رفيق الحريري 10 سنوات والفراغ مستمر

مراسل سوري – دمشق 
سيتذكر اللبنانيون والسوريون معاً يوم الرابع عشر من شباط سنة 2005 حين هز انفجار ضخم وسط العاصمة بيروت، ليودي بحياة رئيس الحكومة السابق “رفيق الحريري”، ويودي معه بمستقبل بلد لم تُشفَ بعد جروح حربه الأهلية.

فتح اغتيال الحريري أبواب لبنان على جملة من الإشكاليات، بدأت بعلاقته مع النظام السوري قبل الحادثة، وخاصة إثر تعديل الدستور للتمديد لرئيس الجمهورية السابق “إميل لحود”، ليتبع ذلك حملة من دمشق وحلفاءها ضد الزعيم الذي يستعد للانتخابات النيابية، إلا أن كل المعادلات قد أخذت تتغير مع مقتل الرجل الذي يحظى بدعم سعودي فرنسي واضح، ليبدأ الحشد الشعبي مطالباً بخروج الجيش السوري والأجهزة الأمنية، وإقالة حكومة “عمر كرامي”، وهو ما حصل بالفعل تحت ضغط دولي واسع، أفضى إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية ترأسها الألماني “ديتليف ميليس”، ثم البلجيكي “سيرج برامرتس”، وصولاً لتشكيل المحكمة الدولية التي بدأت عملها قبل عام تقريباً.

وعلى الرغم من خروج السوريين وتصاعد دور خصومهم في تلك المرحلة -أمثال “ميشيل عون وسمير جعجع وأمين الجميل”- إلا أن فريقاً آخراً قد حسم خياراته لصالح دمشق؛ متمثلاً بـ “حزب الله وحركة أمل وتيار المردة”؛ الذين خرجوا بمظاهرة في ساحة “رياض الصلح” في الثامن من آذار في العام نفسه، مما ولّد قطباً سياسياً تنازع السلطة مع فريق الرابع عشر من آذار .
وبقي ملفُّ اغتيال الحريري شائكاً، مع توجيه الاتهامات أولاً لمسؤولين أمنيين لبنانيين وسوريين، ثم صدور قرار “ظنّي” يتهم خمسة قياديين في “حزب الله” بتنفيذ العملية؛ ما أدخل البلاد في إشكالية جديدة تضاف إلى فراغ السلطة المتكرر الذي لا يُحسم سوى بتوافقات دولية، كما حصل في اتفاق الدوحة عام 2008، أو كفراغ موقع رئيس الجمهورية الذي يتطلب توافقاً إيرانيا غربياً.
النظام السوري بدوره بدا كأنه لم يخسر شيئاً سوى رجل أعمال يقدم المشاريع والاستثمارات؛ فرغم خروجه من لبنان نجح حلفاءُه في “قوى الثامن من آذار” بتعطيل الحياة السياسية لفترات طويلة، بل وشنِّ حرب شوارعَ بيروتيةٍ في السابع من أيار سنة 2008، وتشكيل دول ضمن الدولة وهو ما انسحب أيضا على فريق “الرابع عشر من آذار”.
في النتيجة دخل لبنان نفقاً مظلماً مع اغتيال الحريري، وما رافقه من تداعيات سياسية انهكت البلد الذي ما زال يعيش حالة تجميد للحرب الأهلية لا أكثر.