مجزرة داريا.. دماء شهدائها باتت لهيباً على من سفكها

مراسل سوري – داريا

مئات الشهداء لا زالت دماؤهم شعلةً يحترق بها من سفكها على أرض العنب؛ داريا.. مجزرة تحمل في طياتها رعباً وحقداً ودمويةً وطائفية قلّ مثيلها في التاريخ.

 

كان يومَ الإثنين (20 آب/اغسطس 2012م)؛ حيث أغرق “الأسدُ” المدينة بالظلام والعزلة قاطعاً عنها الكهرباء والاتصالات، وبدأت يومَ الثلاثاء بقصف المدينة بالصواريخ والمدفعية والهاون من معظم الثكنات المحيطة بها، فنزل أهالي المدينة إلى الملاجئ إثر اشتداد القصف.

 
أما الثوار الذين لم يعتمدوا حينذاك التنظيم العسكري فقد تمكنوا في اليوم الأول من صد قوات الأسد وشبيحته التي كانت تحاول اقتحام المدينة بشتى الوسائل، الأمر الذي دفعها إلى تصعيد القصف على المدينة في اليومين الثاني والثالث؛ الأربعاء والخميس، واشتدت معها وتيرة الإشتباكات على كافة المحاور التي كان أعنفها “قوس داريا”.

news1.692654

وأمام قلة عدد الثوار وضعف تسليحهم وقلة تنظيمهم؛ فقد بدأت دفاعات المدينة بالانهيار، فقرر الثوار حينذاك البحث عن طريق آمن عبر البساتين المحيطة بالمدينة، بغية إخراج الأهالي للحفاظ على سلامتهم، وتمكنوا وقتها من إخراج عدد من العائلات.

 

وفي اليوم الرابع (الجمعة 24 آب)، تمكنت قوات الأسد وشبيحته من اقتحام المدينة، وبدأت بتنفيذ عمليات إعدام جماعي بحق العائلات دون اسثناء، عقب مداهمة المنازل والملاجئ، رغم إعلان الثوار عن خروجهم من المدينة قبل اقتحامها بيوم واحد، بهدف تجنيب المدنيين الذين لم يتمكنوا من مغادرة المدينة عمليات الانتقام التي قد ترتكتبها قوات الأسد.

 

ارتكبت قوات “الأسد” وشبيحته المذابح بحق أهالي المدينة؛ أطفالاً ونساءً ورجالاً وشيوخاً، وأحرقت جثامين الشهداء، ثم تابعت إلى النهب والسرقة لمدة ثلاثة أيام، وبلغت ذروتها يومي السبت والأحد (25 – 26 آب).

daria-26-8-2012-4

وبرفقة السفاحين كان إعلام النظام “قناة الدنيا” يوثق بالصوت والصورة انحطاطه الذي يصعب توصيف بشاعته؛ حيث كانت “ميشلين عازار” مراسلة قناة الدنيا التي لم تنسَ الاعتناء بمكياجها وطلاء أظافرها، لم تنسَ أيضاً أن تأخذ الإجابة من امرأة تحتضر -وهي ملقاةٌ بين عشرات الجثث في مقبرة المدينة- عمّن قتل من حولها وأطلق عليها النار، والسؤالَ ذاته لطفلتين إلى جانب أمهما القتيلة !.

daria-26-8-2012-5

وبحسب المجلس المحلي للمدينة؛ فقد بلغت حصيلة شهداء المدينة حوالي 700 شخص، قضى معظمهم ذبحا، ودفنت الجثامين في مقبرة خلف جامع “أبو مسلم الديراني”، فيما لايزال 100 شخص في عداد المفقودين رغم مضي ثلاثة سنوات على ارتكاب “الأسد” للمجزرة.

11953010_408252826033608_5829727881896068253_n

ثلاثة سنوات مضت، ومازال أبناء مدينة داريا يستذكرون المجزرة التي ارتكبتها قوات “الأسد” في مدينتهم، يستذكرونها بالكثير من الألم الذي يعتصر قلوبهم حزنا على فقدان أحبتهم، فمن لم يفقد الأب أو الأم فقد الابن أو الإخوة، والبعض فقد بعضهم عائلته بالكامل.

 

وبعد ثلاثة سنوات على المجزرة، لا زالت ذكرى شهدائها ماثلة في الأذهان، ومحفورة على ما تبقى من جدران المنازل وفي أزقة الطرقات، لتبقى تلك المدينة الصامدة إلى الغرب من العاصمة دمشق، شاهدة على واحدة من تلك المجازر الفظيعة التي شهدتها سورية، وبقي العالم صامتا حيالها دون حراك.

1 Comment on مجزرة داريا.. دماء شهدائها باتت لهيباً على من سفكها

Comments are closed.