في “الطقم الرسمي”.. أين يصل “الجولاني” بهيئة تحرير الشام؟

الصحفي مارتن سميث في لقائه مع "الجولاني" زعيم "هيئة تحرير الشام" - لقاء خاص

مراسل سوري – متابعات   

ظهر “أبو محمد الجولاني” زعيمُ “هيئة تحرير الشام” في صورة نشرها الصحفي الأمريكي “مارتن سميث” عقب مقابلة جمعتهما في إدلب -حسب قوله- خلال زيارة استمرّت ثلاثة أيام، دون أن تفصح “تحرير الشام” عن هذا اللقاء.

وأضاف “سميث” أنّه تحدث مع “الجولاني” -بعدما قال إنه زعيم جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا- حول هجمات 11 سبتمبر التي استهدفت أبراج التجارة العالمية في نيويورك، وحول تنظيم “داعش” وزعيمه “أبي بكر البغدادي”، وتنظيم القاعدة، وأمريكا.

وأظهرت الصورة “الجولانيّ” مرتديا زيا رسميا، في هيئة غير مألوفة، يظهر فيها للمرة الأولى، ما أثار استغرابا لدى المتابعين، في حين أنها المرة الأولى أيضا يخرج فيها بمقابلة مع صحفي غربيّ، ما يدفع بالسؤال إلى أي مدى يرمي الجولانيّ في تغييراته هوية الفصيل العسكري الذي صنفته الدول الغربية “إرهابيا”.

التغييرات المتتابعة التي يجريها “الجولانيّ” على هيكلية ونهج وسياسة هيئة تحرير الشام، منذ بدء تشكيلها نهاية يناير/ كانون الثاني 2012 باسم “جبهة النصرة لأهل الشام” وإعلانه فكّ الارتباط بـ”تنظيم القاعدة”، مرورا بتحويلها إلى “جبهة فتح الشام في يوليو 2016، وحتى وضعها الحالي تحت اسم “هيئة تحرير الشام” التي تم تأسيسها نهاية يناير 2017، تتخذ طابع التماهي مع مساعي التملص من التوصيف الغربي لها.

وفيما يبدو أنها سياسة تهدف إلى تحويل شكل التنظيم بشكل متدرّج؛ ليصار إلى قبولها كسلطة محلية في شمال غرب سوريا، فقد بدأ ذلك رسميا مع ظهور الشرعيّ العام لهيئة تحرير الشام “عبد الرحمن عطون” في لقائه مع صحيفة “LETEMPS” في سبتمبر/ أيلول 2020، مصرحا بشكل واضح: “نحن نحاول حاليًا تنظيف صورتنا، والهدف ليس تجميل الواقع إنما عرضه كما هو”، موجها كلامه إلى المجتمع الغربي، وطالب بتطبيع العلاقات مع الدول الغربية، واستجدى دعمها، وطالب بإزالة اسم هيئة تحرير الشام من قائمة الإرهاب.

في الوقت ذاته قال “علي كدة” رئيس “حكومة الإنقاذ” آنذاك إنّ “الشعب السوري يريد السلام، ولكن نظام الأسد إرهابي، ونحن في حاجة إلى إقامة علاقات دولية مع دول أخرى من أجل محاربته، كما نحتاج كل شيء؛ من ماء وكهرباء وطعام ووظائف للسوريين الذين لم يبق لهم شيء؛ لذلك، يجب على المنظمات الدولية التنسيق مع حكومتنا”؛ يقصد حكومة الإنقاذ.

ويرى متابعون أنّ الهدف من كل ذلك محاولة تعويم لحكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام، وإعلانها سلطة شرعية من الخارج، وفرض وجودها على المجتمع الدولي، دون اكتراث لحال أربعة ملايين نسمة تعيش في المنطقة التي يحكمها الجولانيّ وهيئة تحرير الشام بشكل مباشر، استتارا خلف “حكومة الإنقاذ” التي أنشأها بداية نوفمبر 2017، والتي كانت أبرز نشاطاتها الجباية المالية وفرض الضرائب.