فشل في ضبط الأسعار بعد تهديدات للتجار من المعنيين لدى حكومة النظام

شهدت أسواق دمشق انقطاعاً لمادة المتة عقب قرار حكومية بتخفيض سعرها - مراسل سوري

مراسل سوري – خاص  

انتشرت على وسائل إعلام “الأسد” تصريحات لمسؤولين أطلقت من خلالها وعود باتخاذ إجراءات حكومية “أكثر صرامة” لإجبار التجار على الالتزام بالأسعار، ومنع الاحتكار، وملاحقة المروجين للمواد منتهية الصلاحية، متزامنة مع جولات ميدانية في الأسواق لبعض المسؤولين حسب الصور التي نشرت، وظهرت بالمقابل الخلافات التي نشبت بين الشركات المستوردة لبعض المواد وبين مديرية حماية المستهلك.

وفي حقيقة الأمر وحسب الأوضاع التي تشهدها المدن السورية ترتبط الأسعار عموماً بحجم السيطرة العسكرية على الموارد متل حقول الغاز والنفط ومنشآت المصافي، وإتساع السيطرة على الأراضي الزراعية، وفتح المعابر بالتالي سهولة الاستفادة من الثروات الباطنية والزراعية والحيوانية المحلية والتي تشكل الثقل الأكبر في تخفيض أسعار المواد، والتي بالتالي ينسحب عليها إنخفاض سعر صرف العملات الأجنبية.

تفاوت أسعار المواد الأساسية مع سعر القطع الأجنبي

بمراقبة مؤشر الأسعار في المناطق الخاضعة لسلطة نظام الأسد يمكن معرفة حقيقة هذه التغييرات التي لم ترتبط يوماً بكل هذه الجولات وتلك الإجراءات؛ فلا زالت أسعار غالبية المواد بين ارتفاع طفيف وبين مراوحة في المكان، رغم إنخفاض سعر صرف الدولار مثل الدخان، والشاي، والبن، والأجبان والألبان، والبيض، ومواد التنظيف، إضافة إلى زيت الزيتون الذي لازال في ارتفاع حيث وصل ليتر الزيت المعبأ بعبوات بلاستيكية أو زجاجية 2500 ليرة، رغم تصريح المديرية أنه سوف يصل سعر التنكة 16 ليتر بـ 18 ألف ليرة.

بعض المواد متل الطحينة والحلاوة والحمص والفول وزيت عباد الشمس انخفضت أسعارها بنسبة ضئيلة جداً بشكل متوازي مع انخفاض سعر صرف الدولار.

أما الفروج فقد انخفض سعره بسبب اعتدال الحرارة ومن المرجح الإرتفاع مع قدوم البرد في فصل الشتاء.

وبعد التسعيرة الجديدة تقلص دعم مكونات سندويش الشاورما نتيجة إلتزام الباعة بالمكونات التي وضعتها حماية المستهلك، وكذلك الخضار والفاكهة التي كانت تتبدل أسعارها حسب تبدل الموسم.

مادة السكر
تعتبر من أبرز المواد التي تعرضت لإنخفاض حقيقي والتي شهدت إنخفاضاً تدريجياً وخلال مدة تزيد عن ستة أشهر قبل تلك الإجراءات وقبل اعتماد تسعيرة الوزارة حيث انخفض سعر الكيلو من 480 ليرة إلى 300 ليرة.

لحم الخروف
في تصريح “محمد بسام درويش” الذي كان يشغل منصب رئيس جمعية اللحامين في دمشق سابقا، والذي كشف فيه عن سبب انخفاض أسعار لحم الخروف والتي قال أنها تعود إلى انسداد شريان التهريب الذي كان متوجها إلى العراق، كما كشف عن استيراد 1000 طن من لحم الجاموس المجمد مصدره من الهند.

مادة المتة
في تصريح صدر عن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “عبد الله الغربي” رداً على تذمر مستوردي “المتة” من تخفيض سعرها والذي حددته بـ 290 ليرة بدلاً من 475 ليرة، أن الحكومة قررت استيراد “المتة” قريباً عن طريق “المؤسسة السورية للتجارة”، وتوجه لكل التجار الذين لن يلتزموا بالتسعيرة الجديدة بالقول: “لا أحد يفكر بلي ذراع الدولة”.

وإثر هذا الخلاف تم سحب المادة من السوق من قبل الباعة والتجار، ثم ظهرت في الأسواق ماركات جديدة “مهربة” انتشرت على الأرصفة بصفة غير نظامية بأسعار أعلى بكثير من الذي فرضته الوزارة، فوصل سعر العبوة إلى 850 ليرة.

وفي تصريح متناقض لمدير الأسعار في وزارة التجارة الداخلية “نضال مقصود” الذي كشف حقيقة أن الوزارة غضّت البصر عن الأرباح الخيالية للشركة طوال السنوات الماضية بهدف التشجيع على البيع لكون المعمل يعمل يوم ويتوقف أياماً فكان الإنتاج ضعيفاً والنفقات كبيرة، ما يمكن قوله أن الوزارة لم تكن تشرف على تحديد سعر هذه المادة.

شركة “كبور” المستورد الوحيد للمتة قالت أن سعر طن المتة 1000 دولار، بينما سعره الحقيقي أكثر من 3000 دولار.

وفي حقيقة هذه التناقضات بين الشركة المستوردة والوزارة يتضح أن فارق سعر صرف الدولار هو الحاسم بين هذه التصريحات المتناقضة، فحينما كان سعر صرف الدولار 48 ليرة كانت تباع علبة المتة بقيمة 30 ليرة، وبتضاعف سعر صرف الدولار عشر أضعاف يجب أن تباع العلبة بسعر 300 ليرة.

وفي خلاصة القول لا شك أن هناك وفرة في بعض المواد والتي كانت على حساب تدني جودة المواد المستوردة، كما أن الانخفاض في الأسعار ليس كما تروج وسائل إعلام النظام وتصريحات المعنيين في حكومة النظام، كما شهدت أسعار الكثير من المواد ارتفاعاً ملحوظاً بعكس ما يجب، كما لم تتوازى التخفيضات في مصلحة جودة المواد التي تم تخفيضها، ولازالت الخلافات قائمة بين المستوردين والتجار من جهة وبين حكومة النظام من جهة ثانية دون الوصول إلى نتائج حقيقية.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.