“قادسية الجنوب” تحرّك ركود معظم فصائل درعا

مراسل سوري – خاص 

شهدت محافظة درعا في الفترة الأخيرة تطورات جديدة على صعيد العمل العسكري، فبعد ركود الجبهات لفترات طويلة، جاءت التطورات من ريف القنيطرة ،حيث أعلن جيش الفتح المتمثل بجبهة فتح الشام وحركة أحرار الشام مع عدد من فصائل الجبهة الجنوبية والفصائل الإسلامية المستقلة ،عن معركة “قادسية الجنوب “تم من خلالها تحرير عدة نقاط تتمثل في قرية “الحمرية” وبعض النقاط العسكرية حولها، وأيضا بعض السرايا المنتشرة حول بلدة طرنجة،كمرحلة أولى من المعركة التي وصفت بالأكبر لكثرة الفصائل المشاركة فيها، والتي تهدف إلى تحرير كامل المناطق في القنيطرة، والواصلة شمالا إلى الغوطة الغربية من ريف دمشق.
بعد التقدم الذي أحرزه جيش الفتح، حاولت قوات النظام المدعومة بالميليشيات والقوات الأجنبية استعادة ما خسرته في هذه المعركة ،ولكن محاولاته باءت بالفشل تحت غطاء جوي وقصف صاروخي ومدفعي مكثف، لمناطق سيطرة جيش الفتح وفصائل الجبهة الجنوبية،ومع توقف المعركة مبدأيا والتحضير لمرحلة أخرى جديدة مازالت تشهد المنطقة اشتباكات بين الطرفين، وقصفا متبادلا بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة من مدافع ميدانية ومحلية الصنع وقذائف الدبابات وراجمات الصواريخ والهاون والمضادات الأرضية .
وإلى الآن تم توثيق قرابة ال50 شهيد سقطوا في قادسية الجنوب وعدد من الجرحى في حين نعى النظام الكثير من القتلى بين صفوفه وخسائر كبيرة بالعتاد العسكري.
وشهدت تلك المنطقة قصفا متبادلا بين قوات النظام والجيش الاسرائيلي، والذي وثق سقوط عدد من القذائف في الجولان السوري المحتل مصدرها قوات النظام، ما استدعى الطيران الحربي الاسرائيلي لقصف مواقع عديدة للنظام في القنيطرة ودمشق دون الرد عليه بصواريخ مضادة للطيران.
والحدث الأبرز في درعا ،وفي الريف الشمالي للمحافظة، أن قوات النظام مازالت تستهدف بلدات الريف الشمالي بقصف مستمر عنيف مركزا قصفه على بلدة داعل ،الواقعة على طريق دمشق درعا الأردن القديم، حيث تقدمت قوات النظام باتجاه السهول القريبة للبلدة وتمركزت هناك وتحشدت لاقتحام البلدة ،حيث لوحظت التحشدات القادمة من بلدات إزرع وخربة غزالة تقترب من البلدة ،مع قصف عنيف للبلدة تمثل بالطيران الحربي الروسي والمروحي السوري وصواريخ أرض أرض نوع فيل والمدفعية وراجمات صواريخ الغراد.
وعلى الرغم من إعلان الهدنة في سورية أول أيام عيد الأضحى المبارك استمرت قوات النظام بعملها العسكري في درعا، من تحليق للطيران وقصفه العديد من المناطق وتحشداته لاقتحام البلدات أمام مرأة العالم والذي يراقب خروقات الهدنة دون تسجيلها ضد قوات النظام ،وقبيل إعلان النظام انتهاء الهدنة المزعومة ارتكبت طائرات الميغ الروسية مجزرة بحق اهالي بلدة داعل سقط على اثرها 10 شهداء وعدد كبير من الجرحى معظمهم حالتهم خطرة.
وقد قامت العديد من فصائل الجبهة الجنوبية سابقا بإصدار بيانات تدعو فيها للتوجه إلى بلدة داعل الاستيراتيجية ،والتصدي لأي محاولة تقدم لقوات النظام عليها ،وبالفعل تم تشكيل غرفة عمليات موحدة تحت إسم “قلب حوران “ضمت العديد من الألوية في الجيش الحر لهذا الهدف،في حين أعلن عدد كبير من فصائل أخرى عن نيتها بفتح معركة كبيرة في درعا لم تحدد مكانها تحت مسمى “مجاهدون حتى النصر”.
وفي مدينة درعا مازالت أحياء درعا البلد المحررة وطريق السد ومخيم درعا، تتعرض لقصف مستمر بشتى أنواع الأسلحة والقذائف استهدفت منازل المدنيين مسجلة العديد من الجرحى ،وتشهد أطراف حي المنشية في درعا والذي يسيطر عليه قوات النظام اشتباكات يومية وعنيفة ،في محاولة منهم التقدم نحو نقاط سيطرة الجيش الحر مع استخدام الإسطوانات المتفجرة الموجهة وصواريخ أرض أرض الفيل.
و أيضا قامت بعض فصائل الجبهة الجنوبية قبل العمل بالهدنة بضرب كل من بلدات إزرع وخربة غزالة وعدد من حواجز قوات النظام براجمات الصواريخ وصواريخ محلية الصنع محققة إصابات مباشرة بين صفوف قوات النظام وعتاده العسكري.
وتعاني محافظة درعا بنقص حاد بالمواد الطبية اللازمة لمعالجة الجرحى ،حيث تخلو المشافي الميدانية فيها من العديد من الاجهزة الضرورية والمواد الأساسية ومن الكادر الطبي المختص ،في حين مازالت المملكة الأردنية تستمر بمنع توافد جرحى القصف إليها لمعالجتهم وذلك منذ حادثة تفجير مخيم الرقبان للاجئين السوريين ،وناشدت الهيئات الإنسانية والإغاثية والمؤسسات الإدارية المدنية والعسكرية في درعا السلطات الاردنية بفتح معبرا واحدا فقط للجرحى الخطرين والذي يحتاجون لمشافي المملكة .
ومازالت تشهد مناطق الصراع بين الأطراف حركة نزوح كبيرة كبلدات داعل وإبطع واللتان تكادان تخلو من السكان بسبب الحملة الشرسة التي تشنها قوات النظام عليها ،حيث افترش المدنيين السهول والمزارع في البلدات المجاورة، وفي الوقت نفسه تعاني البلدات التي تستقبال النازحين وضعا إنسانيا مأساويا