على أي مقلب يتجه حكام موسكو؟

مراسل سوري – زياد أبو علي، جنيف 

أتحدى أي سياسي في العالم أن يفهم مالذي يفكر فيه هذا الرجل ! هذا ما علق به دبلوماسي غربي في جنيف مشيراً إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد سياساته التي حيرت حلفائه في دمشق وطهران وخصومه الأوربيين والأمريكيين .

تدور في أروقة النظام السوري والإيرانيين أسئلة كثيرة حول ما يريد ان يفعله بوتين بعد سلسلة من الإحباطات التي قدمها لهم مقابل جملة من التصريحات رفعت منسوب التوتر لا القطيعة بينهم، فحكام طهران اطلقوا رسائل نارية حين أشاروا إلى ضرورة العودة للعمل العسكري في حلب للحلفاء قبل الخصوم، في إشارة إلى الروس الذين سحبوا طائراتهم من حميميم بالتزامن مع خسارة النظام لخان طومان، ما اغضب حكام فارس بشدة وهم المستاؤون أصلا مع النظام من سلسلة الهدن التي تبدو بالنسبة لهم كمهلة لفصائل المعارضة التي بحسب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد تلقت أسلحة اكثر فتكاً .

ولعل جملة الاعتراضات الإيرانية منذ إعلان وقف العمليات العسكرية في شباط ثم التوجه إلى تدمر وأخيرا سلسلة الهدن في حلب، قد حملت رأس الهرم الميداني قاسم سليماني إلى موسكو للقاء بوتين شخصياً والاتفاق على عودة الضربات الروسية لاستعادة خان طومان ثم استكمال الطوق نحو حلب اقله حتى اقتراب موعد المفاوضات المقبلة في جنيف، وذلك بالتزامن مع فشل محاولات موسكو إدراج أحرار الشام وجيش الإسلام على لائحة الإرهاب في مجلس الأمن وتفيد المعلومات بوصول سليماني إلى حلب مجدداً للإشراف على المعركة شخصياً، مع قوات برية إيرانية عراقية لبنانية وحضور خجول للسوريين غير ان قراراً روسياً بالعودة إلى العمل العسكري لم يتخذ بعد إذ تفيد المعطيات من موسكو ان التوجه مازال للدفع نحو مفاوضات جنيف، مع محاولة فرض اتفاق روسي أمريكي يتم انتزاعه قبل استدارة واشنطن للداخل مع الانتخابات.

ويقول هنا دبلوماسي فرنسي في جنيف ان الطرفين يدركان أهمية الوقت في إبرام الاتفاق لأنهما يعرفان ان الإدارة الأمريكية المقبلة، لن تكون مرنة مع موسكو ولا مع طهران ويعرفان أيضا حاجة أوباما لخطوة تسجل له في الملف السوري بعيداً عن سلسلة الإخفاقات المتراكمة لإدارته في المنطقة.
يضاف إلى ذلك ان سلسلة التفاهمات الروسية العربية، ولاسيما الخليجية تشكل فرصة نادرة لاقتناص فرصة ذهبية للوصول لتسوية سياسية بحسب قولهم، وبناء على ذلك لا تبدو موسكو متحمسة للمزيد من العمل العسكري وحتى ان اضطرت لذلك فستكتفي بالدعم الخلفي تاركة الساحة للإيرانيين .

في المقابل لا يبدو ان خصوم موسكو عدا الأمريكيين مستعدون للتسوية حالياً بل تشير الأجواء إلى محاولة تمرير السنة الصعبة ريثما يصل الجمهوريون للسلطة، وتتغير المعطيات حيال الملف السوري ولعل هذا ما بدا واضحاً في تصريحات حكام الرياض أخيرا عند زيارة أوباما وتكرار التصريحات التي تقول علناً بحتمية إسقاط النظام بغض النظر عن التراخي الخليجي ووسط دعم تركي فقط ودون ان يعني هذا بدوره إسقاط أي تفاهمات مرحلية بينهم وخاصة الرياض وبين موسكو التي تريد الإمساك بعلاقة متوازنة مع كافة الأطراف وبنفس الوقت استفزازها حتى اللحظة الأخيرة .