لحم سوري للبيع …

مراسل سوري – رائد الصالحاني

آلاف الكلمات والاقتباسات على مدى خمس سنوات ، من حكام وقياديات ثورية ، ومعارضين ومشاهير ، وناشطين تحت القصف يبكون أهلهم وأبناء بلدتهم ، الكثير منها كان يجعل القارئ والمتابع يبكي الحال التي وصل لها السوري من موت وتشريد وغرق في البحار الواسعة ، إلا أن كلمة واحدة خرجت من رجل مدني ، كان هدفاً للطائرات الروسية التي أغارت على أحد الأسواق الشعبية في غوطة دمشق الشرقية ، فتناثرت الجثث والأشلاء وتحولت أجساد الأطفال الصغيرة إلى كتل لحم محروقة ، مناظر مروعة جعلت ذلك الإنسان يصرخ بأعلى صوت ، حاملاً بعض الأشلاء ” لحم سوري للبيع ” .

تلك الكلمة التي زلزلت الملايين من المتابعين لمواقع التواصل الاجتماعي ، لعلها هي الأقرب للواقع من كلام الناشطين والمعارضين والحكام العرب والأجانب ، فالسوري بات سلعة رخيصة يتاجر بها ، من دول عربية وأجنبية ، وباتت أرضنا مكاناً تجرب فيه الأسلحة المتطورة قبل عقد صفقات البيع من الدول المصنعة لها ، ومعركة مفتوحة لتصفية حسابات الدول ، على حساب شعبنا ، وثوار بلدنا وتجار الأزمات والحروب ، الذين صنعوا ما صنعه النظام بطرق مختلفة .

ولم يعد يخفى على بشر أن الدول الداعمة للحرب السورية تريد مصالحها فقط ، غير آبهة بمصير الشعب السوري ، إن مات قصفاً أو تشريداً أو برداً وغرقاً في البحر ،فالمصالح والسياسات هي الهدف الأول، ومئات الآلاف من المدنيين لمواجهة آلة الحرب والموت للوصول للحرية الموعودة من التصريحات السياسية التي تخرج يومياً من تلك الدول ، فلم يعد يعرف الشعب السوري أي طائرة ستقصفه اليوم وأي دولة ستصب نيران غضبها عليه ، وستحارب الإرهاب الموجود في بلدها على أرضه ، فتحرق أطفالنا وتشرد نسائنا ، ويبقى الإرهابي الأكبر في قصره متفرجاً ،ليكمل المهمة التي بدأها حلفاؤه ، فيعتقل ويشرد ويقصف ويقتل دوم محاسب ، ودون أي قرار جدي من دول تدعي صداقة الشعب السوري ، غير بعض التصريحات والبيانات التي لا تكاد أن تنشر لعامة الشعب كحقن المخدر ، حتى ترمى في سلة المهملات .

ويفقد السوري ثقته في دول العالم التي تتحالف لقتله ، فيذهب نظره إلى الأرض ، إلى من حمل السلاح في وجه النظام ليجد الكثير من الفصائل لا تنتهي من الاقتتال الداخلي فيما بينها ، وأخرى تنتظر أوامر الدول الداعمة ، تراقب بصمت موت الشعب الأعزل ، الذي وقف مع تلك الفصائل وأعطاها الحاضن الشعبي لتستمر في سبيل الخلاص من المجرم الأكبر .

 

وبذلك تكون الكلمة التي خرجت من المواطن البسيط ، أصدق كلمة تقال منذ سنوات ” لحم سوري للبيع ” ، رسالة إلى كل العالم الذي يدعي الإنسانية .