كيري للمفاوضين : تحركوا و إلّا …

مراسل سوري – زياد أبو علي 

من شاهد المؤتمر الصحفي للمبعوث الدولي لسوريا أو حضر لقاء كيري بالهيئة التفاوضية في الرياض، لفهم جيداً سبب تجهم كل الأطراف وتخيل أيضا مشهد المفاوضات، أو بالأحرى المباحثات يوم الجمعة المقبل، بكلام آخر الجميع سيذهب مضطراً تحت طائلة التوافق الأمريكي الروسي على لا شيء .
مفاجأة أخرى أطلقها “دي مستورا” اليوم في مؤتمره المقتضب، حين أعلن أنّ لا جلسة افتتاحية، أي أن المهرجان الخطابي الذي تسابق الوزراء للحديث فيه لن نشهده مجدداً، وستبدأ المفاوضات بغرف ثلاثية أو ثنائية بين النظام ووفد موسكو ووفد الرياض وهو ما يفسره مقربون من حكام قصر الشعب على أنه مشابه للمفاوضات النووية الإيرانية، حين جلس الإيرانيون مقابل ست قوى دولية.

وسيتكفل الدبلوماسي الأممي ومساعدوه بالتنقل بين الغرف ونقل وجهات النظر، مع توقعات بكون المحادثات إجرائية بمعنى البحث في إجراءات تمهيدية لا أكثر، وهو ما يريده النظام وبدرجة أقل الروس بحيث يتمكن من شراء الوقت، ريثما تنضج ظروف دولية أمريكية تسمح له بالتمكن وتثبيت مواقعه بل أن زوار كفرسوسة (مقر الخارجية السورية للنظام)، ينقلون عنها ان الحكومة ستذهب للاستماع لا لتقديم تنازلات أو أي إجراءات بناء ثقة، وبالطبع سيعتبر الأوربيون ان إدخال المساعدات لمضايا مؤخراً كان كافياً لإعطاء علامة الرضا الغربي .

ولكن مصادر أمريكية تعتبر ان الائتلاف والهيئة التفاوضية قادرة على لي ذراع واشنطن ورفض الذهاب إلى جنيف، مادام كيري قد جاء متوعداً بقطع الدعم السياسي والعسكري، وهنا تكمن المفارقة بحسب ما يقول المصدر المقيم في نيويورك فالولايات المتحدة دخلت مرحلة البطة العرجاء مع بدء الاستعدادات للسباق الانتخابي وعلى الرغم من مساعي أوباما لتحقيق انجاز سياسي سوري يضاف لاتفاقه النووي مع ايران، إلا أنها الفرصة الذهبية للرافضين لسياسة المكتب البيضاوي لعرقلة كل مساعيه بحيث يرفضون الذهاب لجنيف أو إطالة الوقت، ريثما يقترب الجمهوريون من السيطرة بشكل أو بآخر وهنا يطبق الأتراك والسعوديون القاعدة الأمريكية : تستطيع إحضار الحصان إلى بركة الماء ولكنك لا تقدر على إرغامه على شرب الماء .

والأهم هو ما الذي يقصده كيري بالدعم السياسي والعسكري للمعارضة التي تجزم كل مصادرها أنها لم تحصل من الأمريكيين والأوربيين على خطوات ملموسة لمساعدتها والكلام طبعاً لأروقة الدوحة واسطنبول والرياض .

ولا يعني غياب الائتلافيون والهيئة التفاوضية ان القطار سيفوتهم، خاصة أن القرار الأممي نص على مثالثة بين قوى المعارضة بين الرياض وموسكو والقاهرة، وبالتالي لا مشكلة في ركوبهم ضمن المحطات المقبلة، والتي دونها سلسلة تغيرات ميدانية يريدها الروس تكريساً لأوسع سيطرة تحمي سوريا المفيدة كما يسمونها، ويريدها الأمريكيون والأتراك والمعارضة محاولة لإعادة ترتيب الصفوف وترتيب أولويات القتال على اعتبار ان المنطقة التي يحتلها النظام يمكن استعادتها بحسب تعبيرهم .


في المقابل ستكون خطوة الائتلاف أكبر صفعة عربية سورية للأمريكيين والروس على السواء أن قرروا عدم الذهاب إلى جنيف وترك الطاولة لوفد موسكو والرياض، وهنا يبدو لافتاً ما تردد عن انسحاب وفد هيئة التنسيق من الهيئة التفاوضية لانضمامه لاحقاً لتجمع من وفد موسكو والقاهرة، وبالتالي حجز موقع في المفاوضات القادمة وعليه فليفاوض الروس انفسهم وليقف الأمريكيون متفرجين على ما سيحدث.