مراسل سوري يحاور الصليب الأحمر حول حقيقة ما جرى في المعضمية

Pawel Krzysiek, official spokesperson for the ICRC in Syria

مراسل سوري
نشر مراسل سوري تقريراً بعنوان “كذبة مساعدات ” معضمية الشام ” .. حقيقة ما جرى“، وبعد التواصل مع السيد باول كرزيسياك” المتحدث الرسمي للصليب الأحمر في سوريا حول حقيقة ما حصل في مدينة المعضمية المحاصرة، ومدى صحة دخول تلك المساعدات إلى الأحياء الموالية وحرمان الأحياء الثائرة والمحاصرة من النظام وميليشياته، قال إن المساعدات دخلت إلى النقطة الطبية للمدينة وأنه استطاع الدخول معها وتأكد بنفسه من ذلك الأمر بالإضافة لتوزيع مساعدات.
وحصل مراسل سوري على مقابلة حصرية مع كرزيسياك لتوضيح ما حدث.

هل تعرفون أن عدة مدن سورية محاصرة وتعاني من أوضاع إنسانية صعبة للغاية؟
** نعم إنه وضع صعب، ولدينا اتصالات مع الكثيرين في ببيلا واليرموك ودوما تخبرنا بصعوبة الوضع وحقيقته، وبالأمس زرت مدينة المعضمية وهي زيارتي الثانية إلى هناك.
لا نستطيع فهم ما يجري هناك ، قصص مؤلمة فعلاً ومشاهد مؤثرة وقد تحدثنا للعديد منهم في المعضمية يوم أمس. واستطعنا إدخال المواد الغذائية إلى المعضمية، ولكن لم نستطع الدخول إلى قلب المدينة بسبب إغلاق الكثير من الطرق، مما اضطرنا إلى التوزيع على أطراف المدينة عند المنطقة العازلة “الحي الشرقي” ، كما قمنا بإدخال شاحنات تحمل مواد طبية إلى داخل المعضمية، “الحارة الشرقية” وهي المنطقة العازلة والتي لا يسمح الجيش السوري بتجاوزها، لذلك نسميها المنطقة العازلة، وكان هناك آلاف الناس المتجمعون وهم يتضورون جوعا.

تفاوض وشروط

تابع المتحدث الرسمي للصليب الأحمر في سوريا كلامه عن المعضمية، فقال “عندما كنا نتفاوض -وهذا أخذ وقتاً طويلاً- لنتمكن من أن يوزع الصليب الأحمر المعونات، وللتمكن من التوزيع كان على الصليب الأحمرالدخول إلى الداخل وإجراء مقابلات والحديث إلى الأطباء ومقابلة المرضى دون وجود أحد من طرف النظام، وهذا كان شرطنا ولا يكفي أن توزع المعونات الغذائية فقط على الناس المتجمهرين في المنطقة العازلة وهذا ما أخذ الكثير والكثير من الوقت ،وأخيراً وافق النظام.

لكن خلال هذه الفترة بدأ الناس المشي والتقدم باتجاه المنطقة التي تتواجد فيها المساعدات في النقطة الأخيرة للنظام وكانوا بالآلاف، والمشكلة التي واجهناها بالأمس هي أن الدفعة الأولى التي تم إدخالها لا تكفي لكل الموجودين في المعضمية.
لقد أدخلنا يوم أمس مساعدات ل 12000 شخص أو 2500 عائلة. لم يكن لدينا ما يكفي الجميع، ولكن كان علينا أن نبدأ بالتوزيع فكل هؤلاء الناس كانوا ينتظرون ولهذا اتخذنا قراراً بأن نختار من نوزع له فكل عائلة تملك دفتر عائلة من داخل المعضمية يمكن أن تأخذ مساعدات بكميات قليلة.
أكمل السيد باول كرزيسياك “من المتوقع أن تدخل المزيد من المساعدات يوم الأحد، وسنوزعها على العائلات التي لا تملك دفتر عائلة ونحن نعلم أن 12000 كمية قليلة فلدينا ما يقارب 5000 عائلة داخل المدينة بعد أن بدأنا بتوزيع المعونات كان يجب أن نوصل المساعدات الطبية وأخدنا الإذن بالدخول مع الشاحنات، ولكن المشكلة أن حاجز النظام لم يسمح لشاحنات الطبية بالدخول لكبر حجممها ولتجمهر الناس بالقرب من المنطقة العازلة “الحي الشرقي” ولم نستطع الدخول فأحضروا البلدوزرات، ووسعوا الطريق قليلاً ثم أتت سيارات من داخل المعضمية تابعة للمجلس المحلي، وقمنا بإفراغ الحمولة حتى تستطيع الدخول مع سياراتنا وهذه ما حدث فعلاً، ولهذا استغرقنا وقتاً طويلاً وأنا كنت شخصياً مع هذه السيارات التي دخلت الأحياء المحاصرة في المعضمية ووصلت إلى المشفى الميداني، وقد تم استلام شاحنتين من المواد الطبية وأؤكد هنا أن المساعدات لم تذهب إلى الحي الشرقي فقد كنت متواجدا لخمس ساعات أراقب عمليات التفريغ”.

وماذا عن إيصال المساعدات للعائلات المتبقية؟
** لقد حصلنا على موافقة مبدئية بعبور نقاط التفتيش، والتوزيع في المناطق المحاصرة أي الأحياء الغربية للمدينة ولكن هذه الموافقة لا تكفي، فنحن بحاجة لموافقة خطية ونأمل بالحصول عليها فلدينا حاليا غذاء يكفي ل4000 عائلة بانتظار دخولها للمعضمية، ولكن لا يوجد شيء مؤكد حتى الآن.
فمثلا عند دخولنا لمضايا كنا قد انتظرنا 3 شهور حتى استطعنا الدخول. وقد قام المجلس المحلي بتزويدنا بقوائم وأسماء العائلات الموجودة والذين بدورهم سينتقلون إلى “المنطقة العازلة” على شكل دفعات، وبعد التأكد من القوائم سيتم التوزيع.
*نحن نعلم وأنتم أيضا بأن دفتر العائلة ليس متوفرا عند الجميع بالإضافة إلى مخاوف أهالي المعضمية من الانتقال إلى الحي الشرقي خوفا من الاعتقال أو لحالات صحية تمنعهم من ذلك.
** صحيح ولهذا نحن لن نعتمد على دفتر العائلة عندما نقوم بالتوزيع ولقد اعتمدنا هذه الطريقة المرة الماضية فقط وفي المرة القادمة سنعتمد على القوائم التي يقدمها المجلس المحلي وسنسجل الجميع من أي وجهة جاوؤا، وبالنهاية ليس لدينا الحرية في الدخول على عكس مناطق أخرى في بلاد أخرى .

“حيادية أو تنفيذ أوامر النظام”

أكد كرزيسياك أن المساعدات والخبز كانت تدخل المعضمية حتى نوفمبر 2015 من قبل الصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري إلى أهالي المنطقة الغربية حتى توقف الأمر في نوفمبر بسبب الوضع السياسي بين المعارضة والنظام ، ولا علاقة للصليب الأحمر بهذه السياسة ، ونحن لا نميز بين منطقة وأخرى نهائياً .
وخلال اللقاء الذي تم عبر السكايب تم إضافة الناشط “داني قباني” من المكتب الإعلامي لمدينة معضمية الشام ، الذي توجه أيضاً بسؤال إلى المتحدث الرسمي للصليب الأحمر:
* سيد باول أنتم توزعون المساعدات في الحي الشرقي لمدينة المعضمية وهناك من هم من تلك المنطقة يساهمون بتطبيق الحصار على المدينة فكيف لنا أن نثق بحياديتكم ؟
** نحن حياديون وسأخبرك قصة عن طفل مريض استطعنا إدخاله إلى المستشفى في دمشق، وهو من المنطقة المحاصرة وحصل على العلاج فهذا بسبب حياديتنا وحيادية موظفينا، وليس صحيحا أننا نعطي أهالي المنطقة الشرقية ولا نعطي أهالي المنطقة الغربية، فأنا رأيت الناس وهم يعبرون الجسر ويعودون إلى داخل المدينة بعد توزيع ال2500 سلة وأنا أعلم أن الوضع صعب ونحاول المساعدة قدر المستطاع .
* أنت تتحدث عن إنقاذ حياة واحدة وماذا عن حياة تسعة آخرين توفوا بسبب نقص الغذاء والمرض .نحن نشكركم على مجهودكم ولكنه لا يكفي.
وأخيرا تم سؤال السيد باول حول مناطق أخرى كالغوطة الشرقية ومضايا وباقي المناطق المحاصرة ولكنه أكد لنا بأنه لا يوجد موافقات لدخول تلك المناطق ونحن نعلم بأن الوضع مأساوي هناك فالناس تتكلم عن 40ألف أو 50 ألف من المحاصرين وأما نحن في الصليب الأحمر فنتكلم عن 5ملايين يعيشون في أماكن من المستحيل الوصول إليها الآن.
وأكد السيد باول بأن سوريا هي أصعب الدول التي تم العمل فيها بالأمور الإنسانية.