درعا: مجازر بشرية وعشرات آلاف النازحين هربا من اجتياح عسكري بقيادة روسيا

غارات الطيران الروسي على مدن وبلدات درعا

مراسل سوري – متابعات   

دخلت محافظة درعا يومها العاشر على التوالي لبدء حملة الاجتياح العسكرية التي تشنها عصابات “الأسد” -مدعومة بالطيران الروسي- على المناطق الخاضعة، أوقعت عشرات الشهداء ومئات الجرحى من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، ورافقتها موجة نزوح هائلة لنحو مئة وخمسين ألف مدني هربا من القصف.

وارتكبت عصابات الأسد بمشاركة الطيران الحربي الروسي مجزرة بشعة ظهر اليوم الخميس، في مدينة المسيفرة بريف درعا، على مسافة (17كم) من الحدود الأردنية، راح ضحيتها عشرات الشهداء، وعشرات الجرحى.

وقد شن الطيران الحربي أكثر من 40 غارة بالصواريخ الفراغية والعنقودية والبراميل المتفجرة على مدينة المسيفرة، استهدف بعضها ملجأ يضم عددا كبيرا من المدنيين، ما أسفر عن استشهاد نحو ثلاثين مدنيا، معظمهم من الأطفال والنساء، وإصابة العشرات.

وتعرضت مدينة “الحراك” التي تعتبر ساحة المعارك الأشد شراسة، إلى أكثر من 100 غارة للطيران الحربي، منذ صباح اليوم، تزامنا مع معارك عنيفة في أسبوعها الثاني على التوالي، مما جعل المدينة منكوبة ومدمرة بشكل واسع، في حين شهدت معظم مدن درعا قصفا مدفعية وصاروخيا مكثفا وغارات للطيران الحربي والمروحي، ما أسفر عن استشهاد عدد من المدنيين وإصابة آخرين في مدينتي نوى وداعل بريف درعا الغربي، والمليحة الشرقية في الريف الشرقي.

ولم تهدأ موجة القصف العنيفة على عموم مدن وبلدات درعا، في محاولة لإخلاءها من المدنيين، وإجبارهم على الرضوخ والاستسلام، حيث تعرضت درعا منذ (18 حزيران الجاري) إلى قصف صاروخي ومدفعي هائل، إلى جانب مئات الغارات للطيران الحربي والمروحي، لينضم إليه الطيران الروسي بغاراته على درعا يوم الأحد الماضي (23 حزيران)، معلنا ما سماه “انتهاء خفض التصعيد في المنطقة الجنوبية”.

وتركزت الحملة في بدايتها على المنطقة الشرقية لدرعا، وأهمها منطقة “اللجاة” الوعرة، ثم الفصل بين مدينة الحراك، وبين مدينتي ناحتة وبصر الحرير، وتوسع محاور الهجوم إلى نوى وإبطع في الريف الغربي، ثم محاولة حصار واقتحام مدينة الحراك ذات الثقل العسكري في المنطقة.

وركز الطيران الحربي استهدافه للمشافي والنقاط الطبية بشكل مباشر، ما أسفر عن تدميرها، وهو الأسلوب الذي تعتمده روسيا وربيبها الأسد في كل المناطق التي تحاول اجتياحها بشكل متسلسل، رغم ما تسميه “خفض التصعيد”.

وقد أدى القصف إلى نزوح نحو مئة وخمسين ألف مدني منذ بداية الحملة، معظمهم اتجه إلى الشريط الحدودي مع الأردن، وآخرون إلى الشريط الحدودي مع منطقة “الجولان” التي يحتلها الكيان الصهيوني، حيث يفترش النازحون العراء، دون أدنى المقومات الأساسية من ماء وغذاء ودواء، في ظل ظروف جوية سيئة للغاية.

وكانت المنطقة الجنوبية خاضعة لتفاهمات دولية إلى جانب اتفاق “خفض التصعيد”؛ حيث تصدرت أمريكا وبريطانيا دعم فصائل الجبهة الجنوبية عبر “غرفة الموك” العسكرية، وهددت الأسد برد “قاسٍ” إذا هاجم المنطقة، إلا أن الأمر تحول بشكل عكسي إلى ضغوط على الفصائل المحلية وتركها لمصيرها في مواجهة الأسد وميليشياته، غير أن الضغوط تجاوزت إلى عدم فتح مستودعات الأسلحة لمقاتلي الفصائل، ما يجعل السيناريو الجاري مشابها لما جرى في معم المناطق التي تعرضت لحملات عسكرية.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.