مخربون في وزارة التربية السورية يَفِرّون بأموالهم وعائلاتهم تباعاً

مراسل سوري – خاص – دمشق

علم “مراسل سوري” من مصادر خاصة في دمشق، بفرار عدد من المتورطين بعمليات الاستيلاء على مناقصات الدولة و الصفقات السرية والمشبوهة والمتجددة، والتي يتم احتكارها لصالح الشركات والمكاتب الخاصة.
وتأتي أهمها شركات عضو مجلس الشعب المدعو “محمد حمشو”، وغيره من التجار الذين يعملون تحت يد آل الأسد، أما من حيث حجم المسروقات والرشاوى والأجور الوهمية التي حصل عليها هؤولاء قبل فرارهم، حيث يصعب تقدير حجمها كما يصعب مقارنتها مع حجم التخريب والإتلاف للمعدات والأجهزة المستوردة والمتجددة من خلال شراء هذه الصفقات.
ومع تكتم وزير التربية “هزوان الوز” عن فرار هؤولاء خلال الأشهر الأخيرة من العام الفائت، وبالتزامن مع هذه الأنباء، وردت معلومات تفيد بتمترس لجنة من “الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش” وتجوالها ما بين المديريات، ما وصفه بعض المراقبين بأنه ظاهرة اعتيادية تأتي بعد كل فضيحة مالية تتعرض لها الوزارة.
وفي ظل ندرة تحقق شرط الولاء والانتماء لدى البدائل لأفراد هذه المافيا التجارية، سبب ذلك ارتباكاً لبقية عناصر الطاقم، واضطر الفريق المتبقي للبحث عن بدائل أقل دراية وحرفية بعمليات الاستيلاء والاحتكار لهذه الصفقات. ولعل أهم أسباب هذا الفرار كانت انعدام الأمن في دمشق، إضافة إلى صعوبة الحياة المعيشية فيها وتدني موارد هذه الصفقات والمسروقات، خصوصاً بعد خلو خزينة النظام من الموارد المالية والتي لم تعد تفي لعقد مثل هذه الصفقات.
وبعد المتابعة والتحقق، وحسب المعلومات التي وردت إلينا، وصل إلى ألمانيا في منتصف العام الفائت كل من المدعو “فراس محيميد” والمدعو “خليل تلاوي” مع عوائلهم في ذات اليوم وبذات الرحلة، ما يؤكد وجود اتفاق بينهما على الفرار.
12637296_1520940164876671_1333681916_o
“فراس محيميد” المعروف بصلته وقُربه من “فرع سعسع”، حاصل على شهادة معهد فني صناعي، وتربطه صلة قرابة أُسَرية بالمخرج المعروف “باسل الخطيب”، وقرابة أُسَرية أيضاً برئيسة مديرية الإنتاج السابق في التلفزيون السوري “ديانا جبور”.
وكانت أهم مهام “فراس محيميد” هي الإشراف على رحلات تأهيل وتدريب وبعثات إلى خارج القطر، إضافة إلى دورات كان يخضع لها مهندسين وموظفين في مؤسسات الدولة (أو غير الموظفين)، كما في القنوات الحكومية أو مديرية الوسائل التعليمية وغيرها من مؤسسات الدولة، والتي كانت تصرف نفقاتها من خزينة الدولة، وهذه الدورات هي عبارة عن دورات متخصصة بالحاسوب واللغة الإنكليزية والوسائل التعليمية وأجهزة الاتصالات والبث الفضائي والفيديو، والتي كانت تتم تحت إشراف شركات ومكاتب “محمد حمشو” وغيره من العملاء، ليتم تكليفهم فيما بعد كأعضاء لجان في هذه الصفقات.
وقبل اختياره أي “فراس محيميد” من قبل المدعو “محمد حمشو” لإدارة شركاته، خضع لدورات تأهيل داخل وخارج سوريا برفقة مهندسَين من التلفزيون السوري وهما المهندس “رامز ترجمان” الذي يشغل حالياً منصب المدير العام للتلفزيون السوري، والمهندس “أيمن الأخرس” الذي يشغل منصب “رئيس قسم الفيديو”، و”محمد الخطيب” (وهو من غير الموظفين في الدولة) وهو من أتباع محمد حمشو، ثم تسلم “محيميد” بعدها إدارة “الشركة السورية للتجهيزات الرقمية” (SDE)، وهي من الشركات التابعة للمدعو “محمد حمشو” والتي يقع مقرها بالقرب من كراج درعا.
وفي وقت سابق أيضاً وبعد اختفاء عن عمله الوظيفي تجاوز عدة أشهر، تأكد وصول المدعو “عصام شخاشيرو” إلى السويد، وكان “شخاشيرو” يشغل أكثر المناصب أهمية بين الموظفين والإداريين في وزارة التربية، وهو منصب “رئيس شعبة العقود”. وكانت مهمة “شخاشيرو” تعطيل عروض كافة المناقصات المقدمة من التجار والموافقة على العروض المقدمة من التجار والعملاء للمدعو “محمد حمشو”.
وخلال الشهور الأولى من انطلاق الثورة السورية، وبعد استبعاده من طاقم إدارة القناة التربوية، وإثر تسرب فضائح المسروقات للصحف الألكترونية في القناة، رَشَحَتْ معلومات عن تهريب أموال إلى الأردن من قبل المدعو “فراس الجاجة”، والتي حصل عليها خلال ما يقرب من ثلاث سنوات فقط، تسلم خلالها عدة مهام ومناصب منها دائرة الرقابة ودائرة الإنتاج.
12625733_1520940158210005_53310470_n
وعلمت مصادرنا بمغادرة المدعو “خالد المحمد”، وهو حاصل على شهادة “معهد تربية رياضية” وكان يشغل منصب مدير مكتب معاون الوزير، ويُعرف عنه أنه كان من المقربين من المدعوة “مها كنعان” التي تعتبر الوزير الفعلي لوزارة التربية والتي كان يأتمر كل الوزراء والمعاونين بأمرها، وعُرف عنه أيضاً في بداية الثورة أنه كان مكلف بمراقبة مناوبات الموظفين والاتصال بهم للتأكد من حضورهم للمناوبات، وهذه المناوبات كان يتم إعدادها لمقابلة أعضاء لجان التفتيش الدولية وإجبار الموظفين على الشهادة عن تأييد الموطنين للنظام تحت قوة التهديد بعقوبة الفصل، إضافة إلى إجبارهم على حضور المسيرات المؤيدة. ومن صغار الموظفين أيضاً، وبعد إحالته للتقاعد وصل إلى السويد مؤخراً المدعو “محمد حسن” وكان برفقة أفراد عائلته أيضاً، وهو من أصل فلسطيني وكان يعمل كمصور في القناة التربوية، ويعتبر من المأجورين الصغار بين أتباع “محمد حمشو”.
وحسب ما يراه بعض الموظفين في الوزارة، من المرجح استمرار عملية الفرار بالتزامن مع تدني المناقصات ووقف الدعم عن هؤولاء الموظفين.