دي ميستورا ينتظر إجابات عن 29 سؤالاً و «مجموعة موسكو» تريد نظاماً رئاسياً – برلمانياً

مراسل سوري – متابعات

سلّم المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إلى أعضاء وفدي الحكومة السورية والمعارضة 29 سؤالاً للعمل على تقديم إجابات عنها لدى لقائه بهم في جنيف بعد غد، في وقت طالب ممثلو «منتدى موسكو» في المفاوضات بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في نهاية المرحلة الانتقالية وتأسيس «جمهورية رئاسية – برلمانية». وبدا أن الفيديرالية التي أعلنها «الاتحاد الديموقراطي الكردي» وحلفاؤه في شمال شرقي سورية أبعدته عن حلفائه القدامى وقرّبت المسافة بين الحكومة وقوى رئيسية في «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة.

وعكف وفد الحكومة و «الهيئة التفاوضية» خلال عطلة نهاية الأسبوع على تنفيذ الواجبات التي كلّفهم بها المبعوث الدولي لدى تسليمهم قائمة بـ 29 سؤالاً، يعتقد أنها تتعلق بالانتقال السياسي والنقاط الأربع المدرجة على جدول الأعمال وتتعلق بتشكيل «حكم غير طائفي وذي صدقية وصوغ دستور جديد والإعداد للانتخابات والمرحلة الانتقالية وما بعدها»، إضافة إلى البرنامج الزمني المتوقع باعتبار أن القرار ٢٢٥٤ نص على أن المرحلة الانتقالية تستمر ١٨ شهراً وطبعة النظام السياسي المقبل ما إذا كان برلمانياً أم رئاسياً أم مختلطاً وتحديد عبارة «الصلاحيات التنفيذية الكاملة» الواردة في «بيان جنيف».

وكان دي ميستورا حض الوفد الحكومي على تقديم مقترحاته في شأن الانتقال السياسي الأسبوع المقبل. وقال: «أحضهم على تقديم ورقة حول الانتقال السياسي وسبق أن تلقيت ورقة جيدة وعميقة حول رؤية وفد الهيئة العليا للمفاوضات» لهذه المسألة تقع في أربع صفحات. لكن مصدراً قريباً من الوفد الحكومي أبلغ «فرانس برس» أنه «لا يحق» للمبعوث الدولي ممارسة «الضغط» في مفاوضات جنيف و «عليه أن ينقل الأفكار» بين طرفي المحادثات. وأضاف: «دي ميستورا هو ميسّر المحادثات ولا يمكن أن يكون طرفاً» فيها.

وكان رئيس وفد الحكومة بشار الجعفري أعلن أنه سلّم دي ميستورا «ورقة العناصر الأساسية للحل السياسي. نعتقد أن إقرار هذه المبادئ سيؤدي إلى حوار سوري سوري جاد وسيفتح الباب على حوار جدي بين السوريين بقيادة سورية من دون تدخل خارجي أو طرح شروط مسبقة». وقال إن النقاش «لا يزال يتعلق بالشكل».

وقال مصدر معارض لـ «الحياة» أمس، إن ورقة الحكومة تتعلق بوحدة سورية واستعادة الجولان المحتل من إسرائيل واستقلال سورية وسيادتها و «أمور أخرى غير خلافية بين السوريين»، لافتاً إلى أن «النظام يريد التركيز على الشكليات لتجنب مناقشة جوهر المفاوضات وهو الانتقال السياسي».

وراهنت دول غربية ودي ميستورا على أن يؤدي الانسحاب الروسي الجزئي من سورية إلى ممارسة ضغوط على النظام كي يصبح وفد الحكومة أكثر مرونة في التعاطي مع جوهر المفاوضات وليس إجراءاتها.

وكان المبعوث الدولي سلّم الوفدين ورقة من صفحتين حددتا إطار المفاوضات عبر التركيز على «التحول السياسي» وعدم مناقشة ملف الإرهاب في المفاوضات غير المباشرة بل عبر مجموعات العمل شرط أن يتناول الطرح تنظيمات مدرجة على قائمة الإرهاب الدولي وهما «داعش» و «جبهة النصرة»، علماً أن الحكومة سعت في الجولات السابقة إلى إعطاء أولوية لمناقشة «الإرهاب ووقف تمويله، بما يشمل جميع التنظيمات بينها جيش الإسلام وفصائل الجيش الحر وحركة أحرار الشام»، وهي فصائل لم تعتبرها موسكو «إرهابية» في اتفاقها مع واشنطن على «وقف الأعمال القتالية» نهاية الشهر الماضي.

وإلى ورقة المبادئ ذات النقاط التي تسلّمها دي ميستورا من الوفد الحكومي والوثيقة السياسية من «الهيئة التفاوضية» عن التحول السياسي والهيئة الانتقالية، تسلّم من وفد «منتدى موسكو» برئاسة رئيس «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير» قدري جميل ورقة من صفحة واحدة. وجاء في الوثيقة، التي حصلت «الحياة» على نصها، سبع نقاط بينها التأكيد على «وجوب موافقة الأطراف المعنية على كل القرارات الدولية بدءاً من بيان جنيف وصولاً إلى القرارين ٢٢٥٤ و٢٢٦٨» و «ضرورة الاتفاق على جسم انتقالي يجري الاتفاق على تعريفه وتحديد مضمونه خلال المفاوضات على أن يتمتع بصلاحيات كافية لتنفي مختلف القرارات الدولية» و «الاتفاق على الإطار العام والمبادئ الأساسية التي ستفضي إلى الدستور اللاحق في سورية الذي يمكن أن يكون إعلاناً دستورياً».

وتضمنت الورقة، التي لا تمثّل فريق «إعلان القاهرة» برئاسة جهاد مقدسي الذي حضر اللقاء مع المبعوث الدولي أول من أمس، «وجوب إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في نهاية المرحلة الانتقالية بحسب القرار ٢٢٥٤، ارتباطاً بالانتقال إلى دولة رئاسية – برلمانية في سورية» وأن سورية «جمهورية رئاسية -برلمانية تعددية وعلمانية (…) وتطبيق مبدأ اللامركزية الواسعة» واعتماد مبدأ التساوي في التمثيل والرضا المتبادل عند تشكيل الهيئات المختلفة خلال المرحلة الانتقالية وأن «المهمة الأساسية للجسم الانتقالي والهيئات المنبثقة هي تحقيق مهمتي المصالحة الوطنية بملفاتها الإنسانية، وإعادة الإعمار».

ومن المقرر أن يعقد دي ميستورا خلال الأسبوع الثاني جلستين يومياً مع وفدي الحكومة والمعارضة قبل تعليق المفاوضات في ٢٤ الشهر الجاري لعقد مؤتمر وزاري لـ «المجموعة الدولية لدعم سورية»، قبل العودة إلى جولة جديدة بين 9 و11 الشهر المقبل.

حلفاء الأمس خصوم الفيديرالية

واستمرت منعكسات إعلان «الاتحاد الديموقراطي الكردي» فيديرالية بين إدارات الجزيرة وعين العرب (كوباني) وعفرين من جهة ومناطق عربية شرق سورية. وبعد إعلان 70 فصيلاً مقاتلاً أن «تشكيل منطقة حكم ذاتي أو فيديرالية في الشمال السوري (…) خطوة خطيرة تهدف إلى تقسيم سورية» مع التعهد بـ «مقاومتها بكل الوسائل»، نأى هيثم مناع حليف الأكراد في «مجلس سورية الديموقراطي» بنفسه عن الخطوة. وقال باسم «تيار قمح»: «نرفض هذا الإجراء الأحادي الجانب (الفيديرالية) ونطالب بالتراجع عنه والعمل في إطار مجلس سورية الديموقراطية».

وفيما أبدت فصائل معارضة أخرى موافقتها على مبدأ اللامركزية والإدارات المحلية وهي أمور وافقت عليها دمشق، قال مناع الذي كان قد قام بزيارة نادرة إلى شمال سورية: «نحن مع سورية المركزية الديموقراطية».

كما نأت «هيئة التنسيق الوطني» التي كانت تضم «الاتحاد الديموقراطي»، بنفسها عن الفيديرالية. وأعلنت بعد اجتماع للمكتب التنفيذي في دمشق أن «الهيئة ترى في الخطوة إجراء انفرادياً يهدف إلى محاولة تحديد شكل سورية المستقبلي، عبر فرض أمر واقع في أجزاء من الأرض السورية».

وزادت: «مستقبل سورية في نظام برلماني تعددي مع لامركزية إدارية، وليس في فيديرالية تنبني على أساس «المكوّنات». هذا المستقبل يجب أن يقرره اتفاق وتوافق جميع السوريين».

كما أعلن «حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي» الذي يمثّله أحمد عسراوي في «الهيئة التفاوضية العليا» ومفاوضات جنيف: «بدأت تظهر مزاعم تهدد باللجوء إلى تقسيم البلاد وفق سيطرة بعض القوى على الأرض عبرت عنها دعوات لقيام الفيديرالية في سورية، وأننا في حزب الاتحاد الاشتراكي ندين ونرفض أي دعوة لتقسيم سورية أو قيام فيديرالية فيها وأنه لا بديل من وحدة التراب والشعب السوري وحريته على أرضه وضمن دولته الواحدة والمعبرة عن طموحاته وآماله وتقدمه».

المصدر: جريدة الحياة – ابراهيم حميدي