روسيا تعترف.. روسيا لا تعترف.. جرائمها في حلب تحت أعين الخبراء

مراسل سوري – أورينت نت – عمر الخطيب

اعترفت وزارة الدفاع الروسية بإسقاطها قنابل محرمة دولياً على بلدات في ريف حلب الشمالي، وعادت وسحبت اعترافها، ولكن سحب الاعتراف لا يلغي ما قبله، خصوصاً مع وجود خبراء جاهزين دائماً لوضع الأصبع في العين، فكيف اعترفت وكيف سحبت الاعتراف؟

نسخة محفوظة
نشرت وزراة الدفاع الروسية في موقع قناتها التلفزيونية الرسمية ” Zvezda” على الانترنت تقريراً مصوراً عن عمليات قصف قامت بها طائرات روسية على بلدات ريف حلب الشمالي، ويصاحب التقرير المكتوب مقطع فيديو يظهر القنابل المتساقطة على البلدة والتي هي من القنابل الحارقة المحرمة دولياً.
بعد ساعات من وضعها للتقرير على موقعها، سارعت وزارة الدفاع الروسية إلى حذف التقرير ومقطع الفيديو، ولكن شبكة “فريق استخبارات الحرب” الروسي استطاع استرجاع نسخة من التقرير المحفوظة في محرك البحث “غوغل” حيث تقول وزارة الدفاع في تقريرها المرفق بالفيديو بأن طائرات روسية قامت بمهاجمة بلدة “حيان” في ريف حلب الشمالي. 
يذكر هنا أنه وقبل أيام قليلة ارتكبت قناة “روسيا اليوم” خطأ مشابهاً، عندما حذفت تقريراً بثته عن استخدام الطيران الروسي لأسلحة محرمة دولياً في عدوانها على سوريا، ومن ثم حذفته، وتابعت الأورينت نت ما فعلته روسيا اليوم بتقرير بعنوان  (أخطاء في “روسيا اليوم” تكشف “كذب” موسكو).

1466942000
قبل الحذف: بعنوان (“تحية” من حلب..سلاح الجو الروسي يقصف مخزن أسلحة للمتشددين بحلب)

لم تتأكد بعد!!
وبالرغم من ارتفاع وتيرة استخدام روسيا لهذه الأسلحة المحرمة دولياً وعلى مرأى الجميع فقد التزمت حكومات العالم الصمت بينما قامت الأمم المتحدة يوم أمس السبت باصدار بيان خجول عبرت فيه “عن قلقها بشأن مزاعم المعارضة السورية باستخدام أسلحة حارقة في سوريا” دون أن تجرؤ حتى على ذكر من يستخدم هذه الأسلحة بل شككت بالمعلومات وقالت أنها لم تتأكد بعد!!.

 بعد حذف التقرير من موقع تلفزيون وزارة الدفاع الروسية

بعد حذف التقرير من موقع تلفزيون وزارة الدفاع الروسية

أسلحة حارقة
من جهة أخرى قالت الباحثة بمنظمة هيومان رايتس ووتش “ماري ويرهام” في حسابها على تويتر، تعليقاً على كشف حقيقة التقرير المحذوف من قبل وزارة الدفاع الروسية، “يجب على روسيا أن تؤكد أو تنفي استخدامها للأسلحة الحارقة من الجو ضد مناطق مأهولة بالسكان” وكانت ويرهام نشرت مقالاً في موقع “هيومن رايس ووتش” قالت فيه أن القنابل التي ظهرت في تقرير التلفزيون الحكومي الروسي “روسيا اليوم” هي ليست قنابل عنقودية كما اعتقد البعض بل هي قنابل حارقة وقد أظهر تقرير “روسياا ليوم”، 18 حزيران الجاري، قبل الحذف طائرات روسية في مطار حميميم محملة بهذه القنابل.
وأضافت ويرهام “تحوي هذه الأسلحة الحارقة على مادة تشتعل عندما إطلاق القنبلة، يُعتقد أنها “الثيرمايت” (أو “الثرميت”)، وهو ما جعل شهود عيان يصفونها بـ “الكرات النارية”. يتميّز هذا السلاح بأنه حارق لأنه يشتعل حال إطلاقه، مقارنة بالقنابل العنقودية التي تحوي ذخائر صغيرة متفجرة، تنفجر عند الارتطام.”
و تُسبب الأسلحة الحارقة حروقا مؤلمة بشكل لا يطاق، بسبب المواد القابلة للاشتعال فيها، وتشعل حرائق يصعب إطفاؤها.

“استخدام غير سليم”!
وأشارت الباحثة في منظمة “هيومان رايتس ووتش” إلى أن “روسيا هي عضو في بروتوكول “اتفاقية الأسلحة التقليدية”، الذي يضم 113 دولة. يحظر البروتوكول استخدام الأسلحة الحارقة، المسقطة من الطائرات، في مناطق ذات غالبية سكانية مدنية. تجاهلت الحكومة السورية الدعوات للانضمام للبروتوكول، واستخدمت الأسلحة الحارقة منذ نهاية 2012.”
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اعترف في رسالة وجهها مؤخرا إلى هيومن رايتس ووتش، بوجود “ضرر إنساني كبير” تسببه الأسلحة الحارقة في سوريا، ملقيا اللوم على “الاستخدام غير السليم” لها.
وتضيف “ويرهام” متهكمة على كلام لافروف “تتمثل الطريقة المثلى لتجنب الإضرار بالمدنيين الناتج عن “الاستخدام غير السليم” لتلك الأسلحة باتباع القانون الدولي وعدم استخدام الأسلحة الحارقة في المناطق المدنية.”

إشارات خجولة
لم تتوقف المنظمات الحقوقية غير الحكومية عن إصدار تقارير ودراسات توضح فيها استعمال روسيا لأسلحة محرمة دولياً في قصفها للمدن والقرى السورية عدا عن استهدافها الممنهج للمنشآت الطبية والعاملين في حقل الدفاع المدني والإغاثة.
وبالرغم من إيراد المنظمات للكثير من الأدلة القاطعة والشهادات الحية على المدى المرعب الذي وصلت إليه موسكو في عدوانها على سوريا، إلا أن الأمم المتحدة وحكومات العالم، على رأسهم أمريكا، لطالما تجاهلت هذه التقارير أو اكتفت ببعض الإشارات الخجولة إليها.
كما دأبت روسيا على سياسة الإنكار والتشكيك بكل الاتهامات التي وجهت إليها باستخدام أسلحة محرمة دولياً في عدوانها على سوريا، ولكن ظهور لقطات لهذه الأسلحة على متن طائراتها في تقرير لتلفزيون “روسيا اليوم” الحكومي أوقع بيد الروس حيث لا يمكنهم هنا توجيه الاتهامات المعتادة إلى قناتهم كـ”الإرهاب” و”الفبركة”، وجاء التقرير المدعم بالفيديو الذي نشرته وزارة الدفاع الروسية ليقدم دليلاً آخر على استخدام ممنهج لهذه الأسلحة القاتلة.