خطوات تقشف جديدة تسبب ارتباكاً وفوضى لدى مؤسسات حكومة النظام

مراسل سوري

تزايدت الضغوطات الاقتصادية على مؤسسات النظام تدريجياً ووصلت ذروتها مع نهاية سنة 2021، فبعد وقف الدعم الحكومي عن طريق من يسمى “البطاقة الذكية” الذي استُبعد من خلاله قرابة 598 ألف بطاقة بحسب تصريح مسؤول في وزارة الاتصالات، أجرت حكومة النظام خطوات تقشف جديدة تمثلت بتعديلات في الهيكلية الإدارية لبعض المؤسسات تحت مسمى “الإصلاح الإداري”.

على صعيد المؤسسات تقلص الاعتماد المالي المخصص للخطط الاستثمارية والجارية السنوية إلى أدنى مستوى شهده الاقتصاد السوري، وبدأت المؤسسات تشهد تراجعاً في تنفيذ هذه الخطط، فتوقفت وتأجلت بعض الخطط، واقتصر تنفيذ الخطط على الأولويات وعلى الإدارات التابعة للإدارات المركزية، وتم إلغاء خطط تمت دراستها والموافقة على تنفيذها وتم تخصيص اعتماد مالي لها في سنوات سابقة، وكانت هذه الخطط متعلقة بترميم وصيانة وإعادة تأهيل بعض المنشآت والمباني في بعض المؤسسات التي تعرضت لأضرار نتيجة إصابة بصواريخ أو قذائف.

واتُّخذ قرار تقليص الأطقم الإدارية عن طريق دمج بعض المديريات بمديرية واحدة وتخفيض توصيفها الوظيفي بعد توصيفها بدوائر يرأسها مدير عام واحد، وكان قرار الدمج اتخذته “وزارة التنمية الإدارية” العام الفائت وبدأ تنفيذه فعلياً مع مطلع هذا العام 2022م.

وواجهت قرارات الدمج اعتراض الأجهزة الرقابية بعد تخفيض توصيف مديريات الرقابة الداخلية في الوزارات ودمجها مع كل من مديرية المالية والعلاقات العامة والإعلام وأمانة السر وإدماجها جميعاً في مديرية الدعم التنفيذي التي جاءت عوضاً عن مديرية مكتب الوزير، وقال مصدر يتبع للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تحدث لصحيفة الوطن الموالية لنظام الأسد أنه لم يتم استشارتهم بالأمر، ما يعتبر مخالفة لقوانين الهيئة، وأضاف: “هذا القرار فيه انتهاك لسرية المراسلات والتقارير التفتيشية المتبادلة بين الهيئة ومديريات الرقابة في الجهات العامة، لكونه سيطلع عليها مدير فرعي (مدير الدعم التنفيذي) وهو موظف غير معتمد من قبل الهيئة، (فهو غير محلف كما أنه ليس مفتشاً)”.

وفي القطاع التربوي الذي يعتبر القطاع الأكثر استهلاكاً في حكومة النظام، والذي يشمل أكبر شرائح المجتمع، بدأ تنفيذ عملية دمج المديريات كالتعليم الأساسي والثانوي والخاص وتقنيات التعليم، في مديرية واحدة سميت “مديرية التعليم”، كما تم دمج مديريات الرياضة، والأنشطة اللاصفية، ومجلة المعلم العربي، والطلائع بمديرية واحدة سميت “مديرية الرياضة والمسرح المدرسي”.

لعل أهم أسباب هذه الإجراءات كان توفيراً لنفقات محروقات السيارات المخصصة للمدراء وتوفيراً لتعويضاتهم، في ظروف انعدام توريد محروقات التدفئة ومحروقات سيارات النقل الخاصة بالمدراء والموظفين.
وخطوات التقشف هذه وضعت المديريات بحالة تخبط وعدم قدرة على تنفيذ مهامها، ونجم عنها فوضى بسبب عدم وضوح التعليمات التنفيذية وعدم مراعاتها لأولويات الخطط وعدم وضوح مهام المؤسسات بهيئتها الجديدة.