خيانة الفصائل تمتد إلى معرة النعمان.. وتحرير الشام تواصل اعتدائها

مظاهرات مناهضة لتحرير الشام في معرة النعمان

مراسل سوري – خاص  

وقّع “جيش إدلب الحر” مع “هيئة تحرير الشام” اتفاقاً يتضمن حل “الفرقة 13” التي تنضوي ضمن صفوفه، وتشكيل لجنة قضائية للنظر في الأحداث التي جرت مؤخراً.

اعتداء الهيئة على معرة النعمان

بدأت الحادثة باغتيال قياديَّين تابعَين لهيئة تحرير الشام، وخلال ذلك تمكن والد أحدهما من كشف لثام أحد منفذي الاغتيال ومعرفته، وأفاد والد القتيل بشهادته قبيل وفاته في المشفى متأثراً بإصابته.

وبناءً على ما أدلى به والد أحد القتيلين أرسلت تحرير الشام قوة لإحضار منفذي الاغتيال، إلّا أن الفرقة 13 في مدينة معرة النعمان وضعت المنفذين تحت حمايتها.

استغلت “تحرير الشام” قرار الفرقة 13، فحشدت قواتها يوم الخميس (7 يونيو/ حزيران) الجاري، وتوجهت إلى معرة النعمان في وقت الإفطار، وسيطرت على مقرات الفرقة، وخلال الهجوم قُتل عدد من عناصر الفرقة 13، وجرح عدد آخر، وقد تعرض بعض القتلى للإعدام الميداني.

واستخدمت تحرير الشام الدبابات والهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، في ظل هجوم أخذ طابعاً انتقامياً، أسفر عن مقتل وإصابة العشرات بينهم مدنيون.

وأقدم عناصر تحرير الشام على تصفية العقيد “تيسير سماحي” بطلقة في الرأس -وهو من أول المنشقين في المعرة عن جيش الأسد- عقب اشتباكها معه خلال هجومها على منزله حيث يقيم مع أسرته، ما دفع زوجته لرمي قنبلة يدوية على عناصر تحرير الشام لتقتل ثلاثة منهم.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل عدد من المدنيين من بينهم “أبو صالح قشوة” بائع “السوس” في معرة النعمان، خلال رجوعه إلى منزله وقت الإفطار.

دفعت ممارسات تحرير الشام أهالي معرة النعمان إلى الخروج بمظاهرات غاضبة، قابلها عناصر تحرير الشام بالرصاص الحي، ما أوقع عددا من الجرحى في صفوف المتظاهرين، إلى جانب أنّ تحرير الشام احتجزت عددا من أهالي المدينة في مسجد “السروجي”، فيما احتجزت الأطفال في صالة الأنشطة التابعة للمسجد.

أهالي معرة النعمان رفعوا في مظاهراتهم لافتات نددت بهجوم تحرير الشام، وطالبتهم بالخروج من المدينة، وغير بعيد عن المتابع أن يدرك أنّ ما هتف به أهالي معرة النعمان أكبر من أن يكون مدفوعا من قبل فصيل ما؛ بل هو رفض لممارسات عناصر لم تختلف كثيراً عما فعله شبيحة الأسد حين احتلالهم لمعرة النعمان.

وعلى الرغم من أنّ الأحداث كانت واضحة من حيث الطرف المعتدي على الأهالي، إلّا أن أهالي المعرة أرادوا إيصال رسالة بأنّ السلاح الذي رفعه عناصر تحرير الشام ضد المدنيين كان أولى به أن يُرفع ضد الأسد وميليشياته.

قائد حملة تحرير الشام على معرة النعمان

“أكرم الترك”، أحد أمنيي تحرير الشام، وممن يعمل في سجنها المعروف بـ “العقاب”، شارك بعدة عمليات مداهمة لناشطين وإعلاميين وعناصر من الجيش الحر، قتل والده الذي كان تاجر حشيش بعد خلاف بينه وبين من يعمل معهم فقاموا بقتله، لكن “الترك” اتهم وقتها أحرار الشام ووصفهم بـ “المرتدين” وقال بأن “داعش أقوى من النصرة في قتال المرتدين ويجب علينا -أي النصرة- قتالهم قبل أن يجهزوا أنفسهم ويقاتلوننا”.

أكرم الترك هو قائد حملة تحرير الشام على معرة النعمان، واستخدم فيها وصف “مرتدين” في قتال الفرقة 13 وأهالي المدينة الذين رفضوا هذا الاعتداء الذي لا يعدوا في كونه انتقامياً من المدينة بأسرها.

