رايتس ووتش : على تركيا السماح للسوريين العالقين بالتماس الحماية

مراسل سوري 

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن على تركيا السماح للسوريين العالقين على الحدود والفارين من القتال داخل وحول مدينة حلب بالتماس الحماية. إجبار الناس على البقاء في منطقة حرب – يواجهون فيها خطر الموت والإصابة –  ليس حلا لمشكل حماية السوريين الفارين من بلادهم.

وعلى حكومات الاتحاد الأوروبي التي دعت تركيا إلى السماح للسوريين بدخول البلاد أن تزيد من توطين السوريين داخل دول الاتحاد. تستضيف تركيا 2.5 مليون لاجئ سوري على الأقل، وهو أكبر عدد لاجئين سوريين في بلد واحد، وأكبر عدد من اللاجئين في جميع بلدان العالم

وقال جيري سيمبسون، باحث أول في شؤون اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: “تعاملت تركيا بسخاء وآوت 2.5 مليون لاجئ، ولكن عليها ألا تتوقف عن ذلك وتترك آلاف السوريين الذين تقطعت بهم السبل على حافة منطقة حرب. على حكومات تركيا والاتحاد الأوروبي الإبقاء على الحدود مفتوحة أمام السوريين وغيرهم من المحتاجين للحماية”.

وفي أواخر يناير/كانون الثاني 2016، بدأت قوات الحكومة السورية المدعومة بالضربات الجوية الروسية هجوما في شمال سوريا لكسر الحصار المفروض من قبل جماعات المعارضة المسلحة على بلدتي نبّل والزهراء، ولقطع مدينة حلب عن تركيا. وثّقت هيومن رايتس ووتش ضربات جوية غير قانونية في الهجوم، بما في ذلك استخدام ذخائر عنقودية عشوائية.

وبحسب الأمم المتحدة، فر في الفترة بين 1 و9 فبراير/شباط نحو 45 ألف شخص إثر الهجوم باتجاه المناطق الحدودية القريبة من تركيا، إضافة إلى حوالي 6.5 مليون سوري نازح داخل سوريا.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في 9 فبراير/شباط أن تركيا سمحت بعبور 10 آلاف سوري خلال فترة قريبة غير محددة “بشكل منظم”. لم تؤكد “وكالة الأمم المتحدة للاجئين” في تركيا هذا الزعم.

وقال موظفون في هيئات إغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إنه في حين سُمح لعدد قليل من الأشخاص المصابين بجروح خطيرة بدخول تركيا لتلقي العلاج، مُنِع آلاف الآخرين من الدخول من معبر باب السلامة (أونجو بينار)، وبقوا بالقرب من الحدود في ظروف قاسية. فرّ الباقون إلى مدن عزاز وعفرين القريبة، أو إلى 8 مخيمات سابقة للنازحين شرق عزاز، على طول الحدود التركية. قال موظفو الإغاثة إن المخيمات أوت 40 ألف نازح سوري قبل الأزمة الأخيرة، وامتلأت الآن بما يفوق طاقتها، بحوالي 50 ألف شخص.

وقال ناشطون سوريون لـ هيومن رايتس ووتش إن السوريين العالقين على الحدود والذين يعيشون في القرى المجاورة، مثل عزاز، ينامون في الشوارع والحقول والمدارس.

وأفاد عدد من عمال الإغاثة في تركيا أن السلطات التركية سمحت لجماعات إغاثة دولية مقرها في تركيا بالعبور إلى سوريا والانضمام إلى جماعات إغاثة سورية لتوزيع الخيام وغيرها من المساعدات على السوريين العالقين في المعبر الحدودي والمناطق الحدودية المجاورة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 6 فبراير/شباط: “إذا وصل السوريون إلى أبوابنا وليس أمامهم أي خيار آخر، فعلينا أن نسمح لإخواننا بالدخول”. قالت وكالة الامم المتحدة للاجئين إن على تركيا فتح حدودها لجميع المدنيين السوريين الفارين من الخطر، والمحتاجين لحماية دولية”.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن السماح بوصول المساعدات الضرورية جدا لا يُعفي تركيا من التزامها باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية. يحظر هذا المبدأ المكفول في القانون الدولي العرفي والقانون الدولي لحقوق الإنسان طرد طالبي اللجوء عند الحدود إن كان ذلك يُعرضهم لخطر الاضطهاد والتعذيب.

وأشارت تركيا في وقت سابق إلى أنها تريد إنشاء “منطقة آمنة” في سوريا يستطيع السوريون الهروب إليها، ويمكن لتركيا إعادة اللاجئين السوريين إليها. قال الرئيس أردوغان في يوليو/تموز 2015 إن “تطهير المنطقة من كافة العناصر التي تشكل تهديدا، وإنشاء منطقة آمنة يشكل أساسا لعودة 1.7 مليون لاجئ سوري”. قال وزير الخارجية تشاووش أوغلو في الشهر نفسه: “عندما يتم تخليص مناطق شمال سوريا من خطر [داعش]، سوف تُملأ المناطق الآمنة بشكل طبيعي … ويمكن نقل الناس الذين نزحوا في تلك المناطق الآمنة