صحف ألمانية: حرب 2003 جعلت من العراق تربة خصبة لداعش وبلير يعتذر

مراسل سوري – DW

ربطت معظم تعليقات الصحف الألمانية على تقرير لجنة التحقيق بشأن مشاركة بريطانيا في حرب العراق، بين الفوضى الحالية التي يعرفها الشرق الأوسط وبين قرار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير المشاركة في الحرب إلى جانب واشنطن.

وجهت لجنة بريطانية تولت التحقيق في حرب العراق انتقادات شديدة لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بشأن عدد من القضايا. وأكدت اللجنة في تقريرها على أنه جرى التضخيم من شأن التهديد الذي كانت تمثله أسلحة الدمار الشامل التي كان يُعتقد أن صدام حسين يملكها، كما أن التخطيط لما بعد الحرب كان غير كاف. وذهبت عدة صحف ألمانية في تعليقاتها على النتائج تحقيقات اللجنة بأن تلك الحرب ساهمت في خلق الظروف الحالية التي ترعرع فيها الإرهاب والفوضى الحالية في الشرق الأوسط.

صحيفة “دي فيلت” الألمانية المحافظة كان لها مع ذلك رأي آخر وكتبت معلقة:

“هناك نقطة لا يحسم فيها تقرير لجنة التحقيق وهي مسألة ما إذا كان شنّ حرب العراق قرارا خاطئا أو حتى لا شرعيا. كما أن التقرير لا يغذي بأي شكل الأطروحة القائلة بأن الإطاحة العنيفة بواحد من أكثر الطواغيت عنفا وتقتيلا في العصر الحديث هو سبب الفوضى الدموية الحالية في الشرق الوسط. فمن السخافة الاعتقاد أن ترك مستبدين كصدام حسين يفعلون ما يشاؤون كان سيؤدي اليوم إلى أوضاع أكثر أمنا واستقرارا”.

واستطردت الصحيفة قائلة “الواقع أن هؤلاء (المستبدين) عملوا طوال عقود على تدمير أسس أي نظام مدني إنساني، فهم الذين عملوا أيضا على تفريخ الجهاديين والإرهاب ووظفوا ذلك في سبيل تحقيق أهدافهم الخاصة. إن سحق المعارضة المعتدلة في سوريا في سياق التفاعل بين نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية يظهر مدى نجاعة هذا الأسلوب إلى اليوم”.

بيد أن موقع “شبيغل أونلاين” ذهب في اتجاه آخر وكتب تحت عنوان “صديق حميم للمحرض على الحرب”:

“إلى اليوم لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل لدى الدكتاتور (صدام حسين)، إلا أنه تم قتل ما لا يقل عن 150 ألف من مواطني هذا البلد (العراق)، غالبيتهم من المدنيين. وفوق ذلك ساهمت سياسة بوش وبلير في خلق تنظيم الدولة الإسلامية، وحش أسوأ وأكثر ضراوة وامتدادا من جميع أنواع الأسلحة التي نسبوها لصدام. إن الأمر يتعلق بالحرس الجمهوري السني، الذي كانت هزيمته الأساس الذي تولدت منه تنظيم داعش”.

وكتبت صحيفة “فرنكفورته ألغماينه تسايتونغ” في نفس الاتجاه تقول:

“بالنسبة للسياسة البريطانية يتضمن التقرير عبرة أساسية وهي أنه لا ينبغي (مستقبلا) المبالغة في تقدير قوتك في العالم. إذ يبدو أن توني بلير كان يظن أن بإمكانه التأثير على جورج بوش (الابن). ففي البداية ربط بلير مشاركته في الحرب بمجموعة من الشروط، من بينها تفويض واضح من الأمم المتحدة. إلا أنه سرعان ما نسي تلك الشروط. وهكذا حارب في نهاية المطاف جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة في معركة لم يكن جيشه مجهزا لها بشكل كاف”.

أما صحيفة “فرانكفورته روندشاو” فذهبت إلى أبعد من ذلك وكتبت معلقة:

“بعد 13 عاما ومئات الآلاف من القتلى، تأكد ما كان يقوله منتقدو غزو العراق منذ البداية. يجب أن يُقدم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير للعدالة أمام محكمة دولية”.

 

بلير يعتذر ويقر بتحمله مسؤولية أخطاء حرب العراق

عبر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن أسفه لانضمام بريطانيا لاجتياح العراق عام 2003 بقيادة أمريكية، متحدثا عن أخطاء مخابراتية ومؤكدا على مسؤوليته الكاملة، لكنه دافع عن قراره قائلا إن العالم أفضل دون صدام حسين.

عبر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الأربعاء (السادس من تموز/ يوليو 2016) عن أسفه وحزنه وقدم “اعتذاراته”، بعد نشر تقرير ينتقد بقسوة قراره إدخال بريطانيا في حرب العراق عام 2003. وقال رئيس الحكومة الأسبق الذي بدا عليه التأثر خلال مؤتمر صحافي في لندن: “كان ذلك القرار هو الأكثر صعوبة الذي اتخذته، وقمت بذلك بحسن نية”.

وأضاف رئيس الوزراء البريطاني العمالي الأسبق: “أنا أتحمل كامل المسؤولية وأعبر عن ألمي وأسفي وأقدم اعتذاراتي”. لكنه قال: “كما أوضح التقرير لم تكن هناك أكاذيب، لم يتم تضليل الحكومة والبرلمان ولم يكن هناك التزام سري بالحرب”.

وفي وقت سابق وجه رئيس لجنة التحقيق البريطانية حول حرب العراق جون شيلكوت انتقادات قاسية لتوني بلير معتبرا أن اجتياح العراق عام 2003 حدث قبل استنفاد كل الحلول السلمية، وأن خطط لندن لفترة ما بعد الحرب لم تكن ملائمة.

وكان بلير يرد على انتقادات شديدة وردت في تقرير لتحقيق استمر سبع سنوات في الحرب نشر في وقت سابق اليوم الأربعاء. وقال بلير للصحفيين: “اتضح أن تقييمات المخابرات وقت الذهاب للحرب كانت خاطئة. اتضح بعد ذلك أن العواقب أكثر عدائية وامتدادا ودموية مما نتخيل”. بيد أنه اعتبر أن الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003 كان قرارا صائبا، مؤكداً أن العالم بات “أكثر أمانا”، ورافضاً مقولة إن إرهاب اليوم نتيجة لاجتياح العراق.