وبحسب مصدر لـ “مراسل سوري” فقد قتل ثلاثة مدنيين وعنصرين من الفرقة 13، إضافة إلى 18 جريحاً وصلوا إلى للنقاط الطبية من أهالي المعرة يوم أمس، في ظل عدم وجود حصيلة رسمية لعدد الضحايا الذي ربما يكون أكثر من ذلك، في حين سقط ثلاثة قتلى لتحرير الشام إثر القنبلة اليدوية التي ألقتها عليهم زوجة العقيد “سماحي” الذي أعدمه هؤلاء العناصر.

خطف وتعذيب

ضمن شح الأخبار أو تأخرها واعتداء تحرير الشام المقصود ضد الأهالي فقد اختطف عناصرها “غسان وليد نحاس” وأطلقوا سراحه بعد ساعات وعليه علامات التعذيب واضحة.

وبحسب ما ذكرت شبكة “شام” الإخبارية فأن القوة الرئيسة الفاعلة التي اقتحمت مدينة معرة النعمان بالأمس هي من فلول “جند الأقصى” المنضوين تحت راية هيئة تحرير الشام، وفصائل “الشعيطات” من أبناء دير الزور الموجودة في محافظة إدلب.

انسحاب الفيلق وأحرار الشام تراقب
انسحب فيلق الشام من معرة النعمان دون إطلاق أي رصاصة مع بداية هجوم تحرير الشام، وأما أحرار الشام فاكتفوا بمراقبة ما يجري وهم في مقراتهم دون أي فعل ولو كان صغيراً.

وسبق هجوم تحرير الشام على معرة النعمان قبل نحو شهر إشاعات عن حشودهم تحضيراً لمعركة ضد قوات النظام، غير أنّ أول عمل لتحرير الشام منذ حينها كان هجومهم على معرة النعمان، والذي بررته تحرير الشام اليوم الأحد في بيان رسمي بأنه تصرف من قبل “أمير قطاع إدلب، حيث جاء الأمر منه كردة فعل على ما سبق من الجرائم..”.

موقف “جيش إدلب الحر”

جيش إدلب الحر الذي وقع باسمه “دمر قنطاري”، يزود الهيئة بالسلاح من لآخر، في ظل اتفاقه مع تحرير الشام بعدم تدخله في هجومها على الفرقة 13 وعلى أهالي مدينة معرة النعمان.

ومن طرف آخر وبعد بدء الكلام عن نية تحرير الشام اقتحام المعرة كان أغلب الظن هو وقوف فيلق الشام مع الفرقة 13 للتصدي لهذه الهجمة التي بدأت ليل الجمعة “14 رمضان”، لكن المفاجأة كانت بأن الفيلق لم يحرك ساكناً، وقائد الفيلق الموجود في المعرة “عبد المعطي” تعامل وكأن شيئاً لم يحدث، وجاء ذلك بعد الاتفاق المشار إليه.

وأمام هذه الأحداث التي تنطبق عليها سياسة “ابتلاع الضعيف”، والتي لطالما تكررت في الشمال السوري، واستهدفت في مجملها فصائل الجيش الحر، فقد اتخذت حركة أحرار الشام الإسلامية موقفا صامتا كما بعض الفصائل، وهو ما لم يكن ينتظره كثيرون.

أما النسبة لمعرة النعمان فقد استنفر عناصر الحركة، لكن تحرير الشام حاصرت مقراتهم، ما أدى لاشتباكات بين الطرفين، انتهت ببقاء أحرار الشام داخل مقراتهم حتى الآن، ولم تتدخل حتى بوقف القتال.

ولم تتعلم تلك الفصائل عند الوقوف والمساهمة بقتل فصيل من الجيش الحر على أيدي عناصر هيئة تحرير الشام بأن دورها سيكون لاحقاً، ولم تفكر تلك الفصائل بنظرة السوريين إليها؛ فهم عبارة عن فصائل تأتمر للخارج، وتغير لونها حسب اللون الرائج، وبحسب مصلحتها تفتعل قتالا أو توقفه.

لن نتحدث عن خيانة تعرض لها أهالي المعرة على الأقل، وتُرِكوا لمصيرهم أمام عناصر تحرير الشام الذين يعميهم الانتقام من أهالي المعرة بسبب رفضهم الدائم لهم، سننتظر حتى ننقل أخبار اقتتال بين تلك الفصائل وبين هيئة تحرير الشام وكيفية قضاء الأخيرة عليهم.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

كن أول المعلقين

أترك تعليقا

لن ننشر بريدك الالكتروني...


*