عشرات الشهداء وآلاف النازحين بسبب معارك “حلب”

عناصر من الجيش الحر شمال حلب - الجزيرة نت

مراسل سوري- خاص 

تتصدر حلب واجهة الأحداث السورية في الآونة الأخيرة، ولا سيما بعد فرض وقف إطلاق النار على امتداد الأراضي السورية، والذي من المفترض أن يشمل حلب عدا مناطق تواجد تنظيمي داعش وجبهة النصرة – حسب ما أقرت الدول التي فرضت الهدنة -.

وتدور في محافظة حلب اشتباكات على عدة جبهات، إذ تخوص الفصائل معارك مع النظام السوري في الريفي الشمالي والجنوبي، وأخرى مع تنظيم داعش في الريف الشمالي بالقرب من الحدود التركية، أما في الريف الجنوبي الشرقي فيخوض التنظيم معارك طاحنة ضد النظام السوري وحلفاؤه .

 ففي الأحياء المحررة من مدينة حلب لم تتوقف الغارات التي خلفت شهداء وجرحى من المدنيين، كخروقات واضحة من سلاح الجو السوري وحليفه الروسي، فقد شنّ الطيران الحربي غارات جوية شملت أحياء مدينة حلب، و البلدات الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة اليوم ،الأحد، و أفاد ناشطون ميدانيون بأنّ الغارات أدت إلى وقوع شهيد، و عدد من الجرحى، جميعهم من المدنيين، و بينهم نساء و أطفال، وتعرض حي ’’المشهد’’ بمدينة حلب، لقصف بقذائف الهاون و المدفعية، خلف أضراراً ماديةً لحقت بالمنازل السكنية.
وبحسب تصريحات من إعلام النظام فإن هذا القصف يأتي رداً على استهداف المناطق الخاضعة لسيطرته من قبل فصائل المعارضة العاملة في تلك الأحياء، كما أقدم النظام على محاولة اقتحام حي ” صلاح الدين ” فاستطاعت الفصائل صد محاولاته مكبدة أياهم خسائر فادحة .

وفي الريف الجنوبي حيث زجت إيران بمئات العناصر من الميليشيات الشيعية دعماً لقوات النظام بهدف الوصول إلى مدينة حلب تحت معركة أطلقوا عليها اسم ” معركة حلب “، حيث استطاعت الفصائل العاملة في المنطقة الحفاظ على تقدمهم وإفشال كل محاولات النظام المدعوم بالميليشيات الشيعية من استعادة منطقة ” العيس ” الاستراتيجية، حيث تكبدت الوحدات الخاصة الإيرانية وجيش النظام خسائر فادحة وصلت إلى مئتي قتيل حسبما أعلنت بعض مراصد التوثيق .
وشنّت طائرات النظام غارات جوية على بلدة ’’العيس’’، كما ألقت المروحيات الحربية براميلاً متفجرة على قرية ’’حرش الكسبية’’، وفق ما أفاد به الناشطون.
ولم تسلم مدينة ’’الباب’’ الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة من الغارات، حيث قصف الطيران الحربي أحياء المدينة، بالإضافة إلى بلدة ’’دير حافر’’ المجاورة، و مدينة ’’مسكنة’’.

وبالذهاب شمالاً فتدور المعارك بين فصائل الجيش الحر من جهة، والنظام والميليشيات الكردية في حي الشيخ مقصود من جهة أخرى، حيث يحاول النظام التقدم إلى مخيم حندرات وقطع طريق الكاستيلو الذي يعتبر المنفذ الوحيد لأحياء حلب المحررة، والذي يقع بين فكي كماشة الميلشيات الكردية والنظام، حيث استطاعت فصائل الجيش الحر التصدي لمحاولات التقدم وتدمير عدد من آليات النظام وقتل الكثير من العناصر المشاركة في الحملة البرية .

وعلى الحدود السورية التركية في أقصى الريف الشمالي، تخوض فصائل الجيش الحر معارك طاحنة مع تنظيم داعش الذي شن اليوم هجوماً على قرى البل والشيخ ريح وبرغيدة، والسيطرة على عدة نقاط، ويأتي ذلك بعد استعادة بلدة الراعي من فصائل الجيش الحر بعد وقت قصير من السيطرة عليها.

وبالعودة إلى ريف حلب الجنوبي وإلى بلدة “خناصر” وشريان النظام البري الوحيد إلى حلب، شن تنظيم “داعش”  هجومٱ على القرى والتلال الواقعة شرق خناصر والتي تعتبر حزام الأمان وخط الدفاع عن الطريق بالنسبة للنظام، واستطاع التنظيم التقدم والسيطرة على عدة قرى في المنطقة، أبرزها حقل الرمي “دريهم” ثم برج “العطشانة”، بعد معارك عنيفة خلفت قتلى لقوات النظام فضلاً عن تدمير آليات واغتنام أخرى، ليتقرب التنظيم مرة أخرى من قطع الطريق الاستراتيجي .

وعلى الصعيد الإنساني تسببت المعارك الدائرة في محافظة حلب بنزوح أكثر من 30 الف مدني نحو الحدود الشمالية بالقرب من الحدود التركية، وأفادت منظمة ” هيومن رايتس ووتش ” في تقرير لها يوم ،الجمعة، الماضي أن أكثر من 30 ألف مدني نزحوا خلال 48 ساعة هرباً من المعارك الجارية والقصف العشوائي الذي ينفذه النظام السوري .
وطالبت المنظمة تركيا بفتح حدودها للهاربين من جحيم الموت وآلة القتل الأسدية الداعشية، فيما أدانت قتل عناصر الحرس الحدودي الأتراك لبعض المدنيين الذين حاولوا العبور إلى تركيا عبر الطرق الغير شرعية هرباً من موت محتم .

وكانت تصريحات دولية قد تحدثت عن احتمال وقف الهدنة المزعومة في سوريا بسبب المعارك المحتدمة في حلب، فيما دعا كبير المفاوضين ” محمد علوش ” يوم أمس الفصائل المقاتلة إلى فتح الجبهات مع النظام وإيقاف الهدنة، بعد الخروقات المستمرة من قبل الأسد وحليفه الروسي .