شهيد تحت التعذيب في سجون زهران علوش

مراسل سوري – رائد الصالحاني 

للوهلة الأولى وعندما تسمع بهذه الكلمات ، يذهب تفكيرك بطريق واحد ألا وهو ” آلة القتل الأسدية ” وأفرع المخابرات التابعة للنظام السوري ، ويخطر في بالك آلاف الصور التي تم تسريبها من أقبية النظام ومستشفياته لشهداء قضوا تحت التعذيب بعد اعتقال تعسفي ،أو بتهمة لا يجب أن تقابل بإعدام ميداني أو تعذيب حتى الموت .

ولكن عندما تكمل الخبر ، تجد أنه يتحدث عن شهيد تحت التعذيب في منطقة محررة من حكم آل الأسد منذ ثلاثة أعوام ، وتم تسليم جثته لأهله بدم بارد ، مع اعتذار على أنه قتل عن طريق الخطأ أثناء التحقيق معه في إحدى القضايا داخل سجن يتبع لجيش الإسلام في الغوطة الشرقية ,وهنا يعود بك الزمن إلى ما قبل التخلص من حكم النظام وتحرير المناطق ، حيث كان يعتقل الشاب المناهض للنظام ، أو المتظاهر الذي يطالب بحريته ، ليعود بعد أيام جثة هامدة إلى أهله مع ورقة تدل على موته بسكتة قلبية أثناء فترة الاحتجاز ، وظهور علامات التعذيب بشكل واضح على جسده ، فتكون ردة فعل أهله وأبناء بلدته بالخروج بمظاهرة كبيرة تطالب بإسقاط النظام ، وهذا ما فعله أيضا أهالي حي جوبر الدمشقي عند استلام جثة ” أبو علاء ” من أحد الأفرع الأمنية التابعة لجيش الإسلام ، فخرجوا ونددوا بهذا الفعل , وطالبوا بمحاكمة الفاعل ، ولكن من الذي سيلبي مطالب الشعب الذي ثار مجدداً ، فلا قضاء عادل ، ولا سلطة تعلو على سلطة جيش زهران في الغوطة ، وصرحت قيادة الجيش أنها ستقوم بفتح تحقيق في الحادثة ، لكن الحقيقة تقول غير ذلك , فلو استطاع الشعب الثائر تحصيل حقه من قتلة أبناءه في سجون النظام , لاستطاع حينها تحصيل حقه من سجون جيش الإسلام مع غياب سلطة واضحة تجرم الجاني و تأخذ بيد المظلوم ، فقانون الغاب هنا هو السائد ,ولا مكان للحق .

وكثر الحديث في السنة الأخيرة عن السجون السرية التابعة للفصائل العسكرية , وسرايا خاصة بالمداهمات والاعتقالات التي تتم بحق البعض بتهم مختلفة , ومن دون علم ما يسمى بالقضاء الموحد , الموجود شكلياً لحل خلافات السرقة والمشاكل الروتينية , غاضاً النظر عن المخالفات التي ترتكب من الفصائل العسكرية بحق المدنيين ، وعم إعدامات تم تنفذيها بحق العشرات دون تحقيق في سجون القضاء , أو قرار حكم صادر عن القضاة .

وتناقل نشطاء في الأيام الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لمذكرة استدعاء صادرة عن الهيئة الأمنية لجيش الإسلام لمراجعة أحد الأفرع التابعة له ، حيث طلب من أحد المواطنين والمدعو ” أبو علاء طالب ” مراجعة الفرع الأمني (309) فور استلام التبيلغ , لتزويدنا ببعض المعلومات ” كما جاء في المذكرة ” .

وجائت قضية اعتقال ما يزيد عن 10 اشخاص من وجهاء مدينة دوما يوم أمس بالتزامن مع القصف الروسي الذي تسبب بمجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من 50 شهيد مدني , لتزيد من غضب الناشطين ، والتنديد بأفعال ليست في وقتها ,فالطائرات في سماء المدينة تلقي بحممها على الأهالي … وحواجز وعمليات دهم واعتقال لعناصر زهران علوش تلاحق الناس في الشوارع وداخل منازلهم .
وتبقى هذه الأمور تثير الجدل المستمر , فمنهم من يردها إلى أفعال تشابه أفعال النظام السوري الذي تسبب بثورة شعبية دمر خلال قمعها نصف البلاد ، والآخر يصفها بالدواعي الأمنية … ولكن أي دواعي أمنية تلك , وأي تهمة تنتهي بالمتهم موتاً تحت التعذيب ؟؟..