غايتنا الأجر وليس المتعة

مدينة تدمر الاثرية

تدمر – ناصر الثائر عضو تنسيقية الثورة في مدينة تدمر

هكذا يقول الجزراوي الذي يقوم بتزويج عناصر داعش الأجانب لفتيات من مدينة تدمر.
بعد دخول داعش لمدينة تدمر، قمنا بتوثيق سبع عشر حالة زواج، خمسة منهن داخل المدينة واثنتا عشرة في الرقة ،ولم يتسنى لنا أن كان الزواج قسرياً ببعض الحالات أم لا، وثلاثة منهن قاصرات، واحدة على تونسي تبلغ من العمر 12 عاماً ويكبرها ب33 عاماً، والثانية أيضاً على تونسي وتبلغ من العمر 15 عاماً ويكبرها 25 عاماً، والأخرى تبلغ من العمر 14عاماً ويبكرها التونسي ب16عاماً، والعدد قابل للإزدياد في الأيام القادمة.
تتعدد الأسباب، التي تدفع العائلات لتزويج بناتهن من مقاتلين أجانب، فمع بداية انتشار عناصر “داعش” في مدينة تدمر في الآونة الأخيرة، ساد الفقر عائلات المدينة، وبلغ نبستها 75% ، وهذه فرصة يعتبرها تنظيم داعش لإغرائهم بالمال وتأمين قوت يومهم وإيوائهم من التشرد مقابل تزويج بناتهم، واتبع التنظيم سياسة المهور المغرية تضمنت كما يقولون المعجل 500000 ل.س والمؤجل 1000000 ل.س، وهذه الأرقام تجعل ذوي البنت يتجاهلون النقاط السلبية التي ستواجهه ابنتهم مستقبلاً.
وأيضاً حرية المرأة سببٌ مهمٌ في ذلك حيث تعيش الآن بوضع مزري للغاية من منع الخروج من المنزل وعدم الدراسة والاضطهاد والشتم في الأسواق الشعبية عند التكشيف عن الأعين وأصبحت شبه كائن منبوذ في المجتمع بظل ما يسمى “الدولة الإسلامية” وحتى أحياناً من قبل أهلها، وهذا السبب سيدفع بعض الفتيات لحل هذا المشكلة بالزواج والانتقال لحياة أخرى ربما قد تكون أفضل حسب تفكيرهن.
طبيعة سكان المدينة:
تتمتع مدينتنا كونها كريف بنظام حمائلي، أي لا يتم الزواج إلا بعد السؤال عن المتقدم ونسبه ونسب والديه أحياناً، وطبيعة حياته ونشأته وسمعته، وسير كافة مراسم الزواج ضمن العادات والتقاليد ويشمل من يقوم بتطبيق هذا النظام قرابة 95% من أهل المدينة.
آلية التقدم والخطبة:
تتم عن طريق أصحاب النفوس الضعيفة والمناصرين للتنظيم من أهل المدينة وأغلبيتهم من النساء.
حيث يقمن بتوجيه المقاتلين للعائلات المصنفة من الشريحة البسيطة في المجتمع ويعلمن أن لديهم نقاط ضعف ومن السهل استغلالها ومنها الفقر، وأحياناً السلطة “الهيبة والتفاخر بالتنظيم”، وأحياناً الخوف من الرفض.
ولا وجود لعقد زواج رسمي، وإنما يقتصر الأمر على الإيجاب والقبول أمام شيخ من التنظيم وشهود كذلك، وتوضع الورقة في سجلات ما يسمى “المحكمة الإسلامية” وورقة مع الزوج ولا يتم البواح عن اسمه الكامل ويكتفون بأبي فلان الفلاني.
ويستغل التنظيم الوقت السريع لإتمام الزواج حيث شهدنا حالتين في مدينة الرقة، الوقت الذي كان بين التقدم والزواج أقل من22ساعة، وذلك تجنباً للنصائح والوعي الذي سيتلقاه الأهل من أقاربهم ومعارفهم.
ويصعب علينا نحن كناشطين التدخل وإنقاذ الفتاة وتقديم لهم ما يحتاجونه مقابل الرفض، وذلك سيشكل خطراً كبيراً علينا وعلى الذين يسعون في ذلك وحتى على العائلة والفتاة أحياناً وننتهي من مشكلة وندخل بعدة مشاكل، ونصبح هدفاً أساسياً للتنظيم.
عواقبه:
سيتبع أغلب حالات الزواج أضرار نفسية واجتماعية وجسدية على المرأة التدمُرية بسبب الاختلاف الشبه كلّي بالتفكير والتوجهات والآراء، وأيضاً الهجر الذي يفرض على عناصر التنظيم بتوجههم إلى المعارك التي من المحتمل أن يلقوا مصرعهم فيها وخصوصاً بعد حالة الحمل، وتوصية زميله بالزواج من زوجته بعد مقتله أمراً أساسياً في قواعد زواج التنظيم والمرأة لا يتم استشارتها حتى، ولا مهرب لها أو اعتراض وكأنها عبارة عن قطعة سلاح يهديها عناصر التنظيم لبعضهم.