لماذا لم يقتحم النظام سجن حماه إلى الآن ؟؟


مراسل سوري – خاص
يتسائل المتابعون للشأن السوري عن خطورة الوضع في سجن حماه المركزي، بعد أسبوع من بدء الاستعصاء داخله على خلفية صدور قرار إعدام بحق بعض المعتقلين السياسيين المتهمين بالتظاهر ضد النظام السوري، ويتسائل المراقب كيف لنظام يلقي البراميل فوق شعبه ويرتكب المجازر بالسلاح الكيماوي، ألا يقتحم سجن أُناسٍ هم بنظره مجرمون متمردون؟ وكيف لنظام اعتقل عشرات الآلاف بشكل تعسفي وقتل الآلاف تحت التعذيب أن يخضع لأوامر العشرات من المتمردين العُزّل؟ ومقابل ماذا أخرج النظام دفعتين من السجناء إلى الحرية؟ ولماذا يريد النظام إطالة عمر أزمة سجن حماه؟
أسئلة كثيرة تدور ببال السوريين المعارضين للنظام السوري، الخائفين على مصير مئات المعتقلين في سجن حماه المركزي.

استطاع “مراسل سوري” الوصول لأحد المصادر المطلعة على قضية سجن حماه داخل النظام السوري، والحصول على تسريب شفهي منه عن طريقة التعامل مع القضية، ولماذا لم يتم حتى الآن اقتحام السجن، أو على الأقل قطع التواصل مع الخارج، مثلما فعل النظام بمئات البلدات والمدن المحاصرة في بداية التظاهرات، أو مثل ما فعل باستعصاء سجن حماه الأول، او استعصاء صيدنايا الذي انتهى بمجزرة ارتبكها النظام بالطيران المروحي..
 
قال المصدر لـ”مراسل سوري”: إن قضية سجن حماه جائت بمثابة دعاية مجانية للنظام، لتظهر رحمته بالتعامل مع السجناء والمتمردين داخل سجن مركزي، فالأوامر جائت حرفياً بعدم قتل أي سجن، والاكتفاء بتحطيم الأبواب الخارجية واستخدام الغازات المسيلة للدموع حسب القوانين الدولية المتعارف بها، وإبقاء الاتصالات والانترنت وعدم قطعها وأبقاء الكهرباء والماء داخل السجن.
وقال المصدر بأن نظام الأسد منع ميليشيات الشبيحة من دخول السجن، على الرغم من إصرار الكثير من القيادات بالتدخل وإنهاء موضوع الاستعصاء، ولكن الأوامر جائت بالالتزام وعدم التدخل أو الاقتحام .
وأكد المصدر أن النظام تعمد تسليم القضية لضباط في الشرطة وأعضاء في مجلس الشعب، وإبعاد القوى الأمنية والتشبيحية عن الموضوع، والسماح بدخول الهلال الأحمر، على عكس ما تم نشره على وسائل الإعلام المعارضة عن طرد وفد الهلال الأحمر من السجن.
 
وأضاف المصدر أن نظام الأسد يعمد لتصوير عملية الاقتحام القانونية، التي تجري باستخدام رصاص مطاطي أو صوتي، والغازات المسيلة للدموع، وإرسالها إلى الأمم المتحدة؛ ليظهر طريقة التعامل مع سجن سيطر عليه متمردون، وليكذّب آلاف الروايات التي صدرت من وسائل معارضة عن قتل وتعذيب المعتقلين السياسيين، وعن آلاف الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب، وذلك لكسب خطوة لصالحه؛ خطوة تعد الأقذر من قبل النظام في تاريخ الثورة السورية.

وكان كبير المفاوضين في وفد المعارضة “محمد علوش” قد طرح مبادرة لفك أسر معتقلي سجن حماه مقابل إطلاق سراح أسرى للنظام محتجزين عند جيش الإسلام، ولكن الرفض المطلق للمبادرة جاء من النظام يوم أمس، مع استمرار الاستعصاء وفتح النظام لباب السجن لأي منظمة حقوقية أرادت أن تأتي لتشاهد كيف يتم التعامل القانوني مع متمردين أسروا ضباطاً وعساكر مسؤولين عن سجن مركزي.
 
والجدير بالذكر أن ديمستورا وفي وقت سابق قبل تعليق مفاوضات جنيف، كان قد توصل لاتفاق مع روسيا وأمريكا لتشكيل لجنة برئاسة الصليب الأحمر لفتح ملف المعتقلين السوريين في سجون وأفرع الأمن التابعة للنظام السوري.