طالبة سورية في مخيم الزعتري تحصل على منحة دراسية رغم المصاعب

مراسل سوري _ UNCHR

بعد ثلاثة أعوام على افتتاح مخيم الزعتري للاجئين، أثمرت أشهر السهر الطويلة التي قضتها إحدى الطالبات السوريات في الدراسة على ضوء القنديل، إذ حازت على أعلى درجة في الكلية التي تدرس فيها في الجامعة الأردنية المحلية حيث تتابع تعليمها.

أنهت آلاء البالغة من العمر 19 عاماً العام الجامعي الأول من تخصصها في اللغة العربية وآدابها في جامعة آل البيت في المفرق، والتي تبعد مسافة قصيرة بالحافلة عن المخيم. وفضلاً عن حلولها في المرتبة الأولى في فرعها في الامتحانات النهائية للعام الدراسي، حازت أيضاً على ثاني أعلى درجة في العام الدراسي بشكل عام.

ويعتبر إنجازها ملفتاً بشكلٍ خاص نظراً للمصاعب التي واجهتها، حيث انتقلت آلاء مع عائلتها إلى المخيم في يناير/كانون الثاني 2013 بعد أن تهدمت قريتهم في محافظة درعا السورية. ونظراً إلى ظروفهم المعيشية الصعبة، غالباً ما اضطرت للدراسة في الخارج في جوٍّ حارٍّ أصابها بالمرض، أو في ساعات الليل المتأخرة على ضوء مصباح يعمل بالطاقة الشمسية بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وبفضل منحة برنامج مبادرة ألبرت اينشتاين (DAFI)التابع للمفوضية، والتي تغطي تكاليف دراستها وتسجيلها وتكاليف النقل والكتب والمواد الأخرى، تستطيع آلاء متابعة دراستها الجامعية، وهي تصف لحظة سماعها بحصولها على المنحة بأسعد اللحظات في حياتها.

وتخبر الزوار من المفوضية قائلةً: “أشعر بالنجاح لمعرفتي أن جهودي لم تذهب سدىً. وأشعر بالفرح لذهابي إلى الجامعة كل يوم. أخرج من المخيم وأرى أشجاراً وألواناً غير لون الصحراء”.

حتى يونيو/حزيران 2015، حصل 59 طالباً سورياً على المنح المقدمة من برنامج DAFI في الأردن. وبسبب النقص في الميزانية، سيشهد العام الدراسي 2015/2016 تراجعاً في عدد المنح الجديدة إلى 10 منح بعد أن بلغت 50 في العام الماضي. ومع تخطي الطلب بشكل كبير عدد المنح المتوفرة، يواجه العديد من اللاجئين الشباب الأذكياء خطر تفويت التعليم العالي.

ومن بين هؤلاء الطلاب، شقيقة آلاء الصغرى سندس. تنتظر الفتاة البالغة من العمر 17 عاماً حالياً نتائجها في المدرسة الثانوية وتتوقع أن تحصل على العلامات التي تخوّلها الدخول إلى الجامعة. ولكن بسبب التمويل المحدود، تتاح فرصة الحصول على المساعدة من برنامج DAFI لطالب واحد في كل عائلة، ما يعني أنه يتوجب عليها البحث عن منحة بديلة لمتابعة تعليمها العالي كشقيقتها.

ويشرح هوفيغ إيتيميزيان مدير مخيم الزعتري التابع للمفوضية قائلاً أن “آلاء مستعدة للتخلي عن منحتها لتتمكن شقيقتها من الدراسة، ولكننا أخبرناها أننا لا نريد ذلك. فهي ترغب في دراسة الطب ونحن ملتزمون بالبحث عن منحة لسندس وللعديد من الطلاب المستحقين مثلها”.

تلقي قصتهما الضوء على التغيّر المستمر في طبيعة التحديات التي يواجها المقيمون في مخيم الزعتري والمنظمات الإنسانية التي تعمل هناك بعد ثلاثة أعوام على إنشاء المخيم في الصحراء الأردنية الشمالية لإيواء الفارين من عنف الحرب في سوريا.

يعيش الكثير من المقيمين في المخيم والبالغ عددهم 81,500 شخص هناك منذ عدة أعوام مع أملٍ ضعيف بالعودة الآمنة إلى الوطن. ومع إيجاد الحلول للمسائل المتعلقة بالبنية التحتية كالمأوى والكهرباء والمياه، يتحول الاهتمام بشكل متزايد نحو التحديات طويلة الأمد بما في ذلك التوظيف والتدريب وتطوير المهارات والتعليم.

ويشكل الأطفال أكثر من نصف سكان مخيم الزعتري، ولا يذهب ثلث هؤلاء إلى المدرسة حالياً. ومن أصل 9,500 شاب في المخيم تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاماً، بدأ 5.2 في المئة بالذهاب إلى الجامعة لكنهم توقفوا عن الدراسة بسبب الصراع، بينما تخرج 1.6 في المئة فقط.

ذكاء آلاء الواضح وإصرارها الراسخ خولاها أن تكون واحدة من القلائل الذين سيتمكنون من السير بعكس التيار، لكن مع خطر تفويت جيل كامل من اللاجئين السوريين للدراسة الثانوية والتعليم العالي، تخشى نتائج ذلك على مستقبل بلادها.

وتقول آلاء: “التعليم أساسي لبناء مجتمع قوي، فمن دونه لن يكون هناك أطباء أو معلمون أو مهندسون للمساعدة في إعادة بناء سوريا”. وأضافـت: “مع استمرار الأزمة، لا أعرف إلى متى سيتمكن المجتمع الدولي من توفير الطعام والمأوى لهذا العدد الهائل من اللاجئين. ولكن إذا تمكنّا من الحصول على التعليم على الأقل، فلدينا فرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وإعالة أنفسنا في المستقبل”.