لوموند: الأسد وروسيا وتنظيم الدولة اتحدوا لاستغلال حقل غاز

مراسل سوري – عربي 21

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن الصفقات السرية بين نظام الأسد وتنظيم الدولة لاستغلال حقل توينان للغاز، ودور الطرف الروسي في نهب ثروات سوريا.

وقالت الصحيفة، في التقرير الذي ترجمته “عربي21″، إن الحرب السورية لديها أسباب ودوافع ظاهرة وأخرى خفية. أما الأسباب الظاهرة فتتعلق بالمصالح الاستراتيجية والتحالفات الإقليمية، بينما ترتبط الأسباب الخفية بالصراع حول الثروات الطاقية في سوريا، وهو ما جعل حقول النفط والغاز هدفا رئيسيا للضربات الجوية، منذ بداية التدخل العسكري الروسي.

وذكرت الصحيفة أن حقل توينان للغاز، الذي يقع في مدينة الطبقة، في الجنوب الغربي من محافظة الرقة السورية، كان هدفا للضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في بداية شهر كانون الأول/ديسمبر، ما أدى إلى توقف عملية الإنتاج لفترة قصيرة قبل أن يستعيد الحقل نشاطه.

وأضافت الصحيفة أن حقل توينان الذي يعتبر من أكبر حقول الغاز في العالم، أصبح موضوع مقايضة بين النظام السوري وتنظيم الدولة، وهو ما كان نشطاء حملة “الرقة تذبح في صمت” قد كشفوا عنه خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر من سنة 2014.

وقد نشر نشطاء الحملة في ذلك الوقت بيانا أكدوا فيه وجود اتفاق سري بين النظام السوري وتنظيم الدولة، يقضي بتقاسم عائدات الغاز بينهما. لكن تقريرا حديثا لمجلة “فورين بوليسي”؛ كشف معطيات أخرى تؤكد أن الصفقة شملت أيضا طرفا ثالثا يلعب دورا رئيسيا في عملية الإنتاج، وتمثله شركة ستروي ترانس غاز الروسية.

وذكرت الصحيفة أن صفقة حقل توينان تعود إلى فترة ما قبل الثورة السورية، وتحديدا في سنة 2007 عندما عهد النظام السوري لشركة ستروي ترانس غاز ببناء المنشأة خلال 20 شهرا، مقابل عقد قيمته 160 مليون يورو.

وقد شمل الاتفاق المبدئي شركتي ستروي ترانس غاز الروسية التي يملكها رجل الأعمال والملياردير الروسي المقرب من فلاديمير بوتين، غينادي تيمشينكو، وشركة هيسكو السورية التي يملكها جورج حصواني، رجل الأعمال المقرب من بشار الأسد.

وأضافت الصحيفة أن مجلة فوربس الأمريكية صنفت غينادي تيمشينكو في المرتبة السادسة ضمن قائمة ضمت أغنى عشر رجال أعمال روس، بينما أدرجت الخزينة الأمريكية اسمه في القائمة السوداء لرجال الأعمال الذي دعموا العملية العسكرية التي قامت بها روسيا في شبه جزيرة القرم. أما جورج حصواني، فتلاحقه واشنطن منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر من سنة 2015، بتهمة تسهيل بيع وشراء النفط بين النظام السوري وتنظيم الدولة.

وذكرت الصحيفة أن عملية الإنتاج في حقل توينان تأثرت بمعطيات الحرب السورية والمعارك التي دارت حول محافظة الرقة، وهو ما أدى إلى توقف انتاج الغاز في مناسبة أولى بعد سيطرة جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة على المحافظة في شهر كانون الثاني/ يناير من سنة 2013، ثم في مناسبة ثانية بعد سيطرة تنظيم الدولة عليها بعد سنة.

وأضافت الصحيفة أن جريدة “تشرين” التابعة للنظام السوري، نشرت في شهر كانون الثاني/ يناير تقريرا تحدثت فيه عن اقتراب موعد تسليم مجمع توينان للنظام السوري، بعد أن بلغت الأشغال مرحلة متقدمة بنسبة 80 في المائة”.

وقد أثنت “تشرين” في هذا التقرير على شركة ستوري ترانس غاز الروسية، واعتبرت أن “الشركات النفطية الروسية أثبتت قدرتها على التأقلم مع جميع الظروف، وهي تسعى إلى الحفاظ على مكانتها الاقتصادية في سورية بشكل خاص”. لكن سيطرة تنظيم الدولة على حقل توينان بعد أشهر من انتهاء أشغال بناءه أربكت النظام السوري، الذي أصبح في حاجة للتعامل مع شريك جديد وتقاسم عائدات الغاز معه.

وذكرت الصحيفة أن النظام السوري لم يتردد في الدخول في مفاوضات مع تنظيم الدولة، بهدف الوصول على اتفاق يرضي كل الأطراف، حيث أنه يسعى لإرضاء شركائه الروس، وتنظيم الدولة الذي يبحث عن تمويلات لعملياتها في سوريا.وأضافت الصحيفة أن الاتفاق بين الطرفين ينص على تولي عناصر تنظيم الدولة حماية مجمع توينان، وتأمين وصول المواد الخام لمصافي النظام، بينما يتكفل النظام السوري بالاستعانة بمهندسين روس للقيام بأعمال الإدارة والصيانة، وفي المقابل يتم تقاسم الأرباح بينهما.

ويحصل تنظيم الدولة مقابل خدماته التي يقدمها للنظام السوري على مبلغ 72 ألف يورو شهريا، ويقوم بفرض ضرائب أو “جزية” على العمال الأجانب في حقل الغاز تسددها الشركة السورية المشرفة على الحقل؛ هيسكو.

وذكرت الصحيفة أن النظام السوري وتنظيم الدولة توصلا إلى اتفاق آخر بعد مفاوضات دامت شهرين كاملين، وينص الاتفاق على تقاسم الطرفين للطاقة الكهربائية في محطة حلب لتوليد الكهرباء التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وهو ما أكده الناشط في حملة “رقة تذبح في صمت”، بشير العباد، الذي ذكر أن الاتفاق ينص على حصول تنظيم الدولة على 520 ميغاوات من انتاج المحطة بينما يحصل النظام السوري على 70 ميغاوات.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن اتفاق الشركات الروسية والنظام السوري وتنظيم الدولة على استغلال حقول الغاز، واقتسام “الكعكة السورية” يعكس الوجه القبيح للحرب الذي يختفي وراء أقنعة الدين والسياسة والمال.