السرية، فإن السؤال الأكبر المطروح هو عن المبلغ الذي دفعته قطر في هذا الاتفاق، وعلم “مراسل سوري” أن المبلغ الذي تمت كتابته بعقد الاتفاق هو 80 مليون دولار تحت بند “دعم البنية التحتية للمناطق المحررة” لأعمال تقوم بها الفصائل، وأما المبالغ التي من الممكن أن تُدفع خارجاً عن الاتفاق المكتوب فإنه غير معروف لغير للقادة رفيعي المستوى في جيش الفتح.

 وأما الأسرى القطريين الذين سيتم تحريرهم من قبضة الميليشيات الشيعية (الحشد الشعبي الشيعي في العراق)، فقد ذهبوا إلى العراق برحلة للصيد تحت حماية الحكومة العراقية (التي يبدو أنها لا تستطيع حماية شيء على أراضيها، وتم أسرهم من قبل الحشد الشعبي منذ أكثر من عام، واليوم سيتم إطلاق سراحهم بالدم السوري بدلاً من أن تضطلع الحكومة العراقية التي وعدت بحمايتهم بهذه المهمة.

كلام الإعلام
احتفل إعلام جيش الفتح وبعض القادة المنظرين فيه بشروط الاتفاق، وتم الإعلان عن بعض من تلك البنود التي تخفف وطأة الحنق في الرأي العام السوري، والبنود التي أعلن عنها جيش الفتح (بتعابيرهم) هي: “تحرير كفريا والفوعة بالكامل، وتهجير الرافضة بالباصات الخضر، وبذلك تصبح ظهور المجاهدين آمنة، و خروج 1500 أسيره من حرائر أهل السنّة في سجون الرافضة، خروج أسرى أهل السنّة المتواجدين لدى روافض كفريا والفوعة، خروج إخواننا المجاهدين المحاصرين في حارات الزبداني المدمرة، إدخال الطعام والدواء لأهلنا في مضايا المحاصرة منذ سنوات، وخروج من أراد منهم لمناطق المجاهدين”.

وبالعودة لهذه المكاسب يبدو أن الشيخ “مصلح العليان” (أحد المنظّرين والداعمين للاتفاق)، وباقي المشايخ والشرعيين نسوا أو تناسوا أن التهجير بالباصات سيكون للطرفين وليس لطرف واحد، وأن 1500 أسيرة من اللواتي سيتم تحريرهن من النظام، سيقوم النظام نفسه بتحديد هوياتهم، ويعلم الجميع أن النظام يستطيع خلال ساعة اعتقال 5000 سوري، وليس فقط 1500، وأنه بهذا الاتفاق فقدَ هذه الورقة الرابحة، والتي كان الثوار يستطيعون استخدامها يوماً ما، وأخد المقاتلين والمؤيدين للنظام ومليشاته كرهائن، ما سيكسبهم أضعاف مضاعفة من القوة في التفاوض”.

هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يتم حل مشاكل الدول المسماة (داعمة للشعب السوري) على أكتاف وتهجير الشعب السوري؛ فقد سبقها الاتفاق الذي أخرج الأسرى الدبوماسيين الأتراك، وسبقها إخراج القيادات بالحرس الثوري الإيراني، والذين سُمّوا وقتها (الحجاج لمدينة حلب) ونسوا او تناسوا -وهو الأهم- أن النظام لا أمان له، وأن مرحلة الحرق بدون ضوابط وأوارق ضغط قادمة.

إذن فقد تمت مقايضة فك حصار بلدتين تم ذبحهما جوعاً وقهراً وقصفاً ببلدتين كانتا محاصرتين إعلامياً فقط، وسقطت مقولة أن اقتحام الفوعة والزبداني تحتاج لآلاف الشهداء بحسب ترويجات جيش الفتح، ولا ننسى سجى الدليمي التي كانت بطلة اتفاقات رعتها قطر.

وأما أهل الزبداني الذين ينتظرون بين ساعة وأخرى الصعود إلى الباصات الخضراء، فإن الحياة التي فقدوها منذ عامين تحت الحصار والقصف تركهم في مهب الريح، بحاجة لأي خيط أمل في إنقاذ من تبقى منهم على قيد الحياة، وأن الاتفاق بالنسبة لهم ربما ينهي حالة نسيان العالم وتجاهله لموتهم اليومي تحت الحصار، وانتقالهم إلى إدلب قد يفتح باب أمل لأناس عوملوا على أن حصارهم تحصيل حاصل، فلا المعارضة تحركت فعلاً لإنقاذهم، ولا العالم استنكر احتلال حزب الله لهم وقتلهم، وبات الحصار شبه شرعي بتخاذل العالم وتجاهله، ومن الجهة الأخرى فإن اقتلاع بشر من أرضهم وبيوتهم وبلدهم وتهجيرهم إلى مكان آخر دون أن يعرفوا إذا ما كانوا سيرون أرضهم مرة أخرى، هو حكم بإعدام الروح وبقاء الجسد على قيد الحياة.