سوريا …آثارٌ مهجّرةٌ وتاريخُ شعبٍ في مهبِّ النسيان

مراسل سوري – واشنطن بوست
مئاتُ القطع الأثريّةِ السوريّة وجدتْ طريقَها إلى معارضِ لندن في أكبرِ عمليةِ نهبٍ للآثار منذُ الحرب العالميّة الثانية. يقول الخبراء أنّ التهريب يتم عبر طرق معروفةٍ للمهربينَ من خلال تركيا و لبنان و الأردن، و هي نفس الطرقِ المعروفةِ لتهريب البشر و السلاح و المخدراتِ. يتمُّ تهريب القطعِ الأثريّة الثمينةِ في معظمه من مناطق سيطرة تنظيم الدولة، التي تشارك في هذا النّهب لتأمين التمويل اللازمِ لعملياتها كما أنّ نظام الأسد ليس بعيداً عن الشبهاتِ، فالحربُ التي يخوضُها منذ 4 سنوات دفعتْ به إلى التزامِ طرقٍ غير أخلاقيةٍ في تمويل حملاته العسكريّة المتكررةِ. القطع الأثريّة التي تجلبُ من العراقِ و سوريا يتمُّ بيعها بمئاتِ الآلافِ من الدولارات و رغمَ أنّ عملياتِ البيعِ ما زالتْ تتمُّ في الخفاءِ، إلّا أنّ السّلطات البريطانيّة على علمٍ بها، و قد فتحتْ تحقيقاً في أربعٍ منها و لكنْ دون اعتقال أيّ شخص. فلكي تثبتَ التّهمةُ و تكون العمليةُ قانونيّةً تحتاجُ إلى طرفٍ آخر و شريكٍ يحارب معك هؤلاء الّلصوصِ في البلد الذي يتمّ منه التهريب، و هو الشيء الغيرُ متوافرٍ حالياً في سوريا أو العراق.
يقول مديرُ أحد المعارضِ في لندن أنّ هذه القطع تتشكّلُ من القطع النقديّة البيزنطيّة و الإسلامية الذهبية و منحوتات تاريخية و قطع فخارية و موزاييك لا تقدر بثمن. و تذكّرنا هذه الحالةُ بالماس الدمويّ الذي قامَ تجار الحرب في إفريقيا بتهريبه و بيعه في أوروبا، لتمويل حروبهم القذرة في الدول الإفريقية. مع ذلك فإنّ سرقة القطع الأثريّة هو أخطرُ بمراحلَ من الماس الدمويّ و ذلك لأنّهُ يحرمُ شعوبَ هذه الأممُ من تاريخها و يدمّرُ حضارتها.