داريا تتحدى الحصار وتبتهج برمضان…

مراسل سوري – داريا 

يطل رمضان الخير والبركة على مدينة داريا في أجواء الحرب والحصار للعام الثالث على التوالي، حيث تعاني المدينة من حصار مطبق، فرض عليها منذ بدء معركتها بتاريخ 8/11/2011، ولم يبقي في المدينة سوى عشرة آلاف نسمة من سكانها، الذين يعيشون في ظل الحصار والمعاناة، ولأن شهر الخيرات هذا العالم ليس كسابقيه، فقد قام سكان المدينة بالتحضير له قبل فترة جيدة عن طريق الزراعة، رغم صعوبة تأمين الوقود والمياه، المقطوعة عن المدينة منذ سنتين، وبفضل من الله ثم بفضل المزارعين فقد نجح موسم الزراعة، وأثمرت الأشجار وأنتجت وأطعمت، بعد أن سخر الأهالي وقتهم للعناية بها.
وإلى جانب الزراعة، تبرز مطابخ المدينة التي أعلنت التأهب قبل حلول الشهر الفضيل، ليكون عملهم بإعداد الطعام في سبيل مساعدة الناس على أكمل وجه، ورغم هذا يبقى للمعاناة وجوه كثيرة في مدينة داريا، كتشرد 250 ألف من سكان المدينة، ودمارها بشكل شبه كامل، بالإضافة إلى غياب البهجة والسرور نتيجة الحصار وطول أمده والشوق للأهل والأصحاب، من يعرف داريا يتذكر شهر رمضان من خلال المحال المنتشرة والعربات المتنقلة، والعرقسوس والتمرهندي وحلوياتها، أمور أعتادها أهالي المدينة في الأعوام السابقة، لاوجود لها هذه الأيام، وإن وجدت تكون بشكل نادر وأسعار مرتفعة، لايملك الأهالي الإستطاعة لشرائها، فيبلغ سعر كيلو السكر الواحد 1500 ليرة، والبرغل والرز 700 ليرة فيما وصل سعر قمح إلى 1000 ليرة. ومع هذا تبقى بهجة شهر رمضان بداخل كل شخص يشعر بأنه مستمر في ثورته، حتى إسقاط النظام وعودة سكان المدينة إليها، لعلهم يشهدوا شهر الخير والبركة القادم دون طاغية العصر.