داريا ..بين حصارها ودمارها

أكثر من 6300 برميل ضربت داريا - مراسل سوري

مراسل سوري – خاص 

تعيش مدينة داريا حصارها منذ أكثر من ثلاث سنوات، على وقع كل أنواع القصف والاشتباكات شبه اليومية، مع تكاثر عشرات الميليشيات وجيش “الأسد” وشبيحته على تلك المدينة الأقرب إلى أهم مفاصل العاصمة دمشق، حيث باتت المدينة خبيرة بمعارك الأنفاق المتبادلة، ومثالاً للثورة وصمودها الأسطوري في وجه النظام السوري وحلفائه، الأمر الذي جعلها في عين ثوار سوريا ” أيقونة الثورة”، وتعرضت المدينة حسب إحصائيات المراكز الإعلامية لأكثر من ستة آلاف وثلاثمئة برميل متفجر، جعلت من عاصمة الريف ‏الغربي لدمشق وأكبر مدنه مدينة مدمرة.. وصورها تتكلم عنها.‏

_____« _à__ DSC07828أربعة أعوام على الحصار
تعيش “مدينة العنب والدم” تحت حصار النظام منذ (1213) يوما، يقيم فيها نحو ثمانية آلاف وثلاثمئة مدني، يعانون من انعدام شبه تام لمقومات الحياة الطبيعية؛ فانقطاع المياه والغذاء والكهرباء إضافة إلى عدم الشعور بالأمان تحت وطأة القصف المتكرر، الحالة التي لم تفارق أهل المدينة حتى في ظل “الهدنة” المزعومة التي تقضي بوقف إطلاق النار؛ فقد اعتادوا على غدر النظام بالعودة إلى قصفها بالبراميل المتفجرة.

تمكنت المدينة من مواجهة سياسة الحصار والتجويع وفق إمكانياتها الذاتية، فكان الاعتماد على الزراعة من أهم الطرق لمقاومة الحصار، وبحسل أحد ناشطي المدينة فقد “فكانت خيرات الأرض أهم عامل ساعدنا في الحصار بعد تخاذل المنظمات الإنسانية”.
ويعيش أهالي المدينة الآن على أمل إدخال بعض المساعدات الإنسانية التي باتت المدينة بأمس الحاجة إليها، وكل يوم تزيد تلك ‏الحاجة، ويبقى الهم الأول كيفية تأمين الغذاء.‏

ويوجد في المدينة مشفى ميداني واحد يعاني من ضعف في الإمكانات الطبية مثل أي منطقة محاصرة أخرى، ويحاول الطاقم ‏الطبي كل جهده ضمن الامكانيات المتاحة لتوفير المساعدة والعناية الصحية للمرضى والمصابين، ولكن حالات نقص او سوء ‏التغذية تبقى التحدي الأكبر أمامهم، وقد حصلت عدة حالات وفاة بسبب ضعف الإمكانيات لعلاجها.

أما عن نساء داريا فلهن دور مهم بين الأهالي والأطفال؛ فمن مجال التدريس والتعليم للأطفال ونشر التوعية اللازمة بين ‏‏الأهالي، والمحاولة لإخراج الأطفال والنساء من أجواء الحرب قدر الإمكان، والتذكير بأهداف الثورة والمستقبل المنتظر بعد ‏‏سقوط النظام ودورهم في المجتمع السوري.‏ص او سوء التغذية تبقى التحدي الأكبر أمامهم، وقد حصلت عدة حالات وفاة بسبب ‏ضعف الإمكانيات لعلاجها.‏

_____« _à__ DSC07721التنسيق بين الإدارات أحد أهم أسباب النجاح والصمود
كان دور المجلس المحلي لمدينة داريا أساسيا بتنظيم الأمور الغذائية والإغاثية عن طريق وضع سياسة تجميع كافة المواد الإغاثية داخل المدينة، والحفاظ على مخزون استراتيجي يساعد في صمودهم، والعامل الأهم هو صبر أهالي المدينة، والقبول بالشيء الموجود والمتوفر حتى القليل منه، حتى وإن كانت الوجبة الرئيسة والوحيدة لأيام كثيرة “الشوربة” وبمكونات ستفاجئ العالم لو عرفها.

إلا إنه وبرغم كل ما حصل فهي لا زالت صامدة بوجه ا”الأسد” وميليشياته، ومن أسباب النجاح والصمود للمدينة هو التنسيق ‏والتنظيم بين الإدارة المدنية والعسكرية، فيها فكان للمجلس المحلي -ومن وراءه “لواء شهداء الإسلام” و “الاتحاد الإسلامي ‏لأجناد الشام” ومكتب الأمن المشكل من القوى العاملة- دورا كبيرا في إدارة شؤون المدينة، والتشاور فيما بينهم بما يخص أي ‏قرار أو موضوع لمصلحة المدينة.. وكل حسب اختصاصه.‏

_____« _à__ DSC07728جيل كامل محروم من التعليم .
رغم الحصار والحرب المفروضة على المدينة يبقى الجانب التعليمي والتربوي للأطفال هو من أساسيات أي مجتمع، فكان لا بد من إنشاء مدارس لمتابعة التعليم، ويجب في الوقت نفسه الأخذ بعين الاعتبار سلامة الأطفال؛ فكان الحل الأفضل لتلك المدارس أن تكون في الأقبية، خوفا من القصف المتكرر والعشوائي، فالمدينة ترى أطفالها نورا لمستقبلهم وبلدهم في الأيام المقبلة.

_____« _à__ DSC07826أُمنيات محاصرة
بعد سؤال أحد اطفال داريا عما يتمناه قال: “بدي كون متل أي ولد بالعالم عيش مع أهلي والعب مع رفقاتي بالحارة وآكل وأدرس واشتغل منشان ساعد أبي”، وعن طفلة أخرى أجابت: “بدي البس تياب جديدة وملونة، وبدي بسكويت وأكلات طيبة كتير، وشوف التلفزيون هاد يلي من زمان ما شفتو”.داريا وجارتها معضمية الشام كما يسمون أنفسهم “إخوة العنب والزيتون” زاد حصار المدينتين بعد أن استطاع النظام الفصل بينهما بقطعه لطريق الواصل بينهما، وحول حصار كل مدينة على حدة.

darayaaaaaaa احصائيات كارثية
تعتبر مدينة داريا من المكان التي تحوي كثافة سكانية عالية، فتعداد سكانها يقارب الربع مليون، ولكن مع بطش النظام وقصفه للمدينة لم يبقى منهم سوى 8300 نسمة داخل المدينة المحاصرة، وقضى من سكان المدينة ما يزيد عن 2610 شهيداً، بين المعارك والقصف والموت تحت التعذيب في أقبية النظام السوري، فيما تم احصاء 2073 معتقل من مدينة داريا في سجون وأفرع نظام الأسد .

_____« _à__ DSC07728 _____« _à__ DSC07721 بي _____« _à__ DSC07433 _____« _à__ DSC07720