قريبا: إعادة هيكلة لهيئة تحرير الشام ونظام حكومي مفاجئ

هيئة تحرير الشام تبحث إعادة هيكلة نفسها ووضع نظام حكومي لمناطق سيطرتها - مراسل سوري

مراسل سوري – خاص  

شهد الشمال السوري خلال الأيام القليلة الماضية اجتماعات مكثفة لهيئة تحرير الشام بخصوص البحث في مستقبل وشكل الهيئة والمناطق التي تسيطر عليها في إدلب، وكيفية إدارة تلك المناطق.

وعلم “مراسل سوري” من مصادره الخاصة أن هذه الاجتماعات ناقشت إعادة هيكلة كاملة لهيئة تحرير الشام؛ وذلك عبر تشكيل هيئة عسكرية تحت مسمى “جيش الشمال” وهيئة مدنية تكون مسؤولة عن تسيير أمور الشمال بكل نواحيه.

وستضم الهيئة المدنية المحاكم والدوائر الحكومية وجهاز الشرطة الجنائية؛ بحيث تكون مفصولة بالكامل عن القسم العسكري، وترجّح المصادر أن جهاز الشرطة سيكون نفسه جهاز “الشرطة الحرة” الذي ينتشر في مناطق الشمال، وأثبت كفائته في الفترات الماضية.

أما الهيئة العسكرية فستضم جميع المقاتلين بما فيهم غير السوريين، بشرط موافقتهم الواضحة على إعادة الهيكلة، وبالنسبة لرافضي إعادة الهيكلة فسيطلب منهم إما الانسحاب من الهيئة وعودة غير السوريين إلى دولهم، أو استمرارهم في الشمال كمدنيين فقط دون أي صفة قتالية أو سياسية.

وبحسب المعلومات التي أوردها مصدرنا فإن طرحاً خلال المباحثات يتضمن إنشاء هيئة سياسية تفتتح مكاتبها في بعض الدول، بمثابة التمثيل السياسي للحكومة المستقبلية، على وجه مشابه للسفارات، ويتوقع أن يفتتح بعضها في تركيا وقطر.

ووضحت المصادر لمراسل سوري بأن التشكيلات المدنية التي من المفترض أن تُسيّر الأمور في المدن والقرى والبلدات ستكون قوانينها ومرجعياتها مدنية بالكامل، وقانونية، ولا مكان فيها لما عرف في الفترة الماضية؛ كالشرعيين والمحاكم الشرعية.

كذلك سيجري منع دخول أي من عناصر الجناح العسكري إلى المدن والقرى بسلاحه أو بصفته العسكرية؛ وإنما سيبقى تواجدهم خارج المناطق المأهولة، في نقاط التماس مع النظام السوري وتنظيم “داعش” والميليشيات الانفصالية الكردية.

وأشارت المصادر إلى أن من بين الأفكار التي تم طرحها أيضا هو تبني علم الثورة كعلم وحيد، وأهداف الثورة، وجوبه هذا الاقتراح باعتراضات كبيرة من الشرعيين، إلّا أن الطرح لا زال موجودا للنقاش وبقوة؛ حيث أنه يحظى بالموافقة بنسبة أكبر بكثير من تلك التي ترفضه.

وكانت هيئة تحرير الشام قد تمكنت من السيطرة على كامل محافظة إدلب تقريبا بعد هجوم مفاجئ على حركة أحرار الشام، مما أدى إلى إخراج الأخيرة إلى ريف حماة؛ الأمر الذي دفع الولايات المتحدة وروسيا إلى التهديد بضربات للمحافظة بحجة أنها “باتت تحت سيطرة القاعدة”.

وترفض هذه الدول ما أعلنته “جبهة النصرة” سابقا بفك ارتباطها مع تنظيم القاعدة، وما تبعه من تغيير اسمها واستقراره أخيرا على “هيئة تحرير الشام” التي تتشكل عمليا من اندماج النصرة سابقا مع قسم من حركة أحرار الشام بقيادة أبو جابر الشيخ والطحان.

وتشهد المنطقة مباحثات مكثفة بين تركيا وروسيا وإيران، والتي يبدو أنها تضمنت بشكل رئيسي واقع إدلب ومناطق سيطرة الميليشيات الكردية في سوريا.