مجد داريا وعينها.. تبكيه الثورة شهيداً

الشهيد مجد داريا
مراسل سوري – خاص 
 
استشهد العديد من إعلاميي الثورة السورية، ومنهم من اعتقل أو اختُطف أو تم تغييبه، ومنهم من اختار السفر خارج البلاد.
“مجد أبو شفيق”، المعروف بين الجميع باسم “مجد داريا”، أحد أبطال تلك المدينة المحاصرة منذ حوالي الأربعة أعوام، وأحد إعلامييها الذين نقلوا أخبار مدينتهم؛ من اشتباكات بين الثوار وقوات “الأسد”، إلى القصف الذي لا يكاد ينقطع لحظاتٍ عن المدينة حتى يتجدد ويستمرّ.
“استشهد مجد”..
هكذا جاء الخبر وكأنّ الجميع يعرف من هو “مجد”؛ مجد الشاب المحبوب بين أصدقائه ورفاقه، مجد الذي وثق سقوط 450 برميلا متفجراً يستهدف مدينته في مدة عام فكانت جملته الشهيرة أثناء التصوير “لحشت أربعة الله أكبر داريا ” أي ألقت أربعة براميل.
استشهد “ماجد” شقيق مجد في إحدى معارك فك الحصار عن المدينة، ومنذ أيام استشهد مجد،
تقول والدة مجد وماجد: “عيونهن عم تضحك وعم تحكي لرفاق دربهم أديش الشهادة حلوة.. وأديش المجد عالي، وأديش لازم يكون المهر غالي.. رفقات ولادي كلكم ماجد ومجد، وإنه جهاد نصر أو استشهاد”، رثته أمه محتسبة الله وحده صابرة بكلمات لم تقل سواها: “الحمد لله على كل حال الحمد لله حتى يرضى”.
مجد عين الحقيقة.. وأرشيف الثورة
وفي رسالته إلى “مراسل سوري”، يقول أحد أصدقاء مجد:
“مجووود كما كنتُ أناديه منذ أن عرفته في بداية الثورة، وفي بداية المظاهرات كان مجد من الأشخاص الذين هتفوا للثورة، كان شاباً في صغيراً في عمره، لكنه كبير بوعيه وفهمه للثورة”. “وبعد أن أصبح مجد ملاحقاً من قبل قوات الأسد تشاركنا الجلسات، وكان مجد بسيطاً في تعامله، يحب المزاح والضحك، لا يعرف الخوف، يقول لي: “شو ما صار بكون هيك الله رايد، ومتكلين ع الله، وبدنا نشوف النصر ونسقط الأسد والظلم”، ومع كلّ يوم في هذه الثورة يكبر مجد عاماً، ليرسم معايير الشجاعة”.
يتابع في حديثه: “وبدأت الحملة ع داريا، وهنا اتجهنا نحو التصوير لنقل الحقيقة لكل العالم، حقيقة القاتل والمجرم، كان مجد يقتحم بكاميرته قبل المقاتلين، ويصور الدبابة قبل الذي يضربها بالقاذف، ويلاحق طائرة “ميغ” والمروحية بالكاميرا، ولا يفارقها، ليكون عين الحقيقة”.
“استشهد ماجد شقيق مجد، والذي كان معروفا في داريا بأنه أشجع المقاتلين، لا يهاب الموت، استشهد في إحدى المعارك لفك الحصار عن المدينة وإدخال الطعام للمحاصرين فيها، وتأثر مجد باستشهاد أخيه الذي لا أظنّ أنّه قد غاب عن باله يوما”.
“حينما يتحدث مجد عن أخيه الشهيد يخبرني بأنه مشتاق إليه، ويتوق إلى الجلوس معه، إلا أنّه وبرغم ذلك لم يضعف أمام الخسارة، بل على العكس؛ فقد ازدادت شجاعته، وازداد إصراره على مواصلة ثورته، وحتى الحصار كان سبباً في زيادة عزيمته، وفي كثير من الأحيان كان يحدثني لتنسيق مظاهرة، ونسترجع أيام المظاهرات والسهرات الثورية”.
“وبدأت البراميل تتساقط على داريا، وصارت مهمة مجد مخيفةً وأكثر صعوبةً، وكان مجد لها؛ حيث كل الناس تهرب من البراميل، ومجد يلاحقها بكاميرته، بل ويصعد إلى سطوح المنازل ليكون المشهد أكثر وضوحاً، ويخبر العالم عن الوسيلة التي نموت بها، ويقول لي: “هي المقاطع رح تخبر الناس شو كان عم يصير عنا”.
“ومنذ شهرين وحتى اللحظة تعرضت داريا لأكبر حملة قصف واقتحام من قبل قوات الأسد وميليشياته، وكان مجد يسرع متنقلاً على خطوط القتال بيده كاميراته، وعلى كتفه يعلق بندقيته، يشحذ همّة رفاقه أينما التقى بهم بأنّ “النصر قريب، ومهما حصل فإنّ الله معنا”، كما كان يخفف عنهم المعاناة بصوره الجميلة رغم شراسة القتال..
القتال الذي لا يوفّر وقتاً ليقتحم غماره بإقدامه وشجاعته”. استشهد مجد في التاسع عشر من شباط الحالي، مشتاقا إلى رفاقه وإلى أخيه ماجد، وقد أخبرني قبل يوم من استشهاده قائلا: “مشتقلهون، صاروا كتار وبدي روح لعندهم، هنيك العيشة أحلا”، لنضحك معا فيكمل في حديثه: “يارب.. الله يأكرمني فيها واستشهد”. يختم صديق مجد رثائه مخاطبا: “مجوووووود أخي الصغير هلي بعمري مارح أنساك، تعلمت منك الشجاعة والإرادة، وتعلمت إنه مافي يأس، وبدنا نكمل.. وقريبا بشوفك ياغالي”.
بعض الصور بعدسة الشهيد مجد :
12746253_1571478263173638_838565782_n 12769546_1571477406507057_146858386_n
 12053251_1571476973173767_430488269_n 12736345_1571476996507098_1688284997_n