سكان المناطق المحاصرة.. موت مستمر وتململ من القرارات الدولية

مراسل سوري – محمد أبو كمال 

 

عند قيام كل مؤتمر عالمي يدور فيه حديث عن وقفٍ لإطلاق النار، يشعر البعض بالسعادة كونهم سيستطيعون المحافظة على من تبقى من أفراد عائلتهم على قيد الحياة، إلا أن آخر تلك الأحلام الليلية تتلاشي مع أولى ساعات الصباح حين تحتل الطائرات سماء المدن معلنة بدء جولة جديدة من الموت نافية كل الأخبار التي تتحدث عن السلام ووقف الدم، فمنذ ليلتين نام سكان الغوطة الشرقية بريف دمشق على أمل أن تتطبق قرارات مؤتمر ” ميونخ ” والذي من المفترض أن تتوقف من خلاله الأعمال العدائية في سوريا وتدخل المساعدات إلى المناطق المحاصرة، ولكن مساعدات الأسد جاءت بنوع آخر….

أسراب من الطيران حلقت فوق غوطتي دمشق، وفوق الريف الشمالي لحمص منفذة عشرات الغارات، بالصواريخ الوجهة والفراغية والبراميل المتفجرة، فصنعت مجزرة في ” الغنطو” وأخرى في الغوطة الشرقية، ودمرت عشرات المنازل في داريا، وشردت مئات الناس من منازلهم .
وصل الشارع إلى درجة ملحوظة من التململ، وضاق ذرعاً من الاجتماعات والمحافل الدولية والمقررات الملزمة وغير الملزمة، والخطابات الفارغة التي ما اسمنت جائعاً أو أنقذت مصاباً أو أعادت شهيداً إلى أسرته، وكل شيء أصبح واضحاً بالنسبة لعامة الشعب في المناطق المحاصرة، فبعد ظهور ” كيري ” على الشاشة يقال في الشارع ظهر ” مسيلمة الكذاب “، وعندما يطل ” لافروف” يقال ظهر ” الدجال ” الذي يدعي أنه المهدي والمخلص، فقد عرف الشارع حق المعرفة أن ما يحاك في غرف النسيج السياسية ما هو إلا عباءة كل دولة تفصلها على قياسيها، وأن ما يطبخ في مطابخ السياسة ما هو إلا كعكة تريد كل دولة حصة الأسد منها، ومن يدعي صداقة الشعب السوري ما هو إلا صديق مصلحة، وأن سفن الدول الصديقة تعبر على بحر من دماء السوريين، وتزيد من تدفق شلالات الدمار كلما اقتضت مصلحتها ذلك ..
يعود الجميع من المحطات العالمية إلى المحطات المحلية، ليتابعوا قضيتهم، وما يفعله الأسد بالمدن والبلدات السورية، على أمل أن يخرج قراراً جدياً يقف حمامات الدم السوري .