مدينة “بنش”.. الطيران الروسي لا تعنيه “الهدنة”!

دمار بلغ 30% من مساحة مدينة بنش بسبب القصف
مراسل سوري – خاص   
تتعرض مدينة “بنش” بريف إدلب إلى غارات متكررة من الطيران الروسي رغم كونها إحدى المدن الرئيسية التي تشملها هدنة وقف إطلاق النار المتعلقة بالفوعة وكفريا والزبداني، أسفر القصف المتكرر عن دمار هائل في المدينة وتعطيل معظم المؤسسات الخدمية.
واستخدم الطيران الروسي القنابل الفوسفوية والعنقودية والفراغية في قصف المدينة، وكان آخرها الغارات التي شنتها مقاتلات “سوخوي” الروسية مساء يوم الإثنين الماضي (25 تموز)، أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين، وخلفت دماراً كبيراً في الأبنية السكنية والتجارية.
ويركز الطيران في أغلب غاراته على استهداف المنشئات الحيوية من مستشفيات ومراكز صحية وخدمية -كمؤسسة المياه- والمنطقة الصناعية وعدد من المساجد، في حين تعرض الفرن الآلي في المدينة إلى قصف أخرجه عن الخدمة، وهو الذي يغذي نحو 70 ألف مدني بصفته الفرن الآلي الأضخم في المدينة.
ويروي بعض الأهالي في مدينة بنش لـ “مراسل سوري” قصصاً من معاناتهم مع القصف؛ يقول الأستاذ “عاهد” -وهو مدرس في اللغة الانكليزية قُصِف بيته قبل يومين من الطيران الحربي- “كنت أنوي الخروج من البيت، وكان الأولاد يلعبون في الشرفة قرب مكان سقوط الصاروخ، لم أعلم كيف دخل الأولاد قبل سقوط الصاروخ بلحظات وبقيت ابنتي التي لا يتجاوز عمرها العشر سنوات، حيث أصيبت ببعض الشظايا والجروح المتفاوتة في جسدها، وأصبت أنا كذلك بجرح بسيط في الرأس… أعتقد أنه لطف من الله؛ دمار في بيتي، لكن لا بأس، الحمد لله أن العائلة بخير”.
يضيف عاهد: “إن استهداف الطيران ليس لمواقع عسكرية وإنما هو قصف على المدنيين بشكل عشوائي واستهداف المنشئات الحيوية والخدمية، وبلغت نسبة الدمار في المدينة نحو 30% التي نزح كثير من أهلها خلال الفترة الأخيرة؛ حيث تجاوز عدد النازحين نسبة 60%، ولازالت تعاني من وحشية النظام حتى الآن”.

ومع دمار معظم المؤسسات الخدمية وتعذر إعادة إعمارها أو ترميمها أو تشغيلها فقد حاول المدنيون الحصول على بدائل لها، فمنذ سنتين دمر مبنى الكهرباء بالكامل، فاستعاض المدنيون عنها بالمولدات التي تعمل على الوقود، بحيث يحصلون على اشتراك في كميات من الطاقة مقابل مبلغ مالي ليتسنى لهم تلبية بعض احتياجاتهم التي تعتمد على الكهرباء، كما يحصل أهالي المدينة على المياه من خلال الآبار، بالتنسيق والدعم مع بعض المنظمات الإنسانية، وتغذي أغلب أحياء المدينة.

بينما يشغل القطاع الصحي الجانب الأهم في المدينة؛ إذ أنشأت معظم المشافي الميدانية والمراكز الصحية في أقبية لتأمينها من القصف الذي برغم ذلك قصف محيطها بكثافة، عوضاً عن تدمير القصف لكافة المراكز الطبية الحكومية من مستشفيات ومستوصفات ومخابر.
وتعدّ منظومة الدفاع المدني في المدينة المؤسسة الأكثر تعرضاً للقصف، وخسرت العديد من عناصرها بين قتلى وجرحى، ورغم ذلك لا زالت تعمل بالطاقة الممكنة.
ومع استمرار القصف على أحياء المدينة فقد بلغت حصيلة الشهداء خلال شهر حزيران الماضي أحد عشر شهيداً بينهم ثلاثة أطفال وثلاث نساء، ونحو سبعين جريحاً، في نحو أربعين غارة للطيران الحربي الروسي.