مابين اتهام النصرة والأكناف بإدخال داعش.. ناشط يروي ماحدث في مخيم اليرموك

مراسل سوري

وثق خلال عشرة ايام 19 شهيدا في مخيم اليرموك، 14 شهيدا منهم جراء القصف ونقص الغذاء والدواء، و5 مقاتلين خلال الاشتباكات التي دارت مع تنظيم الدولة، فقبل دخول التنظيم كان ييواجد في المخيم حوالي 22000 انسان، يعيشون على المساعدات الاغاثية القليله جدا، وصيدلية واحدة فقط، فقيره طبيا لدرجة باتت فيها “حبة السيتامول” حلما بالنسبة لابناء المخيم.

دخول التنظيم دفع البعض من الاهالي للخروج الى بلدتي يلدا وببيلا، فسمح النظام بدخول الطعام والدواء مستغلا هذه النقطة، حيث كانت المساعدات حصرا لمن خرج من المخيم الى يلدا وبيبلا، كما عمل النظام على تأمين مايحتاجونه النازحون في محاولة منه لترغيب باقي السكان للخروج من الخيم، ووردت انباء عن خروج اعداد كبيرة الى دمشق، او خارج المنطقة الجنوبية، الا انهاذا لم يكن صحيحا، بل كانوا اقل من مئة شخص، تم اخذهم الى مدرسة زينب الهلالية كما قال “احمد” وهو ناشط اغاثي وإعلامي موجود داخل المخيم، تحدث فريق مراسل سوري إليه، لينقل لنا بعض من معاناة الأهالي واصرارهم على البقاء داخل المخيم رغم الحصار، وللحديث عن ملابسات اقتحام داعش للمخيم.

اكد احمد في بداية حديثه لنا عن دخول التنظيم إلى المخيم، ان جبهة النصرة وقفت موقف المحايد بشكل تام، فلم تمنع دخول التنظيم الى المخيم، وفي نفس الوقت لم تحارب الى جانبه، الامر الذي ساعد بتأمين حياة بعض مقاتلي اكناف بيت المقدس، كذلك فعلت حركة احرار الشام، الا ان عدد من عناصر جبهة النصرة وبشكل فردي انضموا الى التنظيم وقاتلوا في صفوفه، وهنا كان اللغط الدائر حول مشاركة جبهة النصرة للقتال إلى جانب التنظيم.

بعد دخول التنظيم إلى المخيم واندلاع الاشتباكات بداخله، كان الاعلام بتناقل المجريات، مختلقا مواقف وانتهاكات ضد مدنيي المخيم، تلاها اتصالات من خارج المخيم، متسائلة عما يجري، وعن طرق الخروج منه، واعداد الجثث التي تملأ الشوارع، الا ان ماقامت به داعش كان خلافا لما كان يشاع عبر وسائل الإعلام، فلم يوثق سوى قيام التنظيم بقطع رأس شخصين من مقاتلي احرار جيش التحرير، فمهمة التنظيم كانت موجهة فقط ضد كتائب بيت المقدس وليس المخيم كمخيم، بعبارة ادق يمكننا القول انها حوادث بين طرفين متقاتلين، اما فيما يخص العداء بين التنظيم والاكناف، اكد احمد ان الخلافات بين الطرفين ليست بجديدة، فقد بدأت منذ حوالي تسعة اشهر، فعناصر الاكناف كانوا يقتلون عناصر داعش في الحجر الاسود او يقومون باقتحام منازلهم في المخيم، وكانت عناصر التنظيم تقوم بالرد عليهم، من هنا كان الحديث عن اتفاق الفصائل الفلسطينية مع النظام السوري على تنفيذ الحل العسكري ضد تنظيم الدولة في المخيم، ويذكر عن اتصال هاتفي جمع كل من خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في حركة حماس مع احمد جبريل امين عام ميليشيا الجبهة الشعبية التي تقاتل مع النظام السوري، فكان الحل هو استخدام البراميل، ونفى احمد دخول اي فصيل او مليشيا تابعة للنظام إلى المخيم.

استهدف النظام المخيم بحوالي 47 برميل متفجر خلال الأيام القليلة الماضية، هدف النظام من هذه البراميل ليس استهداف الجهات المتقاتلة، انما كان الهدف هو اماكن صمود المحاصريين من المدنيين “كما سماها احمد”، فمثلا استهدف هيئة الاقصى الخيرية، حديقة الاطفال وبئر ماء في الحديقة، مشفى فلسطين “3 براميل”، منهل ماء جانب جامع عبد القادر الحسيني، استهداف النظام هو استهداف لصمود اهالي اليرموك في الحصار واستهداف المشفى وخسارة اخر سيارة اسعاف لديهم، يقول احمد النظام ان هدف النظام هو افراغ المخيم وتهجير سكانه.

يوم امس كان يوما هادئا، فخرجنا الى الحي وعدنا الى حياتنا اليومية، وتم تنظيف اثار بعض البراميل، بالاضافة إلى ترميم ما استطعنا ترميمه كهيئة الاقصى.

فيما يخص حصار المخيم، اكد احمد وجود طريق صغير يصل الى بيت سحم، الا ان تكلفة هذا الطريق كبيرة جدا، فقد تدفع 70 الف ليرة أجرة كيس صغير لايساوي سعره جزء مما دفع تكلفة لإيصاله، وكان يمكن الاستفادة من هذا الطريق ودفع تكاليف دخول المواد الاغاثية للمخيم، فيما لو كانت الاموال والمساعدات التي تصل إلى المخيم تستخدم بشكل صحيح، لكن الفاسدون كثيرين وموجودين في كل مكان،
وختم احمد حديثه لنا بقوله “اتمنى ان تصل المساعدات التي يتم ارسالها الى المخيم لليد الصحيحة ليتم العمل بها بالشكل الصحيح، عندها ستعم الفائدة جميع من هم في الحصار، وسنبقى في المخيم صامدين داخل الحصار ولن نخرج منه اطلاقا”

مخيم اليرموك او “عاصمة الشتات الفلسطيني” كما بات اسمه متداولا في الوقت الحالي، اضاف فصلا جديدا من فصول الحرب التي عاشها فلسطينيو المخيم بعد دخول تنظيم الدولة “داعش” إلى المخيم منذ عشرة ايام، والتي كانت بداية فصولها مع العدو الصهيوني وتلاها نظام الأسد ليضيف تنظيم الدولة فصلا جديدا من فصول الحرب والشتات.