مافيا دمشق الخفية ..

مراسل سوري – خاص

في كل مصيبة تعترض السوريين هناك منفعة وفائدة تعود على الموالين، هكذا اعتاد المقربون من سلطة الأسرة الحاكمة أن يحصلوا على ثرواتهم من حساب قوت وعرق ومصائب غيرهم، ففي ذات الوقت الذي يُظهر فيه الإعلام الموالي حسن النية بملاحقة المحتكرين والمهربين والفاسدين، كما يُظهر صور لزيارات ميدانية يجريها وزراء النظام وأعضاء أجهزته الرقابية للأسواق من أجل ضبط الأسعار وضبط مطابقة المواصفات المواد الغذائية -حسب زعمهم- يتجاهل هذا الإعلام الحديث عن سبب فساد المواد الغذائية أو غلاء أسعارها، وينكر أو يكتفي بالتذمر من حقيقة “الأتاوات” التي يفرضها المقربون من السلطة على مرور الشاحنات والبضائع إلى أسواق أحياء الوسط التجاري في المناطق الخاضعة لسلطة الأسرة الحاكمة، أو من وإلى الأحياء المحاصرة الخارجة عن سيطرة النظام، وقد ينسب إعلام النظام مسؤولية هذه الظواهر إلى صغار التجار والبائعين الجوالين من المغضوب عليهم، مع أن “تلك الأتاوات” تحولت إلى حالة طبيعية وأقرب إلى القانونية خلال الأزمة التي عصفت بالسوريين نتيجة بقاء النظام الفاسد.

وبعيداً عن التفاصيل والأسماء التي باتت معروفة للإعلام المحلي في الفترة الأخيرة وعن طبيعة وحجم التعاون وأسماء وسطاء وتجار المعابر المقربون من أفراد الأسرة الحاكمة، والتي شكلت مؤخراً شبكات عديدة يتزعمها ويسيطر عليها كبار الضباط المسؤولون عن إدارة حواجز العاصمة ومعابرها، يعرف غالبية سكان المدن المحاصرة أن قيمة إدخال الكيلو الواحد من المواد التموينية عبر أحد معابر الغوطة الشرقية وصل مؤخراً إلى ألف ليرة سورية.

يتحدث أحد موزعي الفراريج عن حادثة مساومة وابتزاز تعرض لها على حاجز فرعي مؤدي لأحد الأسواق الصغيرة ويقول أنه كان يحمل بسيارته “فان تبريد” حوالي 120 كيلوغراماً من مادة “الفروج”، طلب منه العنصر كيس يحوي على عشرة كيلوغرامات أو أن يقوم العنصر بتفتيش السيارة تفتشياً دقيقاً ووضعها في طابور الإنتظار، فاضطر الموزع أن يتخلى عن الكيس تجنباً من أن تفسد بضاعته والتي تشكل كامل رأسماله، وحينما وصل الموزع إلى بائع المفرق رفع ثمن كيلو مادة “الفروج” مبلغاً وقدره 200 ليرة عما كان متفق عليه مع بائع المفرق كي يتم تعويض قيمة البضاعة المسروقة منه من قبل مافيات الحواجز.

ومن جانب آخر تابعت سلطات النظام ملاحقة الباعة الجوالين أو ما يعرف في سوريا “البسطات” الذين يفرشون بضاعتهم على أرصفة وزوايا الأحياء الفقيرة، والتي كانت تدعم الفقراء وتقدم بضاعة بين الشعبية ومتوسطة الجودة والتي تنافس بأسعارها المحلات النظامية، وبالمقابل كثّف الإعلام الأسدي وقائع هذه الحملات على صفحات ومواقع التواصل الإجتماعي، تلك المهنة التي باتت مؤخراً مستولى عليها من المقربين من السلطة كما غيرها من المهن الحرة، فكانت هناك عدة حملات من قبل محافظة دمشق مدعومة بقوة أمنية وآليات لإزالة هذه المخالفات والتعديات على الأرصفة والتي طالت أرصفة الوسط التجاري للعاصمة دمشق، وكانت تنتهي هذه الحملات بعد مدة بعودة “البسطات” المخالفة لأصحاب الواسطات والذين غالبيتهم من متطوعي الدفاع الوطني أو كتائب البعث أو غيرهم، أو عودتها بعد دفع “الأتاوة” لمافيات المحافظة.

حاجز الملايين

في منطقة “الزبلطاني” يقع “سوق الهال الجديد” بالقرب من خطوط التماس بين فصائل الجيش الحر وقوات النظام والميليشيات الموالية له، ويعرف عن هذا السوق أنه السوق المركزي الذي منه يتم توزيع الخضار والفاكهة والمواد التموينية إلى كافة أسواق الوسط التجاري للعاصمة دمشق إضافة إلى باقي الأرياف، وكان قد وصف العامة الحاجز الذي يشرف على تفتيش البضاعة التي تدخل وتخرج منه في بادئ الأمر بـ “حاجز المليون”، كناية إلى المبالغ التي يتم تحصيلها من قبل مافيات “الأتاوات” في اليوم الواحد،

وفي فترة تالية لقّب هذا الحاجز بـ “حاجز المليونين”، إلى أن وصلت عائدات هذا الحاجز إلى مبالغ قد تتجاوز الثلاثة ملايين ليصبح الحاجز مؤهلاً لمرتبة “حاجز الملايين”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.