لا يمنعك العمر من “الدبكة” على أنغام الثورة في الغوطة الشرقية

مراسل سوري – متابعات      

حملت الثورة السورية مشاهد تثير الدهشة، أحدها يظهر في فيديو بثه ناشطون عدداً من الرجال المتقدمين بالسنّ وهم يرقصون و “يدبكون” وسط مظاهرةٍ في بلدة “سقبا” في الغوطة الشرقية يومَ أمس الجمعة، على أنغام أغنية ينشدها أحد الثوار أمام المتظاهرين.

وربما لم يعد التقدّم بالسنّ حاجزاً يمنع الرجل من الرقص؛ إذ أنّها المناسبات النادرة بالنسبة إلى ذلك العمر، لكن أنْ يكون ذلك في الغوطة الشرقية، حيث الأجساد المنهكة بسنين غرقى بالدماء والدمار، فهي الابتسامة التي ترسمها الدهشة؛ إنها الفرحة المرغمة.. بفتح الغين أو بكسرها !.

ويظهر أحد الرجال المسنّين حاملاً “الطبل” ليضرب عليه بروح الشباب، وإلى جانبه رفيقه الذي يرقص و “يدبك” على أنغام أغنية هزّت أسماع المتظاهرين من حولهما، معبّرةً عن حالهم خلال سنوات الثورة، في مشهد يجمع بين نقيضين؛ المأساة والفرح:

“دلــونــي دلـونــي … عـالـغـوطـة دلـوني
نــشــفـت عـيـونـي … وأنا دور على حــل
كــل الـبـلا بــشــار … من بعدو هالـتـجّـار
يــا قـادة يا أحــرار … والغوطة شعبها ملّ

هـي الغوطة رجال … مـا تقبل يلي يـخـون

بـشـار حـكـم إعدام … عـالـشـعـب يلي قـام
واسـتـخدم الـتـجّـار … حـتـى يـقـتـلـوا الكل
بـخــتـم أنـا الـكـلام … تـحـيـة مـع ســـــلام
جــايـيـنـك يـا شــام … جـايـنـيـك يـا شـــام
الــــغـــــوطـــــة مــــا تــــرضـــى الــــذل”

على الرغم من ذلك، فقد حملت الثورة السورية بأعوامها الخمس تناقضاتٍ مثيرة للدهشة، حتى باتت العبارة الأشهر “حياة وسط الموت”، أو “فرحة وسط الدمار”، وهي التي تعبر بكل أشكالها عن رغبة السوريين بالتخلص من مأساتهم أيّاً كانت الطريقة، لكن ليس على حساب كرامتهم، وليس على حساب التخلّي عن مبادئهم التي بذلوا فيها الغالي والنفيس.. لذلك جددوا قولهم اليوم: “الثورة مستمرّة”.