درس اللجوء القاسي ….العرب واوربا يتفرجون

الصورة ل Juanzero Caricaturist

زياد أبو علي – مراسل سوري – بيروت
أزمة اللاجئين السوريين قديمة نسبياً ولكنها انتفضت بقوة في وسائل الإعلام في الأسابيع القليلة الماضية لدرجة ان الأمم المتحدة وصفتها بأزمة القرن حسناً هذا صحيح وصحيح أيضاً أن كثيراً قد اتجهوا إلى اقرب مكان آمن هرباً من هستيريا الموت المتنقل ولكن الكارثة ان الجميع يبكي وينتحب ويصرخ ولايريد إيجاد حل .
لنضع الخارطة ونضع معها المسؤوليات على ثلاثة اطراف الأوربيين , العرب , السوريون انفسهم حسناً القارة العجوز أصبحت مقصد أبناء الشام لاسيما المانيا والدول الإسكندنافية ليس هنا موضع الجدال وليس أيضا بالحديث عن سبب القدوم فلكل ظرفه وحقه من التعليم إلى التخصص إلى اللجوء أو أسباب أخرى ولكن ماذا عن حكام هذه القارة ؟ الواضح ان الأوربيين لا يريدون التحرك أو التمايز أو على الأقل تحمل مسؤولياتهم والكلام هنا يطال الدول الأعضاء في المنظومة السياسية كافة . يقول سياسي سوري معارض أنه قد راهن على الاتحاد الأوربي منذ الأيام الأولى للمظاهرات ولكنه صعق بمواقف سطحية لا تعدو كونها بضعة عقوبات على مسؤولين لم تكن اكثر من ديكورات بل لم تذهب أي منهم لخطوات ابعد وفشلت كل المحاولات لاتخاذ موقف سياسي أو عسكري لحسم الملف السوري ولعل المواقف الأمريكية كانت اكثر جرأة من مواقفهم بمن في ذلك الفرنسيون اكثر الدول حماسة للعمل في البلاد على الرغم من ان الدول جميعها تحدثت عن مواقف وأدوار خاصة بها تتمايز بها عن باقي الدول وبالطبع لم يحدث شيء .
وحين طرق ملف اللجوء أبواب هذه الدول قررت الاحتجاج على استقبالهم لدواع قومية أو دينية (المجر ) فيما استاءت أخرى (اليونان – مقدونيا- إيطاليا – إسبانيا) لأنها ستكون محطة العودة وفق اتفاقية دبلن التي أنقذتهم منها المانيا أخيراً فيما يؤكد دبلوماسيون في باريس ان أياً من هذه الدول لا تريد ولا تفكر بإيجاد حل لهذه المسالة لذا تلقي بالضغوط على بعضها البعض ومجتمعة على تركيا المحطة الأولى للسوريين ولا يمكن القبول بموقف برلين لأنها ببساطة لن تستقبل السوريين إلى ما لا نهاية وقد تضطر لمواقف متشددة اكثر في سبيل الضغط على جيرانها لا سيما النرويج والدنمارك وفنلندا التي سبق وأبدت استعدادها لدخول السوريين . ومن المهم الإشارة لملف اللجوء الذي انفجر إعلاميا ما يمكن ان يشكل موقف ضغط واسع على دمشق لن يفكر الأوربيون باستخدامه
ولكن ماذا عن العرب ؟ يتحدث الأوربيون ومسؤولون في الأمم المتحدة عن مسؤولية عربية في ملف اللجوء وهذا طبيعي ومنطقي ولكن العرب انفسهم غير معنيين باستقبال أي سوري ويتردد ان دبلوماسياً عربياً علق في اجتماع إقليمي قائلاً : مادامت بغداد ترفض استقبال نازحي الأنبار فهل تتوقعون منها قبول السوريين ؟ الدول الأخرى ببساطة تقفل أبوابها أو تتشدد بالقبول ويمكن ضرب مثال حجم التسهيلات المصرية التي سمحت بتوجه اكثر من مئة الف سوري للقاهرة غادر نصفهم بعد احتجاجات أطاحت بمحمد مرسي فيما تضع لبنان والأردن قيوداً على دخولهم تبقى سياسات باقي الدول محط علامات استفهام .
وهل من حلول وشيكة ؟ بالطبع لا لذا أيها السوريون لا تستغربوا إنشاء منظمة شبيهة بالأونروا ولا تستغربوا من يبرر ويشمت بمن يغرق منكم في البحار ضعوا الملح على جروحكم وامضوا .