دمشق التائهة بين القذائف المجهولة المصدر.. والضحايا هم الفقراء

مراسل سوري  – دمشق

في دمشق التي يقطنها ما يقرب من ثلث ما تبقى من سكان سوريا، والتي يُشكل غالبيتهم من الوافدين من الريف الدمشقي، ومن باقي المحافظات السورية التي تتعرض للقصف بالبراميل، والصواريخ، والحاويات المتفجرة، والتي يحق للشبيحة فيها ما لا يحق لغيرهم، والتي يُقيم فيها سكانها في بيوت تشبه مهاجع ما يسمى بالجيش العربي السوري، والتي يتعرض من تبقى من شبانها كل يوم لحالات اختطاف من حواجز الجيش الأسدي، والتي لم يبق من سكانها سوى كبار السن، أو النساء، أو الغير مطلوبين للخدمة الإلزامية … لا زالت تتعرض لقذائف مجهولة المصدر، وجُلّى ضحاياها هم من البسطاء.

قذائف حي ساروجا 28/6/2015:

في منطقة ساروجا الأثرية، وعلى بعد أمتار من المقاهي الشعبية التي كانت متنفساً للشبان والبسطاء قبل اندلاع الثورة، والتي شاركهم بها عناصر الأمن والشبيحة بعد اندلاع الثورة، استشهد إثر إحدى القذائف مجهولة المصدر، ثلاثة من كبار السن، إضافة إلى إصابة 12 بينهم طفل وامرأتان بجروح متفاوتة الخطورة، عُرف من الشهداء: الشهيد الحاج “تيسير سليمان”، والشهيد “محمد محي الدين النداف” وهو من بلدة عسال الورد التابعة لريف دمشق ويعمل بائع أجبان وألبان في الحي، أما الشهيد “سليم طرابلسي”، فقد كان يصفه سكان الحي بمُطعِم الطيور والقطط، كونه يقطن بالقرب من الحي ويأتي كل يوم ليطعم الطيور والقطط هناك.

بين شهداء ومجهولي المصير
1611006_860354447378399_3366701560134494317_n

السيدة “فاطمة حسن” التي فقدت أبنها “نصر محمد فرحان” /28سنة/، تقول أن أبنها من ذوي الاحتياجات الخاصة وهو أصم، وكانت آخر مشاهدة له منذ سنتين، كانت من قبل أحد الأشخاص في حي الصناعة بالقرب من المؤسسة الاستهلاكية، ويوم اختفائه لم يكن يحمل هويته الشخصية، وذات يوم شاهدت في فرع باب مصلى صورة لجثة شاب توفى إثر قذيفة سقطت في حي العباسيين والتي كانت تشبه صورة ابنها المفقود، وبعد تحويلها لفحص DNA، وبعد مرور ما يقرب من عام، لم تتلقى رداً شافيا من الموظفة المختصة، بحجة عدم نجاح العينة، مع أنهم بالأصل لم يأخذوا عينة منها حسبما أضافت السيدة فاطمة!

استشهاد أسرة في ساحة عرنوس 16/6/2015
11224723_860354750711702_8248687518326395477_n
 11265305_860355934044917_8235586542979625435_n
11412292_860354994045011_6333419088306169912_n
ليس بعيداً عن منطقة ساروجا، وأثناء خروجهم للتنزه في حديقة ساحة عرنوس، وإثر سقوط قذيفتين مجهولتي المصدر، ارتقت أم الشهداء السيدة “عفت صاري” وهي معلمة في مدرسة سعد بن أبي وقاص، مع أبنتيها الشابتين “هبة مظيان” و”آية مظيان” وأبنها “حسين مظيان” وزوجته “تنسيم الفرخ”، وأبنة أبنتها “هبة” الطفلة “رؤى صاري”، وإصابة أخوها الطفل “محمد مفيد صاري” الذي أصيب إصابة بالغة بشظية في رأسه.

وهكذا قذائف وصواريخ مجهولة المصدر تقضي بمستقبل دمشق وقاطنيها، دون بيان أو تفسير أو ملاحقة من قبل النظام أو أياً من الفصائل العاملة، ويبقى مصير الريف الدمشقي يعاني في عزلة عن معاناة العاصمة دمشق.
11709435_391438267715064_3637614463049419274_n
11703042_391438321048392_8804939630312137755_n
11008470_391438341048390_7105310432528809446_n