لماذا رفضت موسكو إقراض الأسد المال؟

إفلاس البنك المركزي السوري من العملة الصعبة - وكالات

الأسد يطلب أموالًا إنقاذية من موسكو.. هكذا سخر الروس من الفكرة

مراسل سوري – خاص   

عاد وفد النظام السوري من موسكو بخفي حنين بعد رفض روسيا منحه مبالغ مالية إنقاذية، وبحسب مصدر خاص لشبكة “مراسل سوري” لم تكتف موسكو برفض طلب النظام؛ بل وضحت للنظام أن موسكو لن تدفع المزيد من الأموال له؛ حيث أنه لم يعد يملك ما يقدمه كضمانات لهذه المبالغ.

لقد بعتم كل شيء

وقال المصدر لمراسل سوري إن وفد النظام “استجدى موسكو” لوضع مبلغ مليار دولار كأصول بنكية في البنك المركزي بدمشق، وشرح الوفد بأن هذا المبلغ “إنقاذي لإيقاف تدهور الليرة السورية” بالإضافة لطلبه مبلغاً آخر كسيولة نقدية عاجلة لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية المدعومة من قبل النظام كالمحروقات والطحين.

وتابع المصدر بأن المسؤولين الروس سخروا من طلب وفد النظام، ورفضوا تقديم أي دولار، وقالوا للوفد “لا يوجد لديكم أي أصول لضمان هذا المبلغ أو مواد أولية لسداده” وتابع المسؤولون الروس بأن “كافة المنشآت الاستثمارية المستقبلية في سوريا تم تأجيرها للجانب الإيراني أو موسكو”، مذكرين وفد النظام بالديون الروسية المترتبة عليه.

وكانت تقارير إعلامية كشفت العام الماضي عن مطالبة موسكو للنظام السوري بسداد مبلغ 3 مليارات دولار، وقالت صحيفة “التايمز البريطانية” في آب 2019 أن خلافاً نشب بين بشار الأسد وابن خالته رامي مخلوف، أحد حيتان الفساد في سوريا، بدفع مبلغ 3 مليارات دولار، وقالت الصحيفة وقتها أن الرئيس الروسي بوتين طالب الأسد بهذا المبلغ وقال له “إذا كانت سوريا لاتملك هذا المبلغ من المؤكد أن عائلة مخلوف تمتلكه”.

والمثير أن موسكو لم تنف الدين والمطالبة ولكنها رفضت تأكيد المبلغ، حيث نفى نائب وزير الخارجية “ميخائيل بوغدانوف” أن تكون سوريا مدينة لروسيا بمبلغ 3 مليارات دولار لكنه أكد بالمقابل أنها مدينة لموسكو دون أن يوضح حجم الدين؛ فالمبلغ المذكور بحسب بوغدانوف “لا علاقة له بحجم الدين الحقيقي”.

روسيا وإيران تتقاسمان سوريا

من المعروف أن نظام الأسد قدم لروسيا وإيران كل الامتيازات لوضع يدهم على المجالات الاستثمارية في سوريا، بما فيها القطاعات الحساسة والسيادية مما يشكل خطراً وجودياً على سوريا في المستقبل بحال استمرار هذه العقود، حيث أن روسيا وإيران تسيطر الآن على ما تحت الأرض السورية وما فوقها بالإضافة لشطآنها وفضائها.

وتتنافس روسيا وإيران على إبرام العقود مع النظام مقابل تكلفة الحرب التي يشنوها على الشعب السوري، فروسيا مثلاً حصلت على عقد استثمار شاطئ طرطوس، تم التوقيع في مطلع 2018، كما حصلت موسكو على اتفاقيات للتنقيب عن النفط والغاز في مياه سورية الإقليمية ومشاريع قطاعات الغاز والكهرباء والقمح، بالإضافة طبعاً لاتفاقيات تخص القواعد العسكرية الروسية في سورية تضمن استمرارها لـ49 سنة مقبلة.

من جهتها حصلت إيران على عقود في مجالات الزراعة والنفط والصناعة والثروة الحيوانية بالإضافة للموانئ، اللاذقية، كما تم اعفاء صادرات إيران من الضرائب، بالإضافة لسعي إيران للسيطرة على قطاع الاتصالات في سوريا، كما حصلت طهران على اتفاقيات تسمح لها بتطوير وتشغيل مناجم الفوسفات في سوريا ، عدا عن عقود انتفاع بين إيران ونظام الأسد لنحو 12 ألف فدان من الأراضي في محافظتي حمص وطرطوس يمكن استخدامها لبناء محطات للنفط والغاز